حديث عن كرامتنا المفقودة..
.
ترى ما الذي حلّ بتلك القيمة السامية التي يعتزّ بها المسلم والتي يدعونها “الكرامة”؟!
ماذا الذي حلّ بنا؟ وما الذي أوصلنا إلى هنا؟
كيف استبدّ بنا شِرارُ الخلق وأذاقوا حُرماتنا وأعراضنا ودماءنا الويلات التي لم تذق البشرية مثيلا لها عبر العصور؟!
صفعاتٌ تتلوها صفعاتٌ تنهال كل يوم على وجه كرامتنا الممسوخ.. لقد أصبح هذا الوجه من فيض العار مسخا لا يُصلح أخاديد الشؤم فيه إلا نزعه والتقنع بوجه حقيقي آخر..
لا يمكننا الحديث عن شيء من الكرامة الحقيقيّة وشعوبنا تغرق في خور التخلف والتأخر والاستضعاف والهمل الفكري والأخلاقي.. الانحراف عن جادة الإيمان كان هو الخنجر الذي غرزناه يأيدينا في خاصرة هذه الأمة!
إنّ معادلة صعبة تنتظر منّا تحقيقها:
لا كرامة بلا إيمان.. ولا قوة بلا إيمان.. ولا عزة ولا مجد ولا سؤدد بلا إيمان
إنها معادلة صعبة جديرة بأن تكون هدفا جادّا لكل مسلم..
وإنّ تشكّلات هذه المعادلة في حياتنا لا يمكن أن تنحصر في ذواتنا
لا يمكن أن تبقى هذه المعادلة على مستوى الأفراد.. بل يجب أن تتجلّى معالم هذا الإيمان المنشود في أنماط حياتنا جمعاء؛
السياسيّة منها والاقتصادية.. والاجتماعية والفردية.. والثقافية والعملية
حين تكون قيم الإيمان الحقّة هي التي تصوغ توجّهاتنا وأفكارنا وسلوكنا فسوف تعود لنا شيئا فشيئا كرامتنا المفقودة..
وسيكون أمامنا واقع شرس ينبغي أن نقطع أخطاره بحذر وهمّة وعزيمة حتى نحقق في يوم ما الكيان الواقعي القوي الذي يحدّد معالم كرامتنا المنهوبة على أرض الواقع.. لا في مجرّد وجداناتٍ طائرة وخواطر تسبحُ في عالم الخيال!
الكيان الذي يرسم إطار الولاء والبراء، ويحفظ الحقوق، ويصون الحرمات.. هذا ما نفتقده
في الواقع: نحن نفتقد ما يؤهّلنا لإيجاده! نحن نفتقدُ في كثير من جوانب حيانا ما نصون به “كرامة” ذواتنا كأفراد.. فهل نطمحُ باستعادة الكرامة الجماعية المفقودة وقد أهدرنا فاعليّتها في حياتنا الفردية؟!
كيف نكون ذوي كرامة حقيقيّة ولا زلنا متمرّدين على قانون خالق الإنسان باتّخاذنا لقيم وأفكار وأنماط سلوك تهتك إنسانيّة الإنسان وتؤول بنا إلى أسفل سافلين؟!
إنّ الحفاظ على “إنسانيّة الإنسان” وكرامته الذاتية لا يكون إلا باتباع منهج خالق الإنسان وهدي رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم.. وإنّ أيّ تمرّد على هذا المنهج وذاك الهدي يُعتبر إهدارًا لكرامة الإنسان، وهو في الواقع ما يقلّل من قيمته كإنسان.. ويجعل هذه الكرامة – تبعًا لذلك – نهبًا لأراذل الخلق وشرار الناس!
فالإنسان أولا.. ولا يكون ذلك إلا بأن يكون “الإيمان أولا”.. حتى تكون كرامة الإنسان قيمة محفوظة الأركان كما أراد الله لها على لسان رسله وفي جميع رسالاته وكتبه..
بقلم / شريف محمد جابر
هناك ما هو أشد أيتها الخزامى مما يُعرض لنا وعزة خالقي إن القلب يتقطع قهراً وألماً
فـ يــــــــــــــــــــــــــارب عجل بنصرك
لأمة حبيبك المصطفى .










رد مع اقتباس