أيها الأحبة الكرام
الأستاذ عبد الرحمن عشماوي شاعر كبير بمعنى الكلمة
لا يجوز أن ينتقص حقه أو مكانته
هو شاعر الحماسة
هو شاعر الأمة الإسلامية
هو شاعر القدس
بلغ منزلة كبيرة بين صفوف الأدباء والشعراء
يشار إليه بالبنان
قبل أن ينشأ هذا الجيل المتأخر كان عبد الرحمن عشماوي حاملا لواء الشعر بل فاق أقرانه في زمانه
واليوم أرى تلامذته في مدرسة الأدب يقفون منه موقفا نقديا جارحا
لماذا ؟
لأنه لم يسهب في شعر الغزل ؟
لأن كلماته واضحة وأسلوبه سهل ؟
لأنه لا يعتمد الرمزية والبعد المعنوي في شعره ؟
هذه الأمور يا أحبتي لا تنقص العشماوي قدره
وإذا أخذت عليه وأنقصته قدره فبدون شك سينزل معه من عيون الناس
شعراء المعلقات العشر وشعراء العصر الأسلامي كحسان وكعب بن زهير
وسينزل معه شاعر الدنيا كلها أبو الطيب المتنبي فهولاء تنطبق عليهم تلك النواقص التي انطبقت على عبد الرحمن العشماوي فكل هؤلاء شعرهم سهل ضحل لا عمق فيه ولا خيال إلا قليلا
إذن ما هذا الجحود لشاعر يمثل المملكة في اجتماعات رابطة أدباء العرب في كل بلد
شاعر يشهد له الكبير والصغير
إذا كان شعره لم يرق لفئة من شباب هذا العصر فليس معنى هذا أني أحكم على شاعر إسلامي كبير بأنه ليس بشاعر
فهذه دعوى تحتاج إلى دليل ولا دليل ، بل الدليل ضد هؤلاء المدعين
خذوا مثلا هذه النماذج من شعر العشماوي
نسـبى و نطرد يا أبي و نباد= فإلى متى يتطاول الأوغاد
وإلى متى تدمي الجراح قلوبنا= وإلى متى تتقرح الأكباد
نـصحـوا على عزف الرصاص كأننا= زرع وغارات العدو حصاد
ونبيت يجلدنـا الشتاء بسوطه =جلدا فما يغشي العيون رقاد
يتسامر الأعداء في أوطاننا =ونصيبنا التشريد والإبعاد
وتفرخ الأمراض في أجسادنا= أواه مما تحمل الأجساد
كم من مريض مل منه فراشه =ما زاره آسٍ ولا عوّاد
نشرى كأنا في المحافل سلعة= ونباع كي يتمتع الأسياد
وهذا نموذج من نوع آخر
أنا ـ يا ساكنة القلب ـ الذي يفهم ما تعني الإشارة
أنا من لا يجعل الحب تجارة
أنا من لا يعبد المال . ولا يرضى بأن يخلع للمال إزاره
أنا من لا يبتني في موقع الذلة داره
أنا من لا يلبس الثوب لكي يخفي انكساره
أنا..
من لا ينكر الود
ولا يحرق أوراق العهود
ما لأشواقي حدود
لهفتي تبدأ من أعماق قلبي
وإلى قلبي تعود
راكض..
والأمل الباسم يطوي صفحة الكون
ويجتاز السدود
راكض. . اتبع ظلي ..
وأدوس الظل أحيانا..
وأحياناً أرى ظلي ورائي تابعاً يمنح إصراري الوقود
لم أصل بعد..
ولم ألمس يد الشمس
ولم اسمع تسابيح الرعود
راكض..
مازلت أستشرف ما بعد الوجود
لم أزل أبحث عن حور..
وعن مجلس أنس بين جنات الخلود
لم أزل أهرب من عصري الذي يحرق كفيه..
ويرضى بالقيود
وهذا نموذج آخر
دمع ودم ..
وصحيفة بيضاء في
شوق إلى شفتي قلم
وقصيدة ..
ما زال يهجرها النغم
وجدار أسئلة يقام :
هذي الصفوف تسير في غير انتظام؟
هذا التناحر والصدام؟
هذا الخصام ؟
هذا التدافع والزحام؟
هذا يسافر لا يعود
هذا تناطحه الحدود
هذا حلال أم حرام ؟
من أين أبدأ يا مدى ؟
ومتى أرى الأزهار ضاحكة الندى ؟؟
والليل يركض في حقول ظلامه
ركض "الظليم"
أيام غنى البلبل الصداح
فرحتنا وغرد
كانت ..
ضفائر ليلنا تزهو على ضوء القمر
ما كان يعرفه كدر
الليل لا يسود ...
إلا بالهموم
والمرء لا يبقى على حالٍ
وهل شيء يدوم؟
دمع ودم ..
وأنا أنادي
ربما بلغ النداء :
يا راحلاً ..
والقلب من شوق
يكاد يفر من صدري إليه
عيني وعينك تذرفان
فمتى – بربك – تجمدان
ومتى يمت المسك لهفته
ويخضر المكان
يا بسمة الأحلام في ثغر الزمن
لا تتركيني في مهب الريح
يقتلني الوهن
فأن وأنت على الطريق
تهتز شم الراسيات أمام همتنا
ويتسع المضيق
وعلى صدى أنغامنا
تغدو الربي نشوى
وينطفئ الحريق * * *
الرجل يا أحبتي شاعر كبير
لو قال أحدكم أنه لا يجيد الشعر العاطفي لكان صوابا
أما أن أجرده من من الشعر نهائيا
فهذا فيه مجازفة وبعد عن الحقيقة ودواوينه الكثيرة التي ترجم بعضها إلى غير العربية خير شاهد ودليل
وإذا سُلب العشماوي قدرته الشعرية فمن الذي سيقف ليكون شاعرا وبمن نفتخر بعد ذلك وشعراؤنا جلهم أقل من العشماوي قدرة وعطاءا بل سيضحك علينا الناس عبر هذا المنتدى في كل مكان عندما يقرؤون هذاالتجريح للدكتور عبد الرحمن العشماوي
عزيزي حسن الصميلي معذرة منك فلست ممن يحب الردود بهذه الصورة ولكنك هضمت حق شاعر فحل كبير
وإن كنت معك في أنه لم يفلح في الشعر العاطفي كثيرا كما فعل ابو الطيب المتنبي
تحيتي إليك والله يحفظك


رد مع اقتباس