اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد عكور
أرجو ألا نأخذ الكلام هنا على عواهنه
فنحن في حضرة الشعر والشعر عميق في النفس عمق النفس ذاتها
لن أكون هنا محابيا لحسن ولامحاميا عنه
لكن أبسط القراء ثقافة يعرف أن حسن لا يقصد نفي الشاعرية عن العشماوي
العشماوي شاعر لاينتطح في هذا فحلان
وإنما يقصد - كما فهمت- أن عمق الشاعرية لديه قريب يتناول معانيه الناشئ الصغير
إلا بعضا من قصائده التي يتجلى فيها خياله ..
يا إخوة الشعر يختلف عن النثر في أمور من أهمها أنه يجعلك تدهش وأنت تطارد خيال الشاعر
وتبتسم من حيث لاتدري من أين جاءت البسمة ويثير مزن دموعك دون أن تستحثها ريح حزنك
وأمور أخرى أعجز عن وصفها لا لكوني شاعر كما يزعمون ولكن لأني متذوق ومتذوق فقط..
العشماوي شاعر يا إخوة لكن هناك من هو أشعر منه ,,
مثال بسيط سأقدمه لكم :
أيهما أغزر شاعرية
العشماوي في قصيدته هذه
نسبى و نطـرد يـا أبـي و نبـاد
فإلـى متـى يتطـاول الأوغــاد
وإلى متى تدمي الجـراح قلوبنـا
وإلـى متـى تتـقـرح الأكـبـاد
نصحوا على عزف الرصاص كأننا
زرع وغـارات العـدو حصـاد
ونبيـت يجلدنـا الشتـاء بسوطـه
جلدا فمـا يغشـي العيـون رقـاد
يتسامـر الأعـداء فـي أوطاننـا
ونصيبنـا التشـريـد والإبـعـاد
وتفرخ الأمـراض فـي أجسادنـا
أواه مـمـا تحـمـل الأجـسـاد
كم من مريض مل منـه فراشـه
مـــا زاره آسٍ ولا عـــوّاد
نشرى كأنا فـي المحافـل سلعـة
ونبـاع كـي يتمـتـع الأسـيـاد


أم عيسى جرابا في قصيدته هذه

مَــنْ لِــي بِعَـيْـنٍ لِلـبُـكَـاءِ تُـعَــارُ؟
نَكَـثَـتْ بِمِـيْـثَـاقِ اليَـمِـيْـنِ يَـسَــارُ
أَتَلَمَّـسُ الآهَــاتِ وَهْــيَ قَـوَاصِـفٌ
لَهَـبـاً فَيُذْكِيْـهَـا الأَسَــى الـمِــدْرَارُ
كَــمْ خَيْـمَـةٍ لِلَّـيْـلِ تَـحْـتَ رِوَاقِـهَـا
يُطْهَـى عَلَـى جَمْـرِ الخِـدَاعِ قَــرَارُ
تَتَـوَالَـدُ الظُّلُـمَـاتُ فِيْـهَـا فَالـمَـدَى
حُجُـبٌ وَأَعْطَـافُ الطَّـرِيْـقِ عِـثَـارُ
وَاللَّيْـلُ يَمْنَحُهَـا الأَمَـانَ فَتَنْتَـشِـي
صَلَـفـاً تُغَـنِّـي وَالـكُــؤُوْسُ تُـــدَارُ
تَمْـتَـدُّ تَلْتَـهِـمُ البَـيَـاضَ وَكَالـدُّمَـى
فِــي سَـاحِـهَـا يَـسَّـاقَـطُ الأَغْـــرَارُ
وَيُقَهْقِهُ اللَّيْـلُ البَهِيْـمُ وَقَـدْ سَـرَتْ
فِـيْــهِ الحُـمَـيَّـا مَــــا عَـلَـيْــهِ إِزَارُ
يَـهْـذِي وَكَــمْ غِــرٍّ يُصَـدِّقُـهُ وَكَــمْ
طَالَـتْ بِـهِ الأَعْنَـاقُ وَهْـيَ قِـصَـارُ
طِفْلُ السُّكُوْنِ يَشِـبُّ فِـي أَحْضَانِـهِ
خَــدَراً وَبَـيْـنَ ضُلُـوْعِـهِ إِعْـصَــارُ
فِرْعَوْنُ لَوْ يَدْرِي بِمُوْسَى لَمْ يَكُـنْ
يُــؤْتَــى بِـمُـرْضِـعَـةٍ وَتُـفْـتَــحُ دَارُ
مَنْ لِـي بِعَيْـنٍ أَوْ فَـمٍ؟ عَيْنِـي تَـجَـ
ـمَّـدَ مَاؤُهَـا وَفَمِـي عَلَيْـهِ حِـصَـارُ
صِيْغَتْ مِنَ الوَجَعِ العَتِيْقِ حِكَايَتِي
فَـالـحَـرْفُ دَامٍ وَالـفُـصُـوْلُ قِـفَــارُ
وَيَـكَـادُ يَخْنُقُـنِـي الـظَّـلامُ فَأَنْثَـنِـي
خَـوْفـاً وَيَخْذُلُـنِـي الـغَــدَاةَ نَـهَــارُ
يَا جُـرْحُ نَزْفُـكَ بَـاتَ تَأْلَفُـهُ القُلُـوْ
بُ كَأَنَّـهَـا رَغْــمَ الـحِــرَاكِ جِـــدَارُ
تَبْنِـي قُصُـوْراً مِـنْ ثَـرَى أَحْلامِهَـا
عِنْـدَ الكَـرَى وَإِذَا صَـحَـتْ تَنْـهَـارُ
تَصْطَـفُّ آلافٌ مِــنَ الأَعْــذَارِ بَــيْـ
ـنَ يَـدَيْ دُجَاهَـا وَيْحَـهَـا الأَعْــذَارُ
أَيُفِـيْـقُ مَــنْ تَسْـقِـي لَيَالِـيَـهُ مُــدَا
مَـاتُ الهَـوَى وَالعُـوْدُ وَالمِـزْمَـارُ؟
يَا جُرْحُ بَلْ يَا أَلْفَ جُـرْحٍ فِـي دَيَـا
جِـي الصَّمْـتِ نَلْعَقُـهُ وَعَــزَّ دِثَــارُ
نَمْشِي يَطُوْلُ الدَّرْبُ يَسْكُنُنَا الظَّمَا
وَالـمَــاءٌ تَـحْــتَ أَكُـفِّـنَــا أَنْــهَــارُ
وَتَكَادُ تَحْتَجِبُ الـرُّؤَى مِـنْ حَوْلِنَـا
وَالـنُّــوْرُ فِـــي أَعْمَـاقِـنَـا وَالـنَّــارُ
سِتُّـوْنَ هَـا هِـيَ تَغْتَلِـي ثَـأْراً وَلَـمْ
يَـبْـلُـغْ مَـدَاهَــا الــثَّــأْرُ وَالــثُّــوَّارُ
يَتَقَاسَمُوْنَ رَغِيْفَ حَسْرَتِهِـمْ عَلَـى
غُصَـصٍ وَيَلْتَحِـفُ الهَنَـا سِمْسَـارُ
جُـرْحٌ عَلَـى جُـرْحٍ يَـنِـزُّ وَيَنْتَـخِـي
وَعَلَـى الـرُّؤُوْسِ سَكِيْـنَـةٌ وَوَقَــارُ
نَجْـتَـرُّ أَذْيَــالَ الـمَـخَـازِي خَلْـفَـنَـا
وَأَمَـامَـنَــا الـسِّـكِّـيْـنُ وَالــجَـــزَّارُ
يَعْلُو غُبَارُ الخَوْفِ تَصْطَكُّ الخُطَى
فِــي بَعْضِـهَـا وَتُعَـرْبِـدُ الأَسْـــوَارُ
فَتَغِيْضُ عَيْنُ النَّبْـضِ نَشْعُـرُ أَنَّنَـا
مَــوْتَــى وَلَــمَّــا تَـنْـفُــذِ الأَقْــــدَارُ
سِـتُّـوْنَ يَرْسُمُـنَـا أَسَـاهَـا لَـوْحَــةً
خَرْسَـاءَ يَنْـطِـقُ بِالضَّـيَـاعِ إِطَــارُ
بَلِيَتْ ثِيَابُ الصَّبْرِ وَانْطَفَأَتْ مَشَـا
عِـلُ عَزْمِنَـا وَاسْتَـنْـوَقَ الإِصْــرَارُ
فَإِلَـى مَتَـى وَاللَّيْـلُ يَهْـزَأُ بِالصَّـبَـا
حِ وَبِـالـبَـلادَةِ تُـحْـقَـنُ الأَشْـعَــارُ؟
يَجْتَاحُـنَـا التَّغْيِـيْـرُ طُوْفَـانـاً فَـــأَيْـ
ـنَ الفُلْكُ أَيْنَ؟ وَمَـنْ هُـوَ البَحَّـارُ؟


من وجهة نظري أننا لو عرضنا القصيدتين على طالب في أولى متوسط
لشرح قصيدة العشماوي بكل يسر وسهولة
بينما يستغلق على فهمه بعض أبيات عيسى

مع إيماني بأن الموضوع في القصيدتين يتفاوت قليلا ولكن البحر واحد
وإيماني أيضا أن في قصائد العشماوي مايفوق بعض قصائد عيسى
ولكن لو حكموني بينهما لقلت إن عيسى أغزر شاعرية مع أنهما يسيران في اتجاه واحد ويحملان نفس الهم ..

الشاعر أحمد عكور

إذا لم تكن محابيا أو محاميا لحسن فأنت محابيا ومحاميا لعيسى جرابا لكونه من شعراء المنتدى لتأكد كلامك السابق الذي وضعك في موقف حرج عندما قلت "بل لا أبالغ إذا قلت إن في هذا المنتدى من يفوق شاعرية العشماوي

ولا أبالغ كثيرا إن قلت إن بعضا من القصائد التي قرأتها لحسن صميلي

تفوق شاعرية العشماوي في كثير من قصائده.."

ومايدريك لعل الشاعر عيسى جرابا يأتي ويعترف بشاعرية العشماوي عند ذلك سوف تحرج أكثر .

الشاعر أحمد عكور :

ليس كل شاعر يجيد النقد وإن نقد شاعر شاعرا آخر فذلك لشيء في نفسه طالما وأن المهنة واحدة .

عرضت قصيدين لشاعرين "عبدالرحمن العشماوي وعيسى جرابا" وقمت بنقد القصيدتين وفضلت قصيدة عيسى جرابا بعد أن مهدت لنفسك وسائل الطرق لتثبت مدى صحة كلامك .

ليتك تركت النقد لغيرك .

ليتك عرضت إحدى قصائدك باعتبارك من شعراء المنتدى .

ليتك عرضت إحدى قصائد من صرحت باسمه صريحا "لا أبالغ كثيرا إن قلت إن بعضا من القصائد التي قرأتها لحسن صميلي

تفوق شاعرية العشماوي في كثير من قصائده.."

ليتك منصفا عندما تعرضت لقصيدة عيسى جرابا كاملة واختصرت قصيدة العشماوي متعمدا إظهار العجز بالاختصار المخل الذي أفقد حلاوة القصيدة ..هذه قصيدة العشماوي كاملة لكي أثبت لك أنك متعمد في نقدك

نسبى و نطـرد يـا أبـي و نبـاد
فإلـى متـى يتطـاول الأوغــاد

وإلى متى تدمـي الجـراح قلوبنـا
وإلـى متـى تتـقـرح الأكـبـاد

نصحوا على عزف الرصاص كأننا
زرع وغـارات العـدو حـصـاد

ونبيـت يجلدنـا الشتـاء بسوطـه
جلدا فمـا يغشـي العيـون رقـاد

يتسامـر الأعـداء فـي أوطاننـا
ونصيبنـا التشـريـد والإبـعـاد

وتفرخ الأمـراض فـي أجسادنـا
أواه مـمـا تحـمـل الأجـسـاد

كم من مريض مـل منـه فراشـه
مـــا زاره آسٍ ولا عـــوّاد

نشرى كأنا فـي المحافـل سلعـة
ونبـاع كـي يتمـتـع الأسـيـاد

في نهر (جيحون) الحزين مراكـب
غرقـت ودنـس صفـوه الإلحـاد

وعلى ضفاف النهـر جثـة زورق
يبكـي علـى أشلائهـا الصـيـاد

وأمامـه دار عـلـى جدرانـهـا
صـور يجـدد رسمهـا ويـعـاد

صـور تلونهـا دمــاء أحـبـة
غرسوا أصول المكرمات وشـادوا

رحلـوا وللقـرآن فـي أعماقهـم
ألـق أضـاء نفوسهـم فانـقـادوا

أنى اتجهنا يا أبـي ظهـرت لنـا
إحـن يحـرك جمرهـا الحسـاد

أو ما ترى من فـوق كـل ثنيـة
صنمـا يزيـد غـروره العـبـاد

نصحوا على أصوات ألف مبشـر
عزفـوا لنـا أوهامهـم فأجـادوا

جاءوا وسيف الجوع يخلـع غمـده
فشـدوا بألحـان الغـذاء وجـادوا

أمـا دعـاة المسلميـن فهمـهـم
أن تكـثـر الأمـــوال والأولاد

هم في الخوالف حين ينطق مدفـع
وإذا تـحــدث درهـــم رواد

أرأيت أظلم يا أبي مـن صاحـب
تختـال فـي أعماقـه الأحـقـاد

يسعـى ليبنـي بالخـداع حياتـه
أرأيت صرحا فـي الهـواء يشـاد

أين الأحبة يـا أبـي أو مـا دروا
أنَّـا إلـى سـاح الفنـاء نقـاد ؟

أو ما دروا كم دمية فـي أرضنـا
تعلو وكم يـزري بنـا استعبـاد؟

أو ما لنـا فـي المسلميـن أحبـة
فيهم من العـوز المميـت سـداد؟

ما بال إخواننا استكانـوا يـا أبـي
لا شامنـا انتفضـت ولا بغـداد؟

قالوا الحيـاد وتلـك أكبـر كذبـة
فحيـادهـم ألا يـكـون حـيـاد

هـذي بساتيـن الجنـان تزينـت
للخاطبيـن فأيـن مـن يـرتـاد؟

يا ويحنـا مـاذا أصـاب رجالنـا
أو مالـنـا سـعـد ولا مـقـداد؟

نامـت ليالـي الغافليـن وليلـنـا
أرق يـذيـب قلوبـنـا وسـهـاد

سلت سيوف المعتديـن وعربـدت
وسيوفنـا ضاقـت بهـا الأغمـاد

هذا هو الأقصـى يلـوك جراحـه
والمسلمـون جموعـهـم آحــاد

دمـع اليتامـى فيـه شاهـد ذلـة
وسـواد أعينهـن فـيـه حــداد

أواه يـا أبتـي علـى أمجـادنـا
يختـال فـوق رفاتهـا الـجـلاد

خمسون عامـا أتخمـت سنواتهـا
ذلا فـكـل زمانـهـا إخـــلاد

ها نحن يا أبتـي يسيـر وراءنـا
ليـل لـه فـوق السـواد ســواد

ها نحن يا أبتـي نبيـت هنـا ولا
طـنـب لخيمتـنـا ولا أوتــاد

أهو القنوط يهـد ركـن عزيمتـي
وبـه ظـلام مخاوفـي يــزداد

أهو القنـوط فأيـن إيمانـي بمـن
خلـق الوجـود ومـا لـه أنـداد

يا أمـة مـا زال يكتـب نثرهـا
طـه ويـروي شعرهـا حـمـاد

ويرتـب الحـلاج دفتـر فكرهـا
ويقيـم مأتـم عرسـهـا حــداد

ترعى حماها كـل سائبـة وفـي
تمزيقـهـا تتجـمـع الأضــداد

تصغي لأغنيـة الهـوى فنهارهـا
نـوم ثقيـل والمـسـاء سـفـاد

أجدادنـا كتبـوا مآثـر عـزهـا
فمحـا مآثـر عزهـا الأحـفـاد

يا ليل أمتنا الطويـل متـى نـرى
فجـرا تغـرد فـوقـه الأمـجـاد

ومتـى نـرى بوابـة مفتـوحـة
للحـق تقصـر عندهـا الآمــاد

أنا يا أبـي طفـل و لكـن همتـي
فجـر بـه يحلـو لـي استشهـاد

لا تخش يـا أبتـي علـي فربمـا
قامت على عـزم الصغيـر بـلاد

ولربمـا مـات القـوي بسيـفـه
وقضى على مـال الغنـي كسـاد

في سيف عنتـرة الفـوارس قـوة
مـا كـان يعـرف سرهـا شـداد

قل لي بربك يا أبي هـل ننـزوي
خوفـا فلـيـس للـعـدو قـيـاد

دعنـا نسافـر فـي دروب آبائنـا
ولنـا مـن الهمـم العظيمـة زاد

ميعادنا النصرالمبيـن فـإن يكـن
مــوت فعـنـد إلهناالمـيـعـاد

دعنا نمـت حتـى ننـال شهـادة
فالموت فـي درب الهـدى ميـلاد



ليتك ذكرت عنواني القصيدتين "عندما يعزف الرصاص" لقصيدة العشماوي و"رَغِيْفُ الحَسْرَة" لقصيدة عيسى جرابا ..ياترى أيهما أبلغ ؟

هل تعلم أن عيسى جرابا كتب قصيدة في مكان آخر باسم مستعار ثم كتبها في مكان آخر باسمه الصريح ياترى ماالهدف من ذلك ؟

عموما مهما قيل عن شاعرية العشماوي إنما هي نقطة حبر في بحر الشاعر العشماوي وسيظل شاعرا رغم كيد الحاسدين وإذا رجعت إلى هنا فعليك أن تأتي بإحدى قصائدك إذا كنت شاعرا كما رضيت لنفسك هذا اللقب وأصبحت من شعراء المنتدى أما كونك تتعرض لقصائد الآخرين ربما غير راضين عن ذلك ..ألست شاعرا ؟

أما الأخ حسن فهو الآن يصارع من أجل البقاء يخوض معركة بدون سلاح .

والسلام عليكم ورحمة وبركاته .

أخوكم في الله صاحب امزنانبيل وامجرار امصلادم وامهرص وامحيسية

ابو زهير .