الحرف يتشظّى .. النقطة تتدروش !
أديب كمال الدين
( 1 )
في كينونتي
أعني في ارتباكي الكبير
ثمّـة حرفٌ
وثمّـة نقطة .
( 2 )
حرفي تشظّى
منذ أنْ تعرّفتُ على طفولتي
راحلة ً نحوَ شمسِ النحاس
وتفحّمَ في مراهقتي التي قضّيتها
أترقّبُ فجرَ جسدك
مجنوناً قربَ الشبابيكِ
وحيداً وسطـَ الغرفِ المُـظلمة
حيثُ ينتهي الرأسُ بين الركبتين
مستسلماً بحرقةٍ للدموع .
حرفي تاه
وسط كؤوس الخمرِ والدخان
حتى أدمنَ صيحاتِ البحر
وصيحاتِ نوارسِ البحر .
لكنّ نقطتي
نهضتْ من جنونِـها اليوميّ ..
نهضتْ لتتدروشَ وتتصوّف .
( 3 )
وإذن
سأدعوكِ حبيبتي وصاحبة صِـبايَ العجيب ..
صاحبة القلب الفتيّ الذي سُرِقَ منّي
في وضحِ النهار
ووسط صياحِ الباعة ..
صاحبة الشفتين الرطبتين
كتينةٍ مشقوقة ..
صاحبة الأغنياتِ الساذجة
كموعدِ حُـبٍّ أخرق .
سأدعوكِ
نعم ..
لكنْ إلى أين ؟
أإلى حرفي المُـتشظـّي
أمْ إلى نقطتي المتدروشة ؟
( 4 )
نعم ..
سأدعوكِ إلى حرفي
أعني سأدعوكِ إلى الحاء ..
حاءِ الحريةِ والحنينِ والحبّ
إنْ كان اسمكِ يتماهى مُحترقاً بالحاء .
وسأدعوكِ إلى نقطتي
أعني سَأدعوكِ إلى نقطةِ النوالِ والنونِ والبسملة
إنْ كان اسمكِ يتماهى محترقاً
بنقطةِ البدءِ والمنتهى .
( 5 )
أشكّ أنكِ سَـتـُـلبّينَ الدعوة
لِـتـُـخفّفي مِنَ ارتباكي الكبير
لأنّ اسمكِ
رغمَ جبروتِه وعنفوانِه وسذاجتِه الفادحة
لم يحترقْ بالحبِّ كما ينبغي
حتى تذروهُ النارُ هشيما ..
ولمْ يشتعلْ بالنقطةِ
حتى تذروهُ الأبجدية ُ
طائراً من نور .
أشكّ أنكِ سَـتـُـلبّينَ الدعوة
أشكّ كثيرا
لأنني أعرفُ
أنّ إصابتي بداءِ الإرتباك
لاشفاءَ منها أبدا .


رد مع اقتباس