في موكب الحزم والأمل
--------
أَرِحْ قافيات العشق . ما كان أَحْرانا
إذا انتفَضَ البارودُ ريحًا وطوفانا
بأن نَصْطليْ بالشعر هَمًّا وهِمّةً
يُرتّب فينا الروحَ (كَعْبًا) و (حَسّانا)
نُوَقّعُ مِن وَحْي الرّصاص ملاحمًا
وننشئ مِن وَقْع العواصف ألحانا
فللشعر في أسفارنـا الغُـرِّ أمّةٌ
يقلّبنا - كالسحر - جنًّا وإنسانا
يُبَشّرنا بالنصر (بدرًا) و (خيبرًا)
ويفجعنا بالثأر (عَبْسًا) و (ذُبْيانا)
.............
فمن يُبْلغ التاريخَ أنَّ رُوَيبضًا
كُناسةَ جهلٍ، من تجاويف (مَرّانَا)
له في (مَلاليْ قُمْ) هوًى وعقيدةٌ
بِهِمْ يغتذي عُهْرًا ويجتال طغيانا
أَحالَ إلى (ظَهْر المَجنّ) علائقًا
يُسقّي كؤوسَ الغدر أهلاً وجيرانا
يُسَوّقُ غاياتٍ، ويَرصدُ خَلْفَها
عَمَالةَ أسيادٍ له وَسْط (طَهْرانا)
يَسُوق إلى سُوْح المنيّاتِ صِبْيَةً
يُرَجّون وعْدَ الوهم عفوًا وغفرانا
يُذيعُ شعارَ (الموت صَوْبَ أميركا)
ويلعن (إسرائيلَ) . كِذْبةَ (نَيْسانَا)
فطاوعَه غِرٌّ ، ووالاه جاهـلٌ
يساقون كالقُطْعان صُمًّا وعُميانا
وما كان إلا (الموتُ للغرب) قُبْلةً
وقُنبلةً للأهل ظُلْمًا وعُدوانا
فحتى حقولُ البُن أَغْضَت، وأَجْهَشَتْ
كُرومٌ، وصار (القاتُ) يَجْتَرّ أحزانا
............
هنالك في (دمّاجَ) أطفأ نورَها
وصَعّد سَقْفَ الزَّيغِ في أهل (عَمْرانا)
ومَرّ على (صنعاءَ) يَهْصِر عُودَها
مُرورَ لئامٍ، فاستوى الأمْرُ إذعانا
أناخَتْ له هامًا، وباعتْ له يدًا
فذاقت مَرارَ الهـُون حُزنًا وسِلْوانا
وسَرّحَ في أرض (السعيدة) بَغْيـَهُ
فلا ذمّةً أبقى ولا حُرْمَةً صانـا
وحاشا رجالاً في (رَداعٍ) و (مأربٍ)
و(قَيْفَةَ) و (البيضا ) يوالون شيطانا
وحاشا (تَعِزَّ) النُّورِ والنَّورِ، ينطفي
سَناها، رعاها الله أرضًا وإنسانا
وحاشا أُباةً في (الجنوب)،قلوبُهم
أسودُ الشرى، يَرضَون ذُلاًّ وخُسْرانا
وحاشا حُماةً في (الرياض) أشاوسًا
يُجيزون مَكْرًا أن يُحاكُ وعُدوانا
هُمُو سَنَدُ الشاكي، وهُمْ للصَّدى شُكىً
فأنْعِمْ بهم قَدْرًا، وأَكْرِمْ بهم شانا
لهم في فؤادِ الحق نَبْضٌ وشاهدٌ
له بَذلوا الطُّولى وريدًا وشَرْيانا
إذا سدّدوا أصْمَوا، وإن سالموا وفَوْا
فكانوا لأمر الله حِصْنا و أعوانا
رأوا في (يمانِ) الخيرِ شَعْبًا، على شفا
جهنمَ، ذاقوها دمارًا وأشجانا
أفاقوا على وجه الجريمة سافرًا
وغالَت حِرابُ المَكْرِ صَحْبا وإخوانا
كأن (تَتارًا) قد أَحَلُّوا بأرضهم
بَوارًا، وساموها البشاعةَ ألوانا
وفي عاديات (الحزم) للحسم موعِدٌ
مع الغَجَرِ الباغين شِلْوًا وجُثمانا
فَحَيَّ على صَوْن الذّمار جحافلاً
وحَيّ على نيل الشهادة شُجعانا
هُمُو أشعلوها في (المعاشيق) بُكْرةً
ونحن أَحَلْناها - العشيةَ - بُركانا
إذا الفتنةُ الحمراءُ كَشّرَ نابُها
أتينا على سُمْر الأَسِنّة حُمْرانا
أتيناك يا (حَفاشُ) ، نَسْلَ مُروءةٍ
تَسامَتْ عن الأحقاد حقًّا وتِبيانا
صَبَرنا كرامًا أو غَضِبْنا أعزةً
هُدانا سبيلُ الله سرًّا وإعلانا
فنحن - على الحالين - أنصارُ أهلِنا
وأنتم - على الحَبْلين - أزلامُ (إيرانا)
..........
بني (سبأٍ) يكفي خُنوعًا لطُغمةٍٍ
تجرجركم للموت جَمْعًا ووِحدانا
وأنتم على جِيد الشهامة سيرةٌ
تَداولَها التاريخُ (شِيحًا) و(عِزّانا)
وأنتم على صدر الزمان مَلاحِمٌ
فكيف ارتضيتم للسيادة غلمانا؟!
ولا فضل بين الناس إلا على التُّقى
وأَعْدِلْ به بين الخلائق ميزانا
فَحَيِّ اليمانيين وعْيا وحكمةً
وحَيّ اليمانيين عِلْمًا وإيمانا
وحيِّ زمانًا صار للعُرْبِ بَصْمةٌ
على فجره إذ يَمّموا شَطْرَ (سلمانا)
الشاعر الخنذيذ .. عبد الصمد حكمي





رد مع اقتباس