^ ومن يبدل نعمة الله ^ أي آيات الله فإنها سبب الهدى الذي هو أجل النعم يجعلها سبب الضلالة
وازدياد الرجس أو بالتحريف والتأويل الزائغ ^ من بعد ما جاءته ^ من بعد ما وصلت إليه وتمكن من معرفتها وفيه تعريض بأنهم بدلوها بعد ما عقلوها ولذلك قيل تقديره فبدلوها ^ ومن يبدل ^ ^ فإن الله شديد العقاب ^ فيعاقبه أشد عقوبة لأنه ارتكب أشد جريمة . ^ زين للذين كفروا الحياة الدنيا ^ حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وأعرضوا عن غيرها والمزين في الحقيقة هو الله تعالى إذ ما من شيء إلا وهو فاعله ويدل عليه قراءة زين على البناء للفاعل وكل من الشيطان والقوة الحيوانية وما خلقه الله فيها من الأمور البهية والأشياء الشهية مزين بالعرض . ^ ويسخرون من الذين آمنوا ^ يريد فقراء المؤمنين كبلال وعمار وصهيب أي يسترذلونهم ويستهزئون بهم على رفضهم الدنيا وإقبالهم على العقبى ومن للابتداء كأنهم جعلوا السخرية مبتدأة منهم ^ والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ^ لأنهم في عليين وهم في أسفل السافلين أو لأنهم في كرامة وهم في مذلة أو لأنهم يتطاولون عليهم فيسخرون
منهم كما سخروا منهم في الدنيا وإنما قال والذين اتقوا بعد قوله من الذين آمنوا ليدل على أنهم متقون وأن استعلاءهم للتقوى ^ والله يرزق من يشاء ^ في الدارين ^ بغير حساب ^ بغير تقدير فيوسع في الدنيا استدراجا تارة وابتلاء أخرى . ^ كان الناس أمة واحدة ^ متفقين على الحق فيما بين آدم وإدريس أو نوح أو بعد الطوفان أو متفقين عل ىالجهالة والكفر في فترة إدريس أو نوح ^ فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ^ أي فاختلفوا فبعث الله وإنما حذف لدلالة قوله فيما اختلفوا فيه وعن كعب الذي علمته من عدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفا والمرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر والمذكور في القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون ^ ^ وأنزل معهم الكتاب يريد به الجنس ولا يريد به أنه أنزل مع كل واحد كتابا يخصه فإن أكثرهم لم يكن لهم كتاب .
يخصهم وإنما كانوا يأخذون بكتب من قبلهم بالحق حال من الكتاب أي ملتبسا بالحق شاهدا به ليحكم بين الناس أي الله أو النبي المبعوث أو كتابه فيما اختلفوا فيه في الحق الذي اختلفوا فيه أو فيما التبس عليهم وما اختلف فيه في الحق أو الكتاب إلا الذين أوتوه أي الكتاب المنزل لإزالة الخلاف أي عكسوا الأمر فجعلوا ما أنزل مزيجا للاختلاف سببا لاستحكامه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم حسدا بينهم وظلما لحرصهم على الدنيا فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف من الحق بيان لما اختلفوا فيه بإذنه بأمره أو بإرادته ولطفه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم لا يضل سالكه . أم حسبتم أن تدخلوا الجنة خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بعد ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجيء الآيات تشجيعا لهم على الثبات مع مخالفتهم و أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار ولما يأتكم ولم يأتكم وأصل لما لم زيدت
عليها ما وفيها توقع ولذلك جعلت مقابل قد مثل الذين خلوا من قبلكم حالهم التي هي مثل في الشدة مستهم البأساء والضراء بيان له على الاستئناف وزلزلوا وأزعجوا إزعاجا شديدا بما أصابهم من الشدائد حتى يقول الرسول والذين آمنوامعه لتناهي الشدة واستطالة المدة بحيث تقطعت حبال الصبر وقرأ نافع يقول بالرفع على أنه حكاية حال ماضية كقولك مرض حتى لا يرجونه متى نصر الله استبطاء له لتأخره ألا إن نصر الله قريب استئناف على إرادة القول أي فقيل لهم ذلك إسعافا لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر وفيه إشارة إلى أن الوصول إلى الله تعالى والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذات ومكابدة الشدائد والرياضات كما قال عليه الصلاة والسلام حفت الجنة
بالمكاره وحفت النار بالشهوات . يسألونك ماذا ينفقون عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن عمرو بن الجموح الأنصاري كانشيخا ذا مال عظيم فقال يا رسول الله ماذا تنفق من أموالنا وأين نضعها فنزلت قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل سئل عن المنفق فأجيب ببيان المصرف لأنه أهم فإن اعتداد النفقة باعتباره ولأنه كان في سؤال عمرو وإن لم يكن مذكورا في الآية واقتصر في بيان المنفق على ما تضمنه قوله ما أنفقتم من خير وما تفعلوا من خير في معنى الشرط فإن الله به عليم جوابه أي إن تفعلوا خيرا فإن الله يعلم كنهه ويوفي ثوابه وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة لينسخ به . كتب عليكم القتال وهو كره لكم شاق عليكم مكروه طبعا وهو مصدر نعت به للمبالغة أو فعل بمعنى مفعول كالخبز وقرى بالفتح على أنه لغة فيه كالضعف
والضعف أو بمعنى الإكراه على المجاز كأنهم أكرهوا عليه لشدته وعظم مشقته كقوله تعالى حملته أمه كرها ووضعته كرها