لعلنا لو نظرنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لو جدنا كيف كان
صلى الله عليه وسلم يسبغ الثناء على كل فرد من حوله ويعطيه لقبا
صادقا يعبر عن شيء مميز له ، وكم كانت سعادة الصحابة بهذه الألقاب ،
وكيف كان كل صحابي يشعر بقيمته وأهميته لدى النبي صلى الله عليه وسلم ،
وأيضا أهميته لدعوة الإسلام ولدين ربه سبحانه وتعالى
![]()
![]()
لو نظرنا لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لوجدناها مفعمة
ومليئة بالتقدير المخلص فهذا أبي بكر يسميه بالصديق وهذا عمر
يسميه بالفاروق وهذا خالد يسميه سيف الله المسلول وهذه حمزة يسميه
أسد الله وهذا علي بن أبي طالب يخبر عنه أنه من الرسول صلى الله عليه وسلم
كمنزلة هارون من موسى ، وهذا عثمان بن عفان يقول عنه أنه
تستحي منه الملائكة وهذا أبو عبيدة يسميه أمين الأمة ، وهذا معاذ بن جبل
يسميه أعلم الأمة بالحلال والحرام ، وغيرها كثير لو تذكرنا لما انتهينا أبدا ..
![]()
![]()
عن أنس رضي الله عنه قال : إن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهر بن حرام
وكان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية ، فيجهزه رسول
صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
(إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه ) قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه
وهو دميما ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه فاحتضنه
من خلفه وهو لا يبصره . فقال : من هذا ؟ أرسلني فالتفت فعرف النبي
صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم
حين عرفه ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من يشتري هذا العبد .
فقال : يا رسول الله إذا والله تجدني كاسدا .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( لكن عند الله لست بكاسد ، أو قال : أنت عند الله غالٍ ) ..
![]()
![]()
بأبي و أمي أنت يا رسول الله ... ما أروع تعامله وما أرفع خلقه ..
كان يقدر الجميع ليس فقط الكبار بل الأطفال حيث اهتم
صلى الله عليه وسلم بالأطفال فكان تارة يقبلهم وتارة يسلم عليهم
ويلاطفهم في الحديث ويضمهم إليه إذا كانوا من أبنائه أو أبناء بناته ،
وأحيانا يناديهم بعبارات محببة إلى نفوسهم وتنقلهم إلى جو من المرح والسعادة ..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن
الناس خلقا وكان لي أخٌ صغير يقال له أبو عمير قال أحسبه فطيما وكان
إذا جاء قال له ( يا أبا عمير ما فعل النغير ) ..
النغير طائر صغير كان يربيه ابا عمير ..
وهكذا كان يشعر الطفل بأهميته عندما يسمع هذا السؤال من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرى مشاركته لاهتماماته وهمومه ..



رد مع اقتباس