شكرا جزيلا لك أخي الفاضل / M_brham2000
على طرحك لهذا الموضوع ، واسمح لي بهذا التعليق 00
إن من ألد الأعداء للإنسان في هذه الحياة الشيطان والنفس الأمارة بالسوء والدنيا والهوى وقرناء السوء والأمراض والمخدرات 00 والله سبحانه وتعالى قد هيأ للإنسان المعيشة الكريمة في هذه الدنيا ودله على طريق الخير ، وكل ما فيه خير للإنسان وجهه إليه وهيأه له 0وكل ما فيه شر له حذره منه وأمره بالابتعاد عنه ؛ وقد أرسل رسله إلى خلقه لكي يخرجوهم من الظلمات إلى النور ،وجعل في نفس كل إنسان البصيرة والفطرة السليمة فيهتدي إلى الخير أو يغلب عليه الشر وهكذا0 والمخدرات التي استشرى شرها وخطرها هي باتت من أشد الأعداء وألدهم ،وأصبحت جميع الدول الإسلامية والعربية وغيرها تحاربها علنا وسرا وتحذر مواطنيها منها0وقد أجمع كبار العلماء في بلادنا على خطرها ونادوا بمحاربتها 00وحكومتنا الرشيدة لا تألوا جهدا في سبيل محاربة المخدرات والضرب بأيد من حديد على المروجين والمهربين لها وتنفيذ حكم الله فيهم 00كما أنها أنشأت المستشفيات الخاصة بعلاج المدمنين على المخدرات والأخذ بأيدي من وقع في شراكها وعلاجهم وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية حتى يعيش إنسانا كما أراده الله سبحانه وتعالى خليفة في الأرض يعمرها ويصلحها ويعبد ربه حق عبادته 00وباتت جميع المؤسسات التربوية والعلمية والصحية والاجتماعية تحذر من المخدرات وتنادي بمحاربتها 00 كما أن للأسرة دور كبير في وقاية أبنائها من الوقوع فيها وغرس وتعميق الإيمان في نفوسهم الذي بواسطته وعن طريقه لن يهوي شخص في درك المخدرات وبراثينها كما أن للمدرسة دور مهم في ذلك 00ومن خلال زيارتنا لمستشفيات الأمل ومراكز علاج المدمنين وحدثينا مع من منّ الله عليهم بالشفاء من الإدمان وذلك بفضل الله سبحانه ثم بفضل جهود حكومتنا الرشيدة أخبرونا أن من أهم الأسباب التي قادت أولئك النفر إلى الوقوع في براثن المخدرات هو السفر إلى خارج البلاد من أجل السياحة والفرجة والترفيه عن النفس وكذلك قرناء السوء0
كما أن للوضع الأسري والمشاكل والخصومات والمشاحنات والطلاق وعدم الاهتمام بالأبناء جعلهم فريسة لشياطين الإنس الذين بدورهم دلوهم بغرور نحو هاوية المخدرات 00 وهنا نتساءل هل التربية الأسرية لم تكن كافية ،وهل التربية التي قامت بها المدرسة هي الأخرى لم تكن كافية حتى وقع من وقع في براثن المخدرات،ونحن هنا على مفترق طرق وعلى من نرمي باللائمة 00إذن ما هو دور الأسرة وما هو دور المدرسة في مكافحة المخدرات والتوعية بأضرارها وأهم الخدمات الإرشادية المصاحبة للتوعية بأضرار المخدرات ؟؟0
إن الأبناء في نموهم يمرون بمرحلة خطرة تحتاج إلى رعاية ومتابعة وعناية 00وهي مرحلة المراهقة في المرحلة المتوسطة وقد تمتد من الابتدائية حتى الثانوية ،حيث تبدأ تغيرات فسيولوجية وذهنية وانفعالية واجتماعية هامة في الظهور ينعكس أثرها على سلوكه ،حيث يبدأ التفكير بنفسه والإحساس بأهميته باعتباره إنسانا يرغب في التحرر من الاعتماد على أسرته لإظهار ما لديه من قدرات في الإبداع والتعبير والتحدث عن الذات ليكون ذا قيمة أمام الآخرين 0 فإذا لم يساهم البيت في تهدئة مشاعر القلق التي تثور في نفس المراهق نتيجة للتغيرات البدنية السريعة التي تحدث في أثناء المراهقة وإذا لم تساهم المدرسة بتشجيع الجوانب المختلفة لديه وإعطائه فرصا للإفصاح عن نفسه وتنمية شخصيته عن طريق التعبير الأدبي أو الفني أو النشاط الرياضي أو الاجتماعي ، وإذا لم يلق تشجيعا من البيت ومن المدرسة للتحدث عن مشكلاته إمّا على نحو فردي أو في حلقات مناقشة جماعية ومحاولة فهم الانفعالات التي تقف في نفسه وتوجيهه فيما يعرض من مشكلات دون نقد صارم وهدام ، فإن هذه الطاقة إذا تركت بدون توجيه قد تدفع بالمراهق إلى ضروب الانحراف الهدام مع رفقاء السوء وتثير في نفسه الشعور بالخطيئة أو تزيد ما فيها من هذا ضراما كما أن كلمة جارحة أو عبارة لاذعة قد تدفع بالمراهق إلى الموت بدلا من رغبته في الحياة 00لذلك فإن دقائق معدودة فيها الإنصات والتروي والهدوء من الأسرة ومن المدرسة قد تجنب المراهق أزمات نفسية تأخذ من وقته وجهده الشيء الكثير0
وانحراف المراهق في هذه المرحلة يعتمد على الرفقاء والجلساء والأصحاب الذين يرافقهم ويجالسهم ويصحبهم ونحن نعلم مدى تأثير الرفيق والصاحب والجليس 0وقد قال رسول الهدى صلى الله عليه وسلمإنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ،فحامل المسك إمّا أن يحذيك وإمّا أن تبتاع منه وإمّا أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك وإمّا أن تجد منه ريحا خبيثة )0
وقال الشاعر :
أنت في الناس تقـاس
بمن اخترت خـليلا
فاصحب الأخيار تنجو
وتنل ذكرا جـمـيلا
وقال آخر :
فلا تصحب أخا السـوء
وإيّاك وإيـّـــاه
فكم من جـاهل أردى
حكيما حين أخــاه
يقاس المرء بالـمــرء
إذا ما المرء ماشـاه
فقد يقود الرفقاء السيئين المراهق إلى سلوكيات سلبية وخطيرة وإلى الانحراف وإلى أمور لا تحمد عاقبتها 0
وتعتبر المدرسة المؤسسة التي يقام فيها برنامج التوعية بأضرار المخدرات ويؤدي كل من مدير المدرسة والمعلمين والمرشد الطلابي دورا أساسيا ومهما في نجاح التوعية وتحقيق أهدافها وذلك من خلال ما يلي:-
1- تنفيذ برنامج التوعية في المدرسة طوال العام الدراسي بتضافر جهود جميع المعلمين 0وبالتأكيد على الالتزام بالقيم الدينية والخلقية التي يحث عليها ديننا الإسلامي ، والتأكيد على القدوة الحسنة وتقديم المساعدة الفردية والجماعية وتوعية الأسرة وتنمية الوازع الديني والأخلاقي 0
2- الاستفادة من الإذاعة المدرسية في الطابور الصباحي حيث تقدم المقالات التي توعي الطلاب وتحذرهم من الوقوع في المخدرات وبيان أضرارها ، كما تقوم المدرسة بعقد الندوات والمحاضرات واستضافة ذوي الاختصاص من الأطباء وغيرهم لكي يحاضروا للطلاب ويوعوهم بأضرار وأخطار المخدرات0
3- القيام بزيارات ميدانية للطلاب لبعض الجهات المناسبة ذات العلاقة بالتوعية مثل إدارة مكافحة المخدرات ومستشفيات الأمل والمعارض التي تقام للتوعية بأضرار المخدرات وغيرها0
4- توجيه الطلاب وإرشادهم نحو اختيار الصحبة الطيبة والرفقة الصالحة التي تعينهم على فعل الخير ،كما يمكن اختيار النماذج الصالحة والتي يمكن للطلاب محاكاتها والإقتداء بها مثل عرض سير الصحابة والعلماء ورواد الفكر والثقافة وغيرهم0
نسأل أن يقي مجتمعنا وأبنائنا وأمتنا من شرور المخدرات 0


إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ،فحامل المسك إمّا أن يحذيك وإمّا أن تبتاع منه وإمّا أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك وإمّا أن تجد منه ريحا خبيثة )0
رد مع اقتباس