^ إلا أن يخافا ^ أي الزوجان وقرىء يظنا وهو يؤيد تفسير الخوف بالظن أن لا يقيما حدود الله يترك إقامة أحكامه من مواجب الزوجية وقرأ حمزة ويعقوب يخافا على البناء للمفعول وإبدال أن بصلته من الضمير بدل الاشتمال وقرىء تخافا وتقيما بتاء الخطاب ^ فإن خفتم ^ أيها الحكام أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به على الرجل في أخذ ما افتدت به نفسها واختلعت وعلى المرأة في إعطائه ^ تلك حدود الله ^ إشارة إلى ما حد من الأحكام ^ فلا تعتدوها ^ فلا تتعدوها بالمخالفة ^ ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ^ تعقيب للنهي بالوعيد مبالغة في التهديد وأعلم أن ظاهر الآية يدل على أن الخلع لا يجوز من غير كراهة وشقاق ولا بجميع ما ساق الزوج إليها فضلا عن الزائد ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة /ح/ وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لجميلة أتردين عليه حديقته فقالت
أردها وأزيد عليها فقال عليه الصلاة والسلام أما الزائد فلا والجمهور استكرهوه ولكن نفذوه فإن المنع عن العقد لا يدل على فساده وأنه يصح بلفظ المفاداة فإنه تعالى سماه افتداء واختلف في أنه إذا جرى بغير لفظ الطلاق هل هو فسخ أو طلاق ومن جعله فسخا احتج بقوله فإن طلقها فإن تعقيبه للخلع بعد ذكر الطلقتين يقتضي أن يكون طلقة رابعة لو كان الخلع طلاقا والأظهر أنه طلاق لأنه فرقة باختيار الزوج فهو كالطلاق بالعوض وقوله فإن طلقها متعلق بقوله الطلاق مرتان أو تفسير لقوله أو تسريح بإحسان اعترض بينهما ذكر الخلع دلالة على أن الطلاق يقع مجانا تارة وبعوض أخرى والمعنى فإن طلقها بعد الثنتين فلا تحل له من بعد من بعد ذلك الطلاق حتى تنكح زوجا غيره حتى تتزوج غيره والنكاح يستند إلى كل منهما كالتزوج وتعلق بظاهره من اقتصر عل ىالعقد كابن المسيب واتفق الجمهور على أنه لا بد من الإصابة لما روي أن امرأة رفاعة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن رفاعة طلقني فبت طلاقي وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وإن ما معه مثل هدبة الثوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة قالت نعم قال لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك فالآية مطلقة قيدتها السنة ويحتمل أن
يفسر النكاح بالإصابة ويكون العقد مستفادا من لفظ الزوج والحكمة فيهذا الحكم الردع عن التسرع إلى الطلاق والعود إلى المطلقة ثلاثا والرغبة فيها والنكاح بشرط التحليل فاسد عند الأكثر وجوزه أبو حنيفة مع الكراهة وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له فإن طلقها الزوج الثاني فلا جناح عليهما أن يتراجعا أن يرجع كل من المرأة والزوج الأول إلى الآخر بالزواج إن ظنا أن يقيما حدود الله إن كان في ظنهما أنهما يقيمان ما حدده الله وشرعه من حقوق الزوجية وتفسير الظن بالعلم ههنا غير سديد لأن عواقب الأمور غيب تظن ولا تعلم ولأنه لا يقال علمت أن يقوم زيد لأن أن الناصبة للتوقع وهو ينافي العلم وتلك حدود الله أي الأحكام المذكورة يبينها لقوم يعلمون يفهمون ويعلمون بمقتضى العلم .