^ ^ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن أي آخر عدتهن والأجل يطلق للمدة ولمنتهاها فيقال لعمر الإنسان وللموت الذي به ينتهي قال كل حي مستكمل مدة العمر وموت إذا انتهى أجله والبلوغ هو الوصول إلى الشيء وقد يقال للدنو منه على الاتساع وهو المراد في الآية ليصح أو يرتب عليه فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل والمعنى فراجعوهن من غير ضرار أو خلوهن حتى تنقضي عدتهن من غير تطويل وهو إعادة للحكم في بعض صوره للاهتمام به ولا تمسكوهن ضرارا ولا تراجعوهن إرادة الإضرار بهن كأن المطلق يترك المعتدة حتى تشارف الأجل ثم يراجعها لتطول العدة عليها فنهي عنه بعد الأمر بضده مبالغة ونصب ضرارا على العلة أو الحال بمعنى مضارين لتعتدوا لتظلموهن بالتطويل أو الإلجاء إلى الافتداء واللام متعلقة بضرارا إذ المراد تقييده ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه بتعريضها للعقاب ولا تتخذوا آيات الله هزوا بالإعراض عنها والتهاون في العمل بما فيها من قولهم لمن لم يجد في الأمر إنما أنت هازىء كأنه نهي عن الهزؤ وأراد به الأمر بضده وقيل كان الرجل
يتزوج ويطلق ويعتق ويقول كنت ألعب فنزلت وعنه عليه الصلاة والسلام ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق واذكروا نعمة الله عليكم التي من جملتها الهداية وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم بالشكر والقيام بحقوقها وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة القرآن والسنة أفردهما بالذكر إظهارا لشرفهما يعظكم به بما أنزل عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم تأكيد وتهديد . وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن أي انقضت عدتهن وعن الشافعي رحمه الله تعالى دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن المخاطب به الأولياء لما روي أنها نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته جميلاء أن
ترجع إلى زوجها الأول بالاستئناف فيكون دليلا على أن المرأة لا تزوج نفسها إذ لو تمكنت منه لم يكن لعضل الولي معنى ولا يعارض بإسناد النكاح إليهن لأنه بسبب توقفه على إذنهن وقيل الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد مضي العدة ولا يتركونهن يتزوجن عدوانا وقسرا لأنه جواب قوله وإذا طلقتم النساء وقيل الأولياء والأزواج وقيل الناس كلهم والمعنى لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر فإنه إذا وجد بينهم وهم راضون به كانوا الفاعلين له والعضل الحبس والتضييق منه عضلت الدجاجة إذا نشب بيضها فلم يخرج إذا تراضوا بينهم أي الخطاب والنساء وهو ظرف لأنه ينكحن أو لا تعضلوهن بالمعروف بما يعرفه الشرع وتستحسنه المروءة حال من الضمير المرفوع أو صفة لمصدر محذوف أو تراضيا كائنا بالمعروف وفيه دلالة على أن العضل عن التزوج من غير كفؤ غير منهي عنه ذلك إشارة إلى ما مضى ذكره والخطاب للجميع على تأويل القبيل أو كل واحد أو أن الكاف لمجرد الخطاب والفرق بين الحاضر والمنقضي دون تعيين المخاطبين أو للرسول صلى الله عليه وسلم على طريقة قوله ^ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ^ للدلالة على أن حقيقة المشار إليه أمر لا يكاد يتصوره كل أحد ^ يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ^ لأنه المتعظ به والمنتفع ذلكم أي العمل بمقتضى ما ذكر .