سأرد دينكم ... هاكم أكتافي
الرياض - عادل العيسى
قبل موسمين أو أكثر لمع نجمه، فقطف قبل أوانه، قناعة بأن بيئة حاضنة جديدة ستقوى على إكمال نومه، فحضر أول ما حضر في «دربي» العاصمة وهز الشباك، فبات من الطبيعي أن يعرف، صعد ليجد فريقاً كاملاً مدججاً بالنجوم، يدنو بكتفيه من الأرض ليعلو به باتجاه السمــاء، فكـان أن بـزغ نجمـه.
سالم الدوسري نجم نادي الهلال السعودي وأحد أهم عناصر المنتخب السعودي الأول، تحول ومن دون سابق إنذار إلى رقم كروي صعب، فلم تتوانَ إدارة ناديه في تجديد عقده، لاسيما وأن الأحاديث عن انتقاله إلى أندية محلية أو أخرى خارجية لم تتأخر أكثر من عام.
سرعة عالية وسيطرة فائقة على الكرة، تحول كل انطلاقاته إلى هاجس للخصوم، لكنها في المقابل تمنح فريقه قدرة مرعبة على التحول من الطريقة الدفاعية إلى نقيضتها في أجزاء من الثانية، قبل أن يمنح من حوله سلة من الخيارات تضعهم أمام المرمى أو داخله لحضن كرة دونت للتو هدفاً ولدته تسديدة سالم.
بروزه السريع ودوره الواضح في كل مباريات فريقه أو منتخب بلاده حوله إلى مادة إعلامية خصبة، فكان لا بد من أن تقوده في شكل أو بآخر إلى الدخول في دوامة البرود والشبع، لاسيما وأنها صادفت مرحلة الثراء الرياضي فنياً ومادياً، ففتحت له مقاعد البدلاء أذرعها، ليغيب عن أجزاء طويلة من منافسات الموسم الماضي.
اليوم تبدو الأمور مختلفة، إذ عاد الدوسري ليثبت قيمته الفنية، لدرجة أن يطالب مدرب المنتخب السعودي بمتابعة إصابته في شكل دقيق، قبل أن يمنحنه فرصة المشاركة في مباراة رسمية كاملة على رغم عودته للتو من مرحلة علاج ليست بالقصيرة، فعاد سريعاً للبروز.
ولأن الأشياء لا تأتي من دون أثمانها، دخل في حرب إعلامية على خلفية اتهامات من رئيس النصر السابق الأمير ممدوح بن عبدالرحمن بتعاطيه للمنشطات، لكنه نجح في تجاهلها وتجاهل الأنباء كافة التي صاحبتها على الأقل إعلامياً، لكن أحداً لا يمكنه الجزم بنجاحه في التخلص من ضغوطها على المستطيل الأخضر.
بعيداً عن ذلك تبدو مهمات الدوسري في الموسم الحالي مغايرة لما سبقه، فبعد أن نجح في استغلال توهج فريقه فنياً مع بداياته، يبدو اليوم مطالباً برد الدين، إذ بات الخيار الأول لمدربه سامي الجابر على رغم تغير زملائه، التركيز الواضح على وجوده، يأتي منطقياً في ظل قدرته على التحكم بالجزء الأكبر من إيقاع فريقه، وإعادته إلى الوضع الهجومي وتخليصه من أعباء الضغوط التي تخضع لها المباريات.
هلال أزمنة مضت لا يتفق مع هلال اليوم في كثير من جوانبه، وفي حين كان الدوسري قادراً على التراخي في ظل وفرة البدلاء تبدو فرصته في الحصول على قسط من الراحة هذا العام غائبة، اليوم تقول مباريات «الأزرق» إن النجم الشاب ومن دون أن يشكو بات يحمل على كتفيه عبء خروج فريقه بالشكل المطلوب، ليبدأ سريعاً مراحل تسديد ديون الكيان، وإثبات تخطي الانتماء مرحلة ارتداء القميص ووجوداً مجـرداً من عطــاء لافت.




|| 


رد مع اقتباس