الحلقةالخامسة









أنهيت دراستي الثانوية أخيرا !
إنني أريد الالتحاق بالجامعة ، ألا أن القصف الجوي الذي تعرضنا له مؤخرا دمر مبنى الجامعة التي كنت أريدها
كما دمّر جزءا من المصنع الذي يملكه والدي
أوضاع بلدنا في تدهور ، و الحرب منذ أن اندلعت قبل عامين تقريبا لم تتوقف ...
مستوانا المادي تراجع نتيجة لهذه الأحداث .
الدراسة تعني لي الكثير الكثير ، خصوصا بعدما حدث ...
إنها أحد أحلام حياتي ...
ما أكثر الأحلام !

أتذكرون صندوق الأحلام الخاص برغد و الذي صنعته لها قبل ثلاث سنوات ؟
أضفت ُ إليه حلما جديدا يقول :

( أريد أن أصبح رجل أعمال ضخم ! ) !

اعتقد أن الأمور الإدارية تليق بي كثيرا !

وجدت فرصة هبطت علي ّ من السماء لأبتعث للدراسة في الخارج ، شرط أن أجتاز أحد امتحانات القبول ، و الذي سأجريه بعد الغد

و ما أقرب بعد الغد !

إن مصيري و مستقبلي معلّق بذلك اليوم ...

إنني قد عدت لقراءة بعض المواضيع من المواد الدراسية المختلفة استعداد له

ادعوا لي بالتوفيق !

في الوقت الراهن أنا بدون شاغل ، أو لنقل ... عاطل عن المستقبل !

خلال السنوات الثلاث الماضية ازداد طولي وحجمي كثيرا و أصبحت عملاقا و ضخما !

تعديت طول والدي و أصبحت أشعر ببعض الخجل كلما وقفت إلى جانبه !

أما صغيرتي المدللة ، فلم تتغير كثيرا !

لا تزال نحيلة و صغيرة الحجم ، كثيرة المطالب ، و شديدة التدلل !

و المنافسة بينها و بين دانة حتى على الأشياء البسيطة لا تزال قائمة !

و اعتقد أنكم تتوقعون أنني ...

لازلت مهووسا بها كما السابق ، بل و أكثر ...

وصلت الآن إلى بوابة المدرسة الابتدائية ، و ها أنا أرى الفتاتين تقبلان نحو السيارة !

و راقبوا ما سيحصل !

تتسابق الاثنتان نحو الباب الأمامي ...

تصل إحداهما قبل الأخرى بجزء من الثانية

تحاول كل واحدة فتح الباب و الجلوس في المقعد المجاور لي

تتنازعان

تتشاجران

تحتكمان إلي !


" وليد ! أنا وصلت قبلها "

" بل أنا يا وليد ... أليس كذلك ؟ "

" وليد قل لها أن تبتعد عني "

" أنا من وصل أولا ! دعها تركب خلفك وليد "

" كفى ! "


كل يوم تتكرر نفس القصة ! و الآن علي ّ أن أضع جدولا مقسما فيما بينهما !

" حسنا ... من التي كانت تجلس قربي يوم أمس ؟ "


أجابت دانة :

" أنا "

قلت :

" إذن ، اليوم تجلس رغد و غدا دانة و هكذا ! اتفقنا ؟؟ "


و بزهو و نشوة الانتصار ، ركبت السيدة رغد و جلست على الكرسي الأمامي بجانبي !

فيما ترمق دانة بنظرات ( التحسير ) !

كم سأفتقد هاتين المشاكستين !

" وليد تعلمنا درسا صعبا في ( الرياضيات ) أريدك أن تساعدني في حل التمارين "

" حسنا رغد "

" و أنا أيضا أريدك أن تساعدني في تمارين القواعد "

" حسنا دانة ! "

قالت رغد بسرعة :

" لكن أنا أولا فأنا سألتك أولا "

قالت دانة :

" درسي أنا أصعب . أنا أولا يا وليد "

أنا أولا ... أنا أولا ... أنا أولا ...

ويلي من هاتين الفتاتين !

كلا ! لن أفتقدهما أبدا !

كنت معتادا على تعليم الفتاتين في أحيان كثيرة ، خصوصا بعد تخرجي من المدرسة ...

مواقف كثيرة ، و كثيرة جدا ، هي التي حصلت خلال السنوات الماضية و لكنني اختصرت لكم

قدر الإمكان ...

حينما وصلنا إلى البيت ، بالتحديد عندما هممت بإدخال المفتاح في الباب لفتحه ، بدأت منافسة جديدة ...

" أعطني المفتاح أنا سأفتحه "

" لا لا ، أنا سأفتحه وليد "

" لا تقلديني ! "

" أنت لا تقلديني "

و احتدم النزاع !

أوليت الباب ظهري و وقفت بين الفتاتين و عبست في وجهيهما !

قلت بحدة :

" أنا من سيفتح الباب و إن سمعتكما تتجادلان على هذا المفتاح ثانية فتحت رأسيكما و أفرغت ما بهما "

المفروض أن نبرتي كانت حادة و مهددة ، و تثير الخوف ! إلا أن رغد أخذت تضحك ببساطة !

التفت إليها و قلت :

" لم الضحك ؟؟ "

قالت و هي تقهقه :

" لن تجد شيئا في رأس دانة من الداخل ! "

قالت دانة :

" بل أنت الجوفاء الرأس ! أتعلمين ماذا سيجد وليد في رأسك ؟ "

رغد :

" ماذا ؟ "

دانة :

" البطاطا المقلية التي تلتهمينها بشراهة كل يوم ! "

رغد ـ و هي تضحك بمرح ـ

" و أنت الفاصولياء التي أكلتها البارحة "

و تبادلت الاثنتان مجموعة من الأكلات و الأطباق المفضلة في رأسي بعضهما البعض حتى أصابتاني بالصداع و التخمة !!

قلت :

" يكفي ! إنني من سيفتح رأسي أنا حتى ارمي بكما إلى الخارج منه "

و استدرت ، و فتحت الباب ، فأسرعت دانة بالدخول لتسبق رغد ، بينما سارت رغد ببطء و انتظرتني حتى دخلت ، ثم أقفلت الباب ...

" وليد ! "

التفت إليها و أنا ممتلئ ما يكفي و يزيد من سخافاتهما ، و قلت بتنهد :

" ماذا بعد ؟؟ "

قالت :

" أنا لا أريد أن أخرج من رأسك "

اندهشت ! نظرت إليها باستغراب ، و قلت :

" عفوا ؟؟ ! "

رددت :

" أنا لا أريد أن أخرج من رأسك "

" و لماذا ؟؟ "

ابتسمت بخبث و قالت :

" لكي أستطيع رؤية الناس من الأعلى فأنت طويــــــــــــــــــــــــــــل "


ابتسمت لها بهدوء ، ثم فجأة ، مددت يدي نحوها و رفعتها عن الأرض على حين غفلة منها إلى الأعلى عند رأسي و أنا أقول :

" هكذا ؟؟ "