^ ولا تعزموا ^ واعلموا أن الله غفور لمن عزم ولم يفعل خشية من الله سبحانه وتعالى حليم لا يعاجلكم بالعقوبة لا جناح عليكم لا تبعة من مهر وقيل من وزر لأنه لا بدعة في الطلاق قبل المسيس وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر النهي عن الطرق فظن أن فيه حرجا فنفى إن طلقتم
النساء ما لم تمسوهن أي تجامعوهن وقرأ حمزة والكسائي تماسوهن بضم التاء ومد الميم في جميع القرآن أو تفرضوا لهن فريضة إلا أن تفرضوا أو حتى تفرضوا أو وتفرضوا والفرض تسمية المهر وفريضة نصب على المفعول به بمعنى فعيلة بمعنى مفعول والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية ويحتمل المصدر والمعنى أنه لا تبعة على المطلق من مطالبة المهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة ولم يسم لها مهرا إذ لو كانت ممسوسة فعلية المسمى أو مهر المثل ولو كانت غير ممسوسة ولكن سمي لها فلها نصف المسمى فمنطوق الأية ينفي الوجوب في الصورة الأولى ومفهومها يقتضي الوجوب على الجملة في الأخيرتين ومتعوهن عطف على مقدر أي فطلقوهن ومتعوهن والحكمة في إيجاب المتعة جبر إيحاش الطلاق وتقديرها مفوض إلى رأي الحاكم ويؤيده قوله
^ ^ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره أي على كل من الذي له سعة والمقتر الضيق الحال ما يطيقه ويليق به ويدل عليه قوله عليه السلام لأنصاري طلق امرأته المفوضة قبل أن يمسها متعها بقلنسوتك وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه هي درع وملحفة وخمار على حسب الحال إلا أن يقل مهر مثلها عن ذلك فلها نصف مهر المثل ومفهوم الآية يقتضي تخصيص إيجاب المتعة للمفوضة التي لم يمسها الزوج وألحق بها الشافعي رحمه الله تعالى في أحد قوليه الممسوسة المفوضة وغيرها قياسا وهو مقدم على المفهوم وقرأ حمزة والكسائي وحفص وابن ذكوان بفتح الدال متاعا تمتيعا بالمعروف بالوجه الذي يستحسنه الشرع والمروءة حقا صفة لمتاعا أو مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا على المحسنين الذين يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى الامتثال أو إلى المطلقات بالتمتيع وسماهم محسنين قبل الفعل للمشارفة ترغيبا وتحريضا . وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة لما ذكر حكم المفوضة أتبعه حكم قسيمها فنصف ما فرضتم أي فلهن أو فالواجب نصف ما فرضتم لهن وهو دليل على أن الجناح المنفي ثم تبعه المهر وأن لا متعة مع التشطير لأنه قسيمها إلا أن يعفون أي المطلقات فلا يأخذن شيئا والصيغة تحتمل التذكير والتأنيث والفرق
في الأول أن الواو ضمير والنون علامة الرفع والثاني لام الفعل والنون ضمير والفعل مبني ولذلك لم يؤثر فيه أن ههنا ونصب المعطوف عليه أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح أي الزوج المالك لعقدة وحله عما يعود إليه بالتشطير فيسوق المهر إليها كاملا وهو مشعر بأن الطلاق قبل المسيس مخير للزوج غير مشطر بنفسه وإليه ذهب بعض أصحابنا والحنفية وقيل الولي الذي يلي عقد نكاحهن وذلك إذا كانت المرأة صغيرة وهو قول قديم للشافعي رحمه الله تعالى وأن تعفوا أقرب للتقوى يؤيد الوجه الأول وعفو الزوج على وجه التخيير ظاهر وعلى الوجه الآخر عبارة عن الزيادة على الحق وتسميتها عفوا إما على المشالكة وإما لأنهم يسوقون المهر إلى النساء عند التزوج فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف فإذا لم يسترده فقد عفا عنه وعن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول فأكمل لها الصداق وقال أنا أحق بالعفو ولا تنسوا الفضل بينكم أي ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض إن الله بما تعملون بصير لا يضيع تفضلكم وإحسانكم .