تابع[line]
لايجوز الفسخ
وفي حائل قال الشيخ سعيد بن هليل العمر مدير المعهد العلمي ان الله عز وجل اباح نكاح المسلمات ونكاح الكتابيات كما في قوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وكما في قوله (والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم) وحرم نساء اهل الشرك كما في قوله (ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن) وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله (اذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه) فاذا توفر في الخاطب والمخطوبة الضوابط الشرعية جاز النكاح دون اعتبار للنسب فقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب القرشية لحبه زيد بن حارثة وزوج ابو حذيفة مولاه سالما والمتأمل في السنن والاثار يجد ان اعتبار النسب معدوم في العصر الاول وانما العبرة بالديانة والخلق اما الحديث الذي جاء بلفظ (العرب اكفاء بعض.. الحديث) فهو حديث في صحته نظر ولو صح فلا يفهم منه اشتراط النسب وإنما غاية ما فيه مدح اصل العرب لكن اذا كان النكاح سيتولد عنه شر وفتنة فان القاعدة الشرعية تقول: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) وهذا الذي كان يعتني به الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله - وعلى اولئك الذين يشترطون النسب في بلاد العقيدة والتوحيد ان يتقوا الله عز وجل في انفسهم فهم لايشترطون ذات الشروط عند الزواج من خارج المملكة بل يفتون بجواز تزوج الشاب من اي بلد عربي دون النظر في النسب وهذا تناقض واضح يبطله الدليل الشرعي والنظر العقلي.
ولايجوز لاهل الزوجة ولا لعموم اوليائها ان يطالبوا بفسخ النكاح الا اذا كان الزوج فيه عيب غير النسب واما قضية التفريق فأرى اعادة النظر في الحكم لان بلادنا ولله الحمد وضع فيها محاكم تمييز للنظر في مثل هذه المسائل المستصعية وكذلك ديوان المظالم لما هو اعظم من ذلك.
رئيس محاكم جازان:
فسخ النكاح لعدم التكافؤ تعجرف
احمد الاحمدي (جازان)
رئيس محاكم منطقة جازان الشيخ عبدالرحمن الغزي قال انه لم يصدر من محاكم المنطقة أو منه حكم بفسخ عقد النكاح لعدم تكافؤ النسب بين الزوجين وانما يلجأ للصلح بين الطرفين والتوفيق بينهما على البقاء.. ويرى ان التكافؤ بين الزوجين يتم في الدين والأخلاق والمعاملة الحسنة فيما وصف الفسخ لعدم تكافؤ النسب بـ«التعجرف».
ونفى ان يكون للقضاة اجتهادات شخصية في اصدار الحكم بالفسخ من عدمه بل يعود ذلك لاعتمادهم على بعض أقوال أهل العلم مشيرا الى ان القاضي الذي يصدر حكما بالفسخ لا يحق لرئيس المحاكم التدخل في حكمه.
وكشف عن اجتماعات تعقدها هيئة كبار العلماء لبحث المسألة من جوانب فقهية واجتماعية وهي ما زالت مستمرة ولم يصدر عنها بيان أو حكم شرعي وهذا ما يدعو القضاة للتوقف عن اصدار الاحكام في قضايا التكافؤ لحين الوقوف على حكم تقره الهيئة، وقال: «لو وردت إليّ قضية في تكافؤ النسب فإني أتوقف عن اصدار الحكم حتى تتضح رؤية الهيئة أو أصل لقناعة».
التيماني: أرفض إيداع طفلي دار الحضانة
بعد تطليقها ..رفع قضية فاطمة للتمييز
محمد العنزي (الدمام)
تم رفع قضية طلاق مواطنة سعودية من زوجها لعدم تكافؤ النسب الى محكمة التمييز بالرياض للنظر فيها.
الزوج منصور التيماني اعرب لـ «عكاظ الاسبوعية» عن تفاؤله بأن هذه الخطوة ستثمر عن اعادة زوجته وطفله وطفلته اليه بعد ان فرق شملهم حكم قضائي اصدرته محكمة بالجوف.وأشار الى انه رفع أوراق القضية كاملة مبينا ان عقد قرانه كان على زوجته بعقد شرعي وولاية والدها وشهادة احد اخوانها في محكمة سعودية وليس في محكمة بحرينية كما ذكرت بعض وسائل الاعلام.. ولديه صك شرعي يثبت ذلك.
وأبان بانه لم يتم ابلاغه رسميا بحكم الخلع الصادر غيابيا الا مؤخرا.
ومع ذلك تمت محاسبته وزوجته «المخلوعة» على ذهابهما سويا الى جدة لمدة اسبوع لشرح قضيتهما للمسؤولين هناك. وقال ان زوجته نزيلة الآن بسجن الدمام وبرفقتها طفلاهما سليمان «9 أشهر» ونهى «سنتان وثلاثة اشهر» وهناك تحرك من قبل الشؤون الاجتماعية لايداع الطفلين في دار للحضانة بحجة عدم ملاءمة السجن لهما مضيفا انه يرفض بشدة ايداع طفليه بدار الحضانة.
الحكم الجائر
وفي قضية «منصور وفاطمة» اختتم قاضي محكمة الجوف الذي نظر في قضيتهما الصك الشرعي الذي ما زالت تداعياته تتفاعل على اكثر من صعيد بقوله:«حكمت بفسخ عقد نكاح المدعى عليه من المرأة.... وعليها العدة الشرعية حسب حالها اعتبارا من تاريخ الحكم ويشمل هذا الحكم التنفيذ المعجل بحيث يفارق المدعى عليه المرأة»!!
وعندما رفض الزوجان الانفصال المعجل وحاولا استئناف الحكم تمت ملاحقتهما في اكثر من منطقة وقبض عليهما بمدينة جدة وووجها بتهمة «الخلوة غير الشرعية» ليزج بالمرأة في اصلاحية الدمام.. فيما خرج الزوج بكفالة ليواصل محاولاته اعادة لملمة شتات اسرته.
صالح الفهيد (الدمام)
حكم (القبيلة) يطلق الجنوبية من الشمالي
يروى (م. ف) خمسون عاماً تجربة والده الخاصة مع الطلاق بداعي عدم تكافؤ النسب قائلاً: قبل نحو خمسين عاماً ذهب والدي يرحمه الله من مدينته الشمالية الى جنوب المملكة في مهمة عمل رسمية .. وهناك تعرف على احدى الاسر وما لبث ان طلب الزواج من احدى كريمات هذه الاسرة التي وافقت لمعرفتهم التامة به وباخلاقه العالية .. وتم الزواج .. واثمر عن مولود ذكر (هو انا) وبينما كانت الاسرة تعيش حياة سعيدة جاء احد الوشاة ليقول للاسرة الجنوبية ان من صاهرتموه ليس (قبيلياً)!!
ويضيف: على الفور طلبت اسرة والدتي تطليق ابنتهم .. والا فان الوعد هو المحكمة الشرعية .. فلم يجد والدي من خيار سوى تطليق والدتي .. رغم الحب والانسجام الذي كان يظلل حياتهما الزوجية ويختتم حديثه بالقول: عندما انفصل والديّ عن بعضهما لم اكن ادرك ما حدث .. وبعد ان كبرت .. سألت والدي .. وقلت له لماذا طلقت والدتي؟ فقال: لم اكن راغبا في طلاق امك .. ولكن كانت هذه رغبة اخوالك !!
فعدت وسألته ولكن لماذا طلب اخوالي تطليق والدتي منك؟ فقال: لانهم يقولون انني (صانع) اي غير قبيلي .. واخوالك من قبيلة كبيرة.
الشيخ ابن باز: استقامة الدين هي الأصل
لا تمايز بين الناس.. والرسول والصحابة لا يبالون بأمر النسب
عبدالمحسن الحارثي (الرياض)
افتى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله- بجواز نكاح الانسان من غير قبيلته اذا استقام الدين وفي ما يلي نص فتوى سماحته:
أجمع علماء الاسلام على جواز زواج الرجل من امرأة من غير قبيلته -اذا اتحد الدين- واجمعوا ايضا على جواز نكاح المسلم للمحصنة من اهل الكتاب -ولو كانت من غير العرب. والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وعمل سلف الامة كثيرة منها قوله تعالى: (يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير).
فاوضح الله في هذه الآية الكريمة لعباده، انه لا ميزة لاحد على احد ولا فضل لاحد على احد عند الله سبحانه الا بالتقوى فأكرم الناس عند الله اتقاهم، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: من أكرم الناس؟ فقال: «أتقاهم».
فدلت الآية المذكورة والحديث المذكور: على ان القبائل في ما بينها متكافئة، وانه يجوز للقرشي والهاشمي ان ينكحا من تميم وقحطان وغيرهما من القبائل، وهكذا عكس ذلك، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو افضل بني هاشم زينب بنت جحش، وهي من بني اسد بن خزيمة، وليست قرشية وتزوج ام حبيبة بنت ابي سفيان، وحفصة بنت عمر، وجويرية بنت الحارث، وسودة بنت زمعة، وام سلمة، وعائشة، وهن لسن من بني هاشم، وتزوج عليه الصلاة والسلام صفية بنت حيي، وهي من بني اسرائيل.
وتزوج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب رضي الله عنهما وهو من بني عدي، وهي من بني هاشم، وتزوج عثمان رضي الله عنه رقية وأم كلثوم ابنتي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو من بني امية، وهما ابنتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بني هاشم.والوقائع في هذا كثيرة جدا، وكلها تدل على ان الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي الله عنهم لم يكونوا يبالون بأمر النسب اذا استقام امر الدين.
ومما يدل على ذلك ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم زوج اسامة بن زيد فاطمة بنت قيس، وهي قرشية واسامة مولى من بني كلب، وهكذا ابو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، زوج ابنة اخيه الوليد على مولاه سالم، وهي قرشية وسالم مولى. وهكذا ابوبكر الصديق رضي الله عنه زوج اخته الاشعث بن قيس، وهو تيمي قرشي والاشعت كندي يمني من قحطان، وهكذا عبدالرحمن بن عوف الزهري رضي الله عنه زوج اخته بلال بن رباح المؤذن، وهي زهرية قرشية وبلال من الحبشة.
وهذا كله يدل طالب العلم على جواز نكاح الانسان من غير قبيلته اذا استقام الدين وفي ما ذكرناه من الادلة والوقائع كفاية ان شاء الله. واسأل الله عز وجل ان يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في الدين، والتمسك بشريعة سيد المرسلين والسير على سيرته وسيرة اصحابه المرضيين انه على كل شيء قدير وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم.
خلاصة القول
صفوة القول وخلاصته في مثل هكذا مسألة فان الطلاق لعدم التكافؤ في النسب هو مجرد اعراف وتقاليد بالية تؤدي الى تصدع البيوت والتفريق بين ازواج تجمع بينهم عرى المحبة والوئام والرغبة الحقيقية لاستمرار الحياة الزوجية ولان هناك حالات عانت وتضررت من طلاق عدم التكافؤ في النسب نظرا لان هذا التقليد اصبح نهجا وعرفا اجتماعيا فان الضرورة تقضي تضافر المنظومة المجتمعية بكافة الوان الطيف لاستئصال هذا العرف البالي حتى لاتتعمق الفجوة بين افراد المجتمع الواحد وعلى هذا الاساس فان الضرورة تقتضي تسريع آليات الدراسة التي بموجبها ستتم اعادة النظر في احكام الطلاق لعدم تكافؤ النسب.



رد مع اقتباس