سيرة 97

جاء في الفصل الأخير من موت المغني :
تذكرهم و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، قال : " في هذه الزاوية ولد رجلان من نور ؛ أنا و أنا " . و قال أيضا : " حتى الفتاة التي كان قلبها من ذهب - و لم يزل - ولدت في الزاوية الأخرى " ، و أضاف : " و القمر ؛ أتعرفون القمر ؟! ولد في الزاوية الثالثة " .
مال بجزئه العلوي على السراج ليطفئه في قلبه ، قال ذات يوم : " امنحني أيها السراج صديقا واحدا ، فتاة واحدة لا تشبه إلا البنفسج ، امنحني ثوبا جديدا للعيد ، و وَتَرا ، و بعضَ الأغاني القديمة للرعاة و المغامرين بعبور القرى في طريقهم إلى الحج ، امنحني سواد يومي عشبا لدابتي الوحيدة ، و في بقية اليوم فجِّر الأرض ماء من تحت أقدامها ثم ألهمها ليلا أن تحملني لدياري البعيدة " .
مال بجزئه العلوي على طين القرية ، قبَّل الحقول ، قبَّل شجيرة العنب التي قال في ظلها سحابة عمره . ظنَّ في البداية أنه و بقليل من الزيت و الملح و الخبز سينجو من غَدِه الكالح ، و أخذ يُغنِّي :
" لا تعرفُ الدُّورُ إلا الذين انتهوا على دربها
طرقوا بابها
أشعلوا جلَّ جدرانها بالغناءْ ؛
و ماتوا على بُسُطٍ ألفتْ بوحَ أجسادهم
لا تعرف الدُّورُ إلا الذين انتهوا على دربها لا العبور "

سيرة 98

كيف ترجو اللقاء ؟
- صاعقا كالجنوحِ المؤجَّلِ أو منتهٍ كالنَّهار .
لماذا ؟
- لأني خُلِقتُ على خفقةِ الضوءِ وحدي .
لماذا ؟
- لأني شربتُ المواويلَ أصبحتُ أنشودةً حائرة ..
تردِّدها الريحُ في قلقٍ و انكسار ! .

سيرة 99

يُعَتِّقُ الأفولُ في دمي :
صحائفا من النَّدى ؛
فجرا من القصائدِ المنمنمة .