سيرة 61
" بكى صاحبي لما رأى الدَّرب دونه * و أيقن أنا لاحقان بـ .. "
لا يا سيدي ..
صاحبي لم يبك ..
صاحبي عاد من القاهرة برأس تتغنى حواسه بباراتها
و بعبد الرَّب إدريس .. هناك ،
و بآلة النقود الساخرة من الحالمين بالثراء
و بليالي لا حصر لها .
صاحبي لم يبكِ أيها الكِندي ..
لأنه استبدل الهجرة بأحلامها المترهلة ..
و لم يبك ..
لأنه آثر أن يغرس هنا أبناء و أحفادا ممن يعملون على إنباته هناك
و لو بعد رَمس ..
سيرة 62
لم أفلح أبدا في التعامل مع التقنيات الحديثة ..
و لستُ ممن يحبون محاولة اكتشافها
لأنها لا تعنيني ،
أتذكَّر تماما عندما كنتُ قريبا من حرم الله الآمن بمكة ذات هلال قرآني يتكرر كل عام
أحببتُ أن أتصل بأصدقائي مهنئا ، و سارت الأمور كما أحب :
- ألو .
- ...........
- كل عام و أنتَ مضيء .
- ..........
- إلى اللقاء .
إلا أنني فوجئت بصوت أحدهم مقرصنا :
( لستُ موجودا الآن ، أترك رقمك و رسالتك و سأعاود الاتصال بك )
فوقعتُ في مأزق التقنية اللعين ، إلا أنني تركتُ رسالة التهنئة ، و لم أترك رقمي ، أو على وجه الدقة لم يكن لدي رقم لأتركه .
بعد أسبوع ، قابلني صديقي بصوته الطازج ، وقد بادرني ساخر :
( - هذه رسالة ، أم خطبة جمعة لإمام مسجد يقف أمام الجموع لأول مرة ، ....
لماذا اهتز صوتك يا صاحبي ألف مرَّة في رسالة صوتية مدتها دقيقة واحدة ؟!! )
.
سيرة 63
أطفال البحر لا يغيبون ...
يستمرون في الركض هنا و هناك ،
يشرقون في كل حين ،
و حين تأذن الشمسُ لقطع الليل بهزيمتها القدرية و الدارجة ..
يبحث أطفال البحر عن فقاقيع الحكمة فيما تشبثوا به من مواويل و رثوها عابرا عن عابر .
سيرة 64
... / و أردف قائلا :
- إذا رأيتَ عمَّ أولادك يصلي فلا تقلق على أبنائك .
ثم - و بنبرة تقتربُ من حكمة الوصايا المجدبة - :
- أقصد أثر الصلاة لا أفعالها الظاهرة فقط ... /..
...
بعد نأي أرضي جاثمٍ على الممرات التي ألفتْ بوحَ جسدين شاخ أحدهما ، أما الآخر فحلَّق إلى مالا بداية ..
كانت الرؤيا تتَّسع ..
و الأصدقاء يتكاثرون كالفطر ..
و العمُّ يتجاوز في وِرده كلَّ يومٍ آياتِ المواريثَ بكلِّ حنو ... / ..
...
قبل هذا و ذاك .. أحبُ أن أخبركم أنني شاهدتُ في طفولتي أطفالَ " الوبر " يموتون بتتابعٍ متناغم مع فرائهم الداكنة و ذلك بعد غياب الأب ، و لعل ما يدهش في ذلك أنهم لا يعولون كثيرا على عمهم المثابر على ورده كلَّ تقوى ..
سيرة 65
ليس صحيحا أن نجاحي - كما تراه أنت - يجعلك تعتقد أن نجاح أبي حتمي بالضرورة .
قاطعني قائلا :
- و لكنه لم يكن ناجحا كنجاحك ؟!
نظرتُ إليه مليا قبل أن أجيبه بهدوء :
- لأن أبي لم يهتم بتنشئته أبٌ عظيمٌ كأبي .
سيرة 66
يركنُ البعضُ منا إلى تغييب التفاسير
لأن هذا البعض يظن أنه يرفل مُنَعما بوعيه في إهاب .. ابن عباس ..
و لعل الأكثر تواضعا يظن نفسه قريبا من أبي العالية فقها بالكتاب العظيم ،،
و لعلي هنا أعترف بما أسبغه عليَّ من فضلٍ - بعد الله - ترددي بنهم على رياض ابن كثير الوارفة ..
لأنجو .. منِّي
ليس إلا ..
سيرة 67
سأعود .
هذا ما أقوله دائما لكلِّ شبرٍ ألفَ بوحَ جسدي ذاتَ مرور .. قبل أن تلتهمني مساربُ لا حصرَ لها ..
و ترهقُ ذمَّتي بالمزيد من وعود العودة المزعومة .
سيرة 68
لا تشعلوا في الهشيم ..
لأني أشاهدُ في قطرة الماءِ ألفَ وطن .
سيرة 69
بمدينة جدّة ..
بزواياها ..
يتذكّرُ إبراهيم الأفندي ( أم الغريب ) التي جاءت فيماورائياته بصحيفة البلاد
و ذلك على خلفيات قصيدة ( جدَّة ) :
..
أطالعُ وحدي
عيونا برتها الإشاراتُ
و الزمنَ المتسرِّبَ في القاعِ
و الدَّهشةَ البدويةَ من كلِّ هذا الزِّحام


رد مع اقتباس