{ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي : على رؤوس الخلائق { إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ } أي : لا بد من الميعاد الذي أخبرتَ عنه رسُلَك ، وهو القيام يوم القيامة بين يديك.
وقد قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا الحارث بن سُرَيْج (1) حدثنا المعتمر ، حدثنا الفضل بن عيسى ، حدثنا محمد بن المنكدر ؛ أن جابر بن عبد الله حدثه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "العار والتخزية تبلغ (2) من ابن آدم في القيامة في المقام بين يدي الله ، عز وجل ، ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار" حديث غريب (3).
وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده ، فقال البخاري ، رحمه الله :
حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا محمد بن جعفر ، أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نَمْر ، عن كُرَيب عن ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة ، فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد ، فلما كان ثُلث الليل الآخر قَعد فنظر إلى السماء فقال : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ } ثم قام فتوضأ واستن. فصلى إحدى عَشْرَة (4) ركعة. ثم أذّن بلالٌ فصلى ركعتين ، ثم خرج فصلى بالناس الصبح.
وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن إسحاق الصنعاني ، عن ابن أبي مريم ، به (5) ثم رواه البخاري من طُرقٍ عن مالك ، عن مَخْرَمَة بن سليمان ، عن كريب ، عن ابن عباس (6) أنه بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي خالته ، قال : فاضطجعت في عَرْض الوسادة ، واضطجع (7) رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طُولها ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل - أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل - استيقظَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من منامه ، فجعل يمسحُ النومَ عن وجهه بيده ، ثم قرأ العشر الآيات الخواتيمَ من سُورة آل عمران ، ثُم قام إلى شَنّ معلقة فتوضأ منها فأحسن وُضُوءه (8) ثم قام يصلّي - قال ابن عباس : فقمت فصنعت مثل ما صنع ، ثم ذَهَبتُ فقمت إلى جَنْبه - فوضع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَه اليمنى على رأسي ، وأخذ بأذني اليمنى يَفْتلُها (9) فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ثم أوتر ، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن ، فقام فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم خَرَجَ فصلّى الصبح.
وهكذا أخرجه بقية الجماعة من طُرُق عن مالك ، به (10) ورواه مسلم أيضًا وأبو داود من وجوه أخرَ ، عن مخرمة بن سليمان ، به (11).







رد مع اقتباس