حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم ، حدثنا أبو معاوية - يعني شيبان - عن منصور ، عن هلال بن يسَاف ، عن سلمة بن قيس الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : "ألا إنما هن أربع : ألا تشركوا بالله شيئًا ، ولا تقتلوا النفْسَ التي حَرَّمَ الله إلا بالحق ، ولا تَزْنُوا ، ولا تسرقوا". قال : فما أنا (5) بأشح (6) عليهن منى ، إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم رواه أحمد أيضا والنسائي وابن مردويه ، من حديث منصور ، بإسناده مثله (7).
حديث آخر : تقدم من رواية عُمَر بن المغيرة ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "الإضْرَارُ في الوَصِيَّةِ من الكبائر". والصحيح ما رواه غيره ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس [قوله] قال ابن أبي حاتم : وهو الصحيح عن ابن عباس من قوله.
حديث آخر في ذلك : "قال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيب ، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ، حدثنا عباد بن عباد ، عن جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ؛ أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (8) ذكروا الكبائر وهو متكئ ، فقالوا : الشرك بالله ، وأكل مال اليتيم ، وفرار من الزحف ، وقذف المحصنة ، وعقوق الوالدين ، وقول الزور ، والغلول ، والسحر ، وأكل الربا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "فأين تجعلون { الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا } [آل عمران : 77] ؟! إلى آخر الآية. في إسناده ضعف ، وهو حسن (9).
ذكر أقوال السلف في ذلك :
قد تقدم ما روي عن أمير المؤمنين عمر وعلي ، رضي الله عنهما ، في ضمن الأحاديث المذكورة. وقال ابن جرير :
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن عُليَّة ، عن ابن عَوْن ، عن الحسن : أن ناسا سألوا (10) عبد الله بن عمرو بمصر فقالوا : نرى أشياء من كتاب الله ، أمَرَ أن يُعمل بها فلا يعمل بها ، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك ؟ فقدم وقدموا معه ، فلقيه (11) عمر ، رضي الله عنه ، فقال : متى قدمت ؟
فقال : منذ كذا وكذا قال : أبإذن قدمت ؟ قال : فلا أدري كيف رد عليه. فقال : يا أمير المؤمنين ، إن ناسا لقوني بمصر فقالوا : إنا نرى أشياء من كتاب الله ، أمر أن يعمل بها فلا (1) يعمل بها (2) فأحبوا أن يلقوك في ذلك فقال : اجمعهم لي. قال : فجمعتهم له - قال ابن عون : أظنه قال : في بَهْو - فأخذ أدناهم رجلا فقال : نشدتك (3) بالله وبحق الإسلام عليك ، أقرأت القرآن كله ؟ قال : نعم قال فهل أحصيته في نفسك ؟ قال اللهم لا. قال : ولو قال : نعم لخصمه. قال : فهل أحصيته في بصرك ؟ فهل (4) أحصيته في لفظك ؟ هل أحصيته في أمرك (5) ؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم. قال : فثكلت عمر أمه. أتكلِّفونه أن يقيم الناس على كتاب الله ؟! قد علم ربنا أنه ستكون (6) لنا سيئات. قال : وتلا { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا] } (7) ثم قال : هل علم أهل المدينة - أو قال : هل علم أحد - بما (8) قدمتم ؟ قالوا : لا. قال : لو علموا لوعظت بكم.
إسناد حسن (9) ومتن حسن ، وإن كان من رواية الحسن عن عمر ، وفيها انقطاع ، إلا أن مثل هذا اشتهر (10) فتكفي (11) شهرته (12).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا أبو أحمد - يعني الزبيري - حدثنا علي بن صالح ، عن عثمان بن المغيرة ، عن مالك بن جوين ، عن علي ، رضي الله عنه ، قال : الكبائر الإشراك بالله ، وقتل النفس ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنَة ، والفرار من الزَّحْف ، والتعرب بعد الهجرة ، والسِّحْر ، وعُقوق الوالدين ، وأكل الربا ، وفراق الجماعة ، ونكث الصفقة.
وتقدم عن ابن مسعود أنه قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله ، واليأس من روح الله ، والقنوط من رحمة الله ، والأمن من مكر الله ، عز وجل.







رد مع اقتباس