بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الذي اختار من خلقه من يشاء و فضل ، فضل أمما على أمم ، و أماكن على أماكن ، كما فضل أزمان على أزمان .. ، قال تعالى :( قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)(آل عمران: من الآية73) ، فواجب علينا شكر الله عز و جل على نعمائه و طيب كرمه ، نحن أمة الإسلام على أن وفقنا لكل خير و دلنا على كل ما يصلح حالنا و يرفع درجتنا في ديننا و دنيانا ، فلله الحمد و الشكر و المنة .
قال رسول الله: { نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا، والنصارى بعد غد } رواه البخاري .
هدانا الله جل و علا لهذا اليوم الفضيل ، و بين لنا ما علينا عمله فيه من الفضائل و المكرمات التي ترفعنا الدرجات و تحط عنا الخطيات و تزيل عنا العقبات ...
و لعلنا أيها الكرام نجتمع في هذه الصفحات رجاء تحقيق قوله تعالى : (( و تعانوا على البر و التقوى )) ، فنجتمع في جلسة و حوار مريح بسيط ، ننفع بعضنا و نرشد ، و ننقل ما طاب من الكلم و المواضيع التي فيها النفع دينا و دنيا ..
و قبل أن أفسح لكم المجال أيها الأكرمون ، فلابد عليَّ من بيان لبعض النقاط التي قد يغفل عنها الكثير ، و هي آداب هذا اليوم و فضائل أعماله و أقواله :
* الغسل لهذا اليوم و التطيب له و لبس أحسن الثياب عند قصد المسجد لأداء صلاة الجمعة ، قال رسول الله: { «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم } البخاري ، و قال رسول الله: { الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيبا إن وجد } ،البخاري ، و معنى يستن أي يستعمل السواك في تطهير أسنانه .
* التبكير لصلاة الجمعة ، لما لهذا العمل من فضل و أجر عظيم ، قال رسول الله : { من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر } البخاري ، فأي غنيمة تلكم التي نضيعها كل يوم جمعة ، و لعل الكثير منا لا يقصد المسجد إلا عند الآذان الثاني !
* إنَّ في يوم الجمعة فضائل عديدة و فريدة ، و لعل أعظم حديث يبين لك طرفا منها هو قول رسول الله: { لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى } البخاري ، فلنتبع هذه التوجيهات النبوية لنحصل على فيض الأجر و المغفرة و الرحمة .
* تلاوة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها ، قال رسول الله: {
من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له النور ما بين الجمعتين } النسائي و صححه الألباني ، و في رواية له : { من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة ، سطع له نور من تحت قدمه إلي عَنان السماء يضيء به يوم القيامة ، و غفر له ما بين الجمعتين } أخرجه الحاكم و البيهقي و صححه الأرناوؤط .