تعليل للنهي عن مواصلتهم وترغيب في مواصلة المؤمنين أولئك إشارة إلى المذكورين من المشركين والمشركات ^ يدعون إلى النار ^ أي الكفر المؤدي إلى النار فلا يليق موالاتهم ومصاهرتهم والله أي وأولياؤه يعني المؤمنين حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه تفخيما لشأنهم ^ يدعو إلى الجنة والمغفرة ^ أي إلى الاعتقاد والعمل الموصلين إليهما فهم الأحقاء بالمواصلة بإذنه أي بتوفيق الله تعالى وتيسيره أو بقضائه وإرادته ^ ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ^ لكي يتذكروا أو ليكونوا بحيث يرجى منهم التذكر لما ركز في العقول من ميل الخير ومخالفة الهوى . ^ ويسألونك عن المحيض ^ روي أن أهل الجاهلية كانوا لا يساكنون الحيض ولا
يؤاكلونها كفعل اليهود والمجوس واستمر ذلك إلى أن سأل أبو الدحداح في نفر من الصحابة عن ذلك فنزلت والمحيض مصدر كالمجيء والمبيت ولعله سبحانه وتعالى إنما ذكر يسألونك بغير واو ثلاثا ثم بها ثلاثا لأن السؤالات الأول كانت في أوقات متفرقة والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد فلذلك ذكرها بحرف الجمع ^ قل هو أذى ^ أي الحيض شيء مستقذر مؤذ من يقربه نفرة منه ^ فاعتزلوا النساء في المحيض ^ فاجتنبوا مجامعتهم لقوله عليه الصلاة والسلام إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم وهو الاقتصاد بين إفراط اليهود وتفريط النصارى فإنهم كانوا يجامعوهن ولا يبالون بالحيض وإنما وصفه بأنه أذى ورتب الحكم عليه بالفاء إشعارا بأنه العلة . ^ ولا تقربوهن حتى يطهرن ^ تأكيد للحكم وبيان لغايته وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع ويدل عليه صريحا قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية ابن عباس يطهرن أي يتطهرن بمعنى يغتسلن والتزاما لقوله ^ فإذا تطهرن فأتوهن ^ فإنه يقتضي تأخير جواز الإتيان عن الغسل وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إذا طهرت لأكثر الحيض جاز قربانها قبل الغسل ^ من حيث أمركم الله ^ أي المأتي الذي أمركم الله به وحلله لكم ^ إن الله يحب التوابين ^ من الذنوب ^ ويحب المتطهرين ^
أي المتنزهين عن الفواحش والأقذار كمجامعة الحائض والإتيان في غير المآتي . ^ نساؤكم حرث لكم ^ مواضع حرث لكم شبههن بها تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذور ^ فأتوا حرثكم ^ أي فائتوهن كما تأتون المحارث وهو كالبيان لقوله تعالى ^ فأتوهن من حيث أمركم الله ^ ^ أنى شئتم ^ من أي جهة شئتم روي أن اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته من دبرها في قبلها كان ولدها أحول فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ^ وقدموا لأنفسكم ^ ما يدخر لكم من الثواب وقيل هو طلب الولد وقيل التسمية عند الوطء ^ واتقوا الله ^ بالاجتناب عن معاصيه ^ واعلموا أنكم ملاقوه ^ فتزودوا ما لا تفتضحون به ^ وبشر المؤمنين ^ الكاملين في الإيمان بالكرامة والنعيم الدائم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينصحهم ويبشر من صدقه وامتثل أمره منهم .