وقد روى ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة ، عن خالد الحذاء ، عن حميد (6) بن هلال ، عن أبي قتادة - يعنى العدوي - قال : قرئ علينا كتابُ عمر : من الكبائر جمع بين الصلاتين - يعني بغير (7) عذر - والفِرَار من الزَّحْفِ ، والنُّهْبَة.
وهذا إسناد صحيح : والغرض أنه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر تقديما أو تأخيرًا ، وكذا المغرب والعشاء هما من شأنه أن يجمع بسبب من الأسباب الشرعية ، فإذا تعاطاه أحد بغير شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبا كبيرة ، فما ظنك بمن ترك الصلاةِ بالكلية ؟ ولهذا روى مسلم في صحيحه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة " (8) وفي السنن عنه ، عليه السلام ، أنه قال : "العهد الذي بيننا وبينهم (9) الصلاة ، فمن تَرَكَها فقد كَفر" (10) وقال : "من ترك صلاةَ العَصْرِ فقد حبطَ عَمَلُه" (11) وقال : "من فاتته صَلاةُ الْعَصْرِ فكأنما وَتِرَ أهله وماله" (12).
حديث آخر : فيه اليأسُ من رَوْح الله ، والأمنُ من مَكْر الله. قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل ، حدثنا أبي ، حدثنا شَبِيب بن بِشْر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متكئًا فدخل عليه رجل فقال : ما الكبائر ؟ فقال : "الشِّرْكُ بالله ، واليأس من رَوْح الله ، والقُنوط من رحمة الله ، والأمن من مكر الله ، وهذا أكبر الكبائر".
وقد رواه البزار ، عن عبد الله بن إسحاق العطار ، عن أبي عاصم النبيل ، عن شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ؛ أن رجلا قال : يا رسول الله ، ما الكبائر ؟ قال : "الإشراك (13) بالله ، واليأس من رَوْح الله ، والقُنوط من رحمة الله عز وجل".