سادساً: إن من شروط النصر التي يجب أن تتوفر فيمن تكفل الله بنصرهم من الطائفة المنصورة أن يكونوا ممن يحبهم الله و يحبون الله أكثر من أنفسهم ومن ولدهم ومن أموالهم ويتصفون بالعزة والكرامة ومتواضعين مع المؤمنين لا يستكبرون عليهم ولا يخشون أحداً من الناس ولا يهتمون أو يلقون بالاً بما سيقوله أعداء الله عنهم بوصفهم إرهابيين أو متطرفين أو أصوليين أو مجرمين فالهدف عندهم والغاية هو الحصول على مرضاة الله سبحانه وتعالى والفوز بالشهادة أو النصر وهؤلاء قد وصفهم الله سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكُم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يُحُبهُم ويُحبُونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضلُ الله يُؤتيه من يشاءُ واللهُ واسعُ عليم ) 54 المائدة ومن صفاتهم أيضا ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) 112 التوبة .
هذه هي شروط النصر التي وضعها الله سبحانه وتعالى للنصر وهي التي التزم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين من بعدهم وجميع المجاهدين في سبيل الله الذين نصرهم الله .
فعلى كل من يريد أن يصبح من الطائفة المنصورة أن يلتزم بهذه الشروط سواء كان ( فرداً مسلما أو حزباً إسلاميا أو حركة جهادية أو دولة مسلمة ) فهذه ليست وجهة نظرنا فنحن لم نأتي بشيء من عندنا ولا هي شروطنا بل هي شروط رب العالمين التي أنزلها في كتابه العزيز وهي حجة علينا و على المؤمنين و حجة على الأنبياء والمرسلين وعلى المسلمين والناس أجمعين.
ومن باب النصيحة والتذكير وإقامة الحجة فإنني أذكر أخواني في بعض الأحزاب الإسلامية والحركات الإسلامية المقاتلة وخصوصاً في فلسطين أن لديها خلل كبير ببعض هذه الشروط , فبعضها مثلاً يتحالف مع الأحزاب والمنظمات التي تحمل عقيدة الإلحاد والكفر والعداء لله ورسوله ويسمون هذا التحالف ب( تحالف القوى الوطنية والإسلامية ) والمستفيد من هذا التحالف هم الأحزاب والمنظمات الكافرة الملحدة لأنها لا تمثل شيئاً بين أبناء الامة و بين أبناء الشعب الفلسطيني وهي ليست أكثر من أفراد أصواتهم عالية وشعاراتهم عفى عليها الزمن فهم في حالة إنحسار بعد أن إنكشف كذبهم وتضليلهم وسوء نواياهم ضد عقيدة الأمة فلم يكن تحرير فلسطين في يوم من الأيام أكبر همهم بل كان محاربة الإسلام م شغلهم الشاغل ولو كانوا اليوم في حالة مد وانتشار كما كانوا في الخمسينات والستينات من القرن العشرين لما تحالفوا مع الأحزاب والحركات الإسلامية لأنهم يعتبرونها رجعية وظلامية وحليفة للاستعمار ويجب محاربتها كما يقولون في أدبياتهم فهم أصلاً أسسوا من أجل محاربة الإسلام فلولا هذا التحالف لإندثر هؤلاء وبادوا كما باد اتحادهم السوفياتي الإلحادي .
وكيف لحركة جهادية في فلسطين أن تتبع وتوالي دولة رافضية صفوية تتقرب إلى الشيطان بتكفير أبي بكر وعمر وعثمان وجميع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين جاهدوا في الله حق جهاده وحملوا راية التوحيد ونشروا الإسلام في الأرض من بعده وهذه الدولة الصفو يه وهي إيران تتقاطع اليوم مع أمريكا الصليبية في عدائها للمجاهدين في أفغانستان والعراق من أهل السنة والجماعة , بالاضافة إلى ذلك إن مذهبها الذي تعتنقه قائم على الشرك الخالص بالله رب العالمين كما وضحنا في بداية الموضوع , فهل هناك شرك أعظم من هذا الشرك , لذلك لم ينصرها الله في حربها على العراق في عقد الثمانينات رغم أن الذي كان يحكم العراق في ذلك الحين حزب البعث العلماني الكافر, فكيف سينتصر من يتحالف مع مثل هؤلاء المشركين الذين الآن يرتكبون المذابح ضد أبناء الشعب الفلسطيني الذي تنتمي له هذه الحركة والذين تم تهجيرهم إلى العراق عام 1948 وضد أهل عقيدة التوحيد من العراقيين لا لذنب إلا لأنهم من أهل السنة والجماعة.
وهناك خلل خطير آخر لدى بعض هذه الأحزاب والحركات وهو استعمالها لمفاهيم ومصطلحات في خطابها السياسي يتناقض تناقضاً كبيراً مع هذه الشروط القرآنية إلى درجة أنها تستعمل مفاهيم ومصطلحات الحركات والمنظمات العلمانية والماركسية المعادية للإسلام بشكل كامل وعلني فهي أولاً تستعمل مصطلح المقاومة والكفاح والنضال والمقاومين بدلاً من المصطلح القرآني وهو( الجهاد والمجاهدين ) فالجهاد ليس له إلا معنى واحد وهو القتال في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى أما مصطلح المقاومة و الكفاح والنضال فله معاني كثيرة إلا الجهاد في سبيل الله بل قد تعني هذه المصطلحات مماتعني ( الحرب على الإسلام ) الذي يمثل بالنسبة لهم الرجعية وهو بالنسبة لهم أفيون الشعوب ويستعملون أيضا مصطلح ( الأمتين العربية والإسلامية ) بدلاً من مصطلح ( الأمه الإسلامية أمة التوحيد) فلا يوجد في الإسلام أمتين بل أمة واحدة هي أمة الإسلام والتوحيد , قال تعالى( وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربُكم فاتقون ) 52المؤمنون فالذي اخترع مصطلح الأمتين هم الكفار الذين هدموا دولة الاسلام في مطلع القرن العشرين فأنشأوا القومية العربية والقومية التركية لتكونا بديلا لأمة الاسلام , فإستعمال هذا المصطلح هو إقرار بفعل الكفار ضد أمتنا الواحدةالموحده لله رب العالمين عرباً وعجماً ,وكذلك يستعملون مصطلح الوحدة الوطنية فهم يقدمون الولاء للوطن على الولاء للعقيدة فالذي يحارب عقيدتنا لا يمكن أن يكون من أمتنا , فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما هاجر من مكة الى المدينة قدم ولاء العقيدة على الولاء للوطن ولكن حماية الوطن والدفاع عنه واجب شرعي ويستخدمون أيضا كلمة ( الصهاينة والإسرائيليين ) بدلاً من ( اليهود ) مما يعني تفريغ الصراع في فلسطين من بعده العقائدي , فالماركسيون مثلا يعتبرون أن الصراع في فلسطين إنما هو صراع مع الصهاينة الرأسماليين وليس مع اليهود فالصراع صراع طبقي وليس صراع عقائدي ألا يعلم هؤلاء أن الكيان الغاصب في فلسطين هو كيان يهودي والذين يذبحون أهلنا في فلسطين هم اليهود فكل يهودي جاء إلى فلسطين سواء كان فقيراً أو غنياً رأسماليا أو اشتراكيا عاما أو كناساً فهو عدو لنا .
فأنني أدعو جميع الكتائب المقاتلة في فلسطين بأن تعيد النظر بجميع تحالفاتها وأدبياتها وأفكارها ومناهجها ومصطلحاتها وخطابها السياسي وإعادة صياغتها صياعة جديده لتكون منسجمة مع القرآن والسنة وخصوصاً مع الآيات التي أوردناها والتي تتضمن شروط النصر والتمكين (
الطائفة المنصورة ) حتى لا يحبط عملها( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) 33محمد .
يا أيها المقاتلون الأشاوس الأبطال يا جند الإسلام يا أحفاد ( أبي بكر وعمر وعلي والحسين وخالد وسعد وأبى عبيده رضوان الله عليهم أجمعين ) في جميع الكتائب المقاتلة في فلسطين وأخص بالذكر( كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب شهداء الأقصى و أحمد أبو الريش) يا من علمتم الدنيا كيف تكون مقارعة العدو ومنازلته لكم القدوة والمثل بالمجاهدين في العراق وأفغانستان فهم مسلحون بأبسط الأسلحة فسلاحهم لا يتعدى بندقية كلاشنكوف ومضاد للدروع وعبوات ناسفه بدائية الصنع وهم حفاة عراة ولكنهم على وشك أن يهزموا الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دوله في العالم التي تملك ترسانة من السلاح ليس لها مثيل, ففجر الإسلام يوشك أن يبزغ من جديد على أيديهم لأنهم كما هو واضح من مواقفهم السياسية وشعارات المعركة التي يرفعونها ومفاهيمهم ومصطلحاتهم التي يستخدمونها في خطابهم السياسي وبياناتهم العسكرية وأدبياتهم انهم يأخذون بشروط النصر التي وضعها الله رب العالمين دون أي خلل يذكر وتنطبق عليهم والله أعلم صفات ( الطائفة المنصورة ) , ففقه المعركة لديهم واضح وضوح الشمس فليس لديهم خلط بالمفاهيم ,وألم يأتكم نبأ المجاهدين في الفلوجة الذين هزموا أمريكا وأنزلوها عن عرشها وأجبروها على تغيير إستراتيجيتها بالعراق وبالمنطقة.
وإنني أدعوكم أيها الأبطال أن تتوحدوا تحت قيادة واحدة في ظلال عقيدة التوحيد الخالص لله رب العالمين وأن تكون آيات شروط النصر وصفات الطائفة المنصورة دستوركم ومنهاجكم وليس ما يسميه البعض( ببرنامج المقاومة) الذي ليس له علاقة بشروط النصر وصفات الطائفة المنصورة فهو ليس مرجعيته القرآن والسنة وإنما مرجعيته خليط من برامج منظمات وأحزاب بعضها يعادي الإسلام ويعتبره رجعيه فلا يجوز أن تبقى الأمور على هذا الحال الضبابي الذي لا يرضى عنه الله بناءً على الشـروط القرآنيـه السابقة .
فأنتم يا أبناء الارض المباركة أحق الناس بهذه الشروط والصفات فكما يقول الرسول صلى اله عليه وسلم( لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله قالوا أين هم يا رسول الله قال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ) ولا يجوز أن يستثمر تضحياتكم وجهادكم وبطولاتكم قيادات تتذوق ارتداء البدلا ت وربطات العنق الأنيقة وكأنهم يقودون شعبا من الأرستقراطيين و ثقافتهم مشوشة عن فقه المعركة والجهاد والولاء والبراء وتخلط الحابل بالنابل وليست على مستوى قيادة المعركة وتبين أن الدنيا و الحكومة والسلطة أكبر همهم ولو كانت هذ الحكومة والسلطة نكرتين وتحت حراب العدو وصورت فوزها بانتخابات وضع شروطها العدو( الكيان الغاصب )على أنها بمثابة تحرير لفلسطين وإقامة للدولة الإسلامية وأنها نصر من الله وفتح مبين وتحول هدفها من تحرير فلسطين إلى التمسك بحكومة ليس لها وجود إلا في السراب وهي بمثابة ضحك على الذقون ومهما كلف الثمن فهذه القيادات صارت تعلن ليل نهارا بأن العدوا ليس له هدف إلا إسقاط الحكومة وما دامت الحكومة موجودة ولو على الورق وفي خيمه فنحن المنتصرون ولو أبيد جميع أبناء الشعب الفلسطيني .
إنها والله لمهزلة !! , فوالله لو كانوا صادقين في نيتهم وجهادهم ما ورطوا أنفسهم في هكذا واقع مثل هذه الورطة التي لا خروج منها إلا بحل الحكومة والسلطة و بالتوبة والعودة إلى صفوف المجاهدين والأخذ بشروط النصر وصفات الطائفة المنصورة حتى يُمكن الله للمجاهدين في الأرض, فالأمر من ناحية شرعيه جدُ لا هزل فيه .
فالمجاهدون في سبيل الله حقاً من أصحاب العقيدة الصحيحة يريدون حرث الآخرة وهي أكبر همهم ولا يضحون إلا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ودفاعاً عن هذه العقيدة وهذا الدين وهدفهم إما النصر وأن تعود فلسطين موحدة لله رب العالمين وإما الشهادة وهذا كله يؤدي بالضرورة إلى أن يعيش المسلمون أحراراً أعزاء في وطنهم آمنين مطمئنين , فيجب أن يكون عملنا صحـيحا خالصاً لوجه الله حتى يتقبله الله منا .
فعلى جميع الكتــــائب المجاهدة في فلسـطـين والتي لا نشك بإخلاص أفرادها ولا بولائهم لدينهم وحسن سريرتهم وصدق نيتهم بأن تبادر إلى تشكيل ( مجلس شورى ) من القيادات الميدانية تجتمع تحت قيادة واحدة تحت راية ( القرآن والتوحيد)وحتى لا يضيع عملكم أيها الأبطال هباءً منثوراً وحتى يُمكن الله لكم في الأرض, قال تعالى
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55) اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد




--------------------------------------------------------------------------------

* الكاتب والباحث والمحلل السياسي
المختص بالقضايا الاسـلاميـه