سامي وابن مساعد .. الفرصة الأخيرة !!
بقلم : ناصر الجديع


لو كنت مكان سامي الجابر مدرب الهلال لتنازلت قليلا عن (عنادي) وبعض قناعاتي الفنية التي ثبت فشلها وبعض الاختيارات الفنية الصيفية التي أخطأ في بعضها و (جامل) إدارة الهلال في بعضها الآخر، وراجعت الجدوى من بعض الطرق التكتيكية الدفاعية التي تأكد الجميع عدم مناسبتها لإمكانيات الفريق.

ولو كنت مكان سامي لكتبت ورقة استقالتي ووضعتها في جيبي مستعدا للرحيل بكرامتي وبكثير من احترام ومحبة عشاق الهلال مالم تتصدى الإدارة ومن خلفها أعضاء الشرف المؤثرين لمطالبي المحددة من تغييرات فنية جوهرية لازمة في فترة انتقالات الشتاء، وأولها حارس متمكن يوقف مايحدث من مهزلة يمكن أن يشاهدها بوضوح كل من يتفرج على عرض سريع للأهداف التي ولجت مرمى الهلال حتى الآن، أهداف مضحكة من المعيب أن تسجل في مرمى كبير آسيا وزعيمها التاريخي، ولطالبت بثلاثي أجنبي أحدهم وسط مهاجم أو لاعب جناح يساند نيفيز ويحمل معه مسؤولية إعادة هيبة الهلال الهجومية بالتعاون مع ناصر الشمراني، أما الاعتماد على مزاجية نواف وسالم وياسر والفرج والشلهوب ومستوياتهم المتقلبة والمتأرجحة فهو تهور سيدفع سامي والهلال ثمنه.

ولو كنت مكان سامي لتحليت بشجاعة أكبر ومنحت الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب كما فعل مؤخرا مع سلطان الدعيع، ولفعّلت عمليا شعار (البقاء للأصلح)، ولأعلنت الحرب على كل لاعب متهاون (يلعب) باسمه و(يتلاعب) باسم الكيان، ولسلخت جلد الفرق فعلا لا قولا، وأعطيت الثقة لمن هو أهل لها، حتى ولو كان أصغر في السن وأقل في الخبرة والإمكانيات من اللاعب المتهاون، وجعلت دكة الاحتياط بل ومقاعد المدرجات صديقة لكل لاعب اعتقد أنه أصبح نجما لاغنى للفريق عنه.

ولو كنت مكان سامي لأطلقت الذئب الذي في داخلي حين كنت لاعبا وجعلت ردي داخل الملعب واعترفت بخطئي في مجاملة بعض المذيعين والقنوات التي كانت أول من سارع لطعنه والتشمت في كل عثرة له، ولامتنعت من الظهور إعلاميا في أي وسيلة مكتفيا بالمؤتمرات الصحفية (الإجبارية)، تاركا عملي هو من يتكلم، محاولا سد كل نافذة يمكن أن يدخل معها هواء ملوث يؤثر على عملي ويشتت ذهني وتفكيري.

أما لوكنت مكان رئيس الهلال الأمير عبدالرحمن بن مساعد لوضعت كل ثقلي خلال الأيام القليلة المقبلة لإقالة عثرة الفريق ومدربه سامي الجابر، ولدفعت وقدمت مالم أدفع وأقدم طيلة سنوات الرئاسة الماضية، لأن سامي الجابر بالنسبة لرئيس الهلال هو الفرصة الأخيرة التي ُمنحت من جمهور الهلال لرئيسه الذي استنفذ كل الفرص وكانت استقالته مطلب جل الهلاليين نهاية الموسم الماضي قبل أن يتم طرح اسم سامي الجابر مع (أحلى الأماني) التي صورت للهلاليين بمجيئه لتنقذ الأمير عبدالرحمن وتبعد عنه سياط النقد والغضب الأزرق، ولتتحول عدسات المصورين وأقلام الناقدين والحاقدين وعيون الغاضبين والناقمين إلى رجل آخر قبل أن يغامر بتاريخه الرياضي الطويل وشعبيته الجماهيرية الجارفة ليكون المنقذ والفرصة الأخيرة لابن مساعد.

ولو كنت مكان الأمير عبدالرحمن لاعتبرت المعركة التي يخوضها سامي الآن بل ومنذ بداية الموسم معركتي الخاصة والأخيرة، فإما نجاح (يسر الصديق)، وإما رحيل مشرف (يغيض العدى) ويمنح الآخرين من عشاق الهلال فرصة لكتابة تاريخ آخر يبهج الهلاليين كما كان يفعل كل رؤساء النادي الذين رحلوا .. وبقي الهلال !!

ولو كنت مكان رئيس الهلال لحشدت كل مايمكن من دعم شرفي وكل مايمكن أن أقدمه لمداواة جراح الهلال ورتق ثغراته عبر صفقات نوعية تعيد اتزان الفريق وهيبته المفقودة بعيدا عن حسابات (هذا بكم؟) و (هذا أرخص) !! ولبذلت كل مايمكن ليحصل الهلال على حارس متمكن وثلاثي أجنبي يصنع الفارق وبضعة عناصر محلية تدعم الفريق الأساسي وتعيد الهيبة لدكة الاحتياط.

ولو كنت مكان رئيس الهلال لاعتبرت كل تلميح أو (تسريب) عن إقالة سامي أمر يمسني بشكل خاص ويهدد الكرسي الذي طال جلوسي عليه، ولخرجت مجددا الثقة بالمدرب، ومؤكدا بقاءه حتى نهاية الموسم على الأقل كي لاأتيح الفرصة لقلة من (السوس) لهز ثقة بقية اللاعبين بالمدرب كما يحدث الآن وبان أثره في الفارق الواضح والفاضح في مستويات بعض اللاعبين بعد لقاء الديربي، وكأنهم يقولون .. باقي (تكة) ونطير المدرب .. وهو أمر لايخفى على من بخص عقول بعض اللاعبين وطريقة تفكيرهم !!
ولو كنت مكان جماهير الهلال الغيورة لمنحت سامي وابن مساعد الفرصة الأخيرة كاملة (على الأقل حتى نهاية فترة الانتقالات الشتوية) لأرى ماذا سيصنع الثنائي .. وماذا يمكن أن يقدما لترتيب أوضاع الفريق .. قبل أن أشعل مبكرا نيران الغضب التي قد تزيد الأمور سوءا في الفريق، وتحرق أخضره قبل يابسه، وتعطي بعض الدخلاء والشامتين فرصة لزيادة طين الهلال بلة وتعميق مشاكله.