وادي قنونا ليس الوادي المميز الوحيد في المنطقة ... فبعد مسافة 70 كم تقريباً من قنونا ... يوجد وادٍ آخر ... عثرنا عليه بالمصادفة المحضة ... حيث لاحظنا أشجاراً كثيفة ونخيلاً باسقة تمتد لمسافات كبيرة ... أيقنا أن لقنونا أخ سيامي .... وإذ به :
وادي يبه
( أو يبا )
إحداثي الوادي
19.16.652
041.48.644
الارتفاع
430 متر
مفرق يبه من الطريق الرئيسي
19.16.626
041.49.172
وادي يبه من أكبر الأودية بتهامة عسير بالعرضية الجنوبية والمتميز بنخيله الباسقة وجداوله الجميلة ومناظره الخلابة ... وهو سمي لقنونا كما قال أحد الشعراء:
ما ترى لمح بارق سقيت ماءهُ يبه ** فشرورى فقنونى فحبونى فالأحسبه
وقال آخر:
أمسى فؤادي منهم بمحسبةٍ ** بين قنونى فعليبٍ فيبه
الوادي يقع في العرضيتين ... المناخ في العرضيتين بوجه عام ... شديد الحرارة صيفاً مع سقوط الأمطار (المتوسطة) بسبب الرياح الموسمية (الجنوبية الغربية) التي تؤدي - بإذن الله - إلى سقوط الأمطار على الأجزاء الجنوبية الغربية من المملكة ... ودافئ شتاء مع سقوط الأمطار (القليلة) بسبب الرياح العكسية الشمالية الغربية التي تؤدي - بإذن الله - إلى سقوط الأمطار على معظم أجزاء المملكة ... وبشكل عام الأمطار قليلة ومتذبذبة ... وتعد العرضيتان مشتى جميلاً يرتاده سكان المرتفعات (السراة) شتاء ... بسبب دفء الجو ... في هذا الوادي نصحبكم في جولة ...
وادي (يَبَه) ... يقع إلى جنوب غرب العرضية الجنوبية ... وهو من أشهر الأودية في العرضيتين ... وقد ورد ذكره في عدد من مراجع التاريخ والجغرافية ... قمنا بجولة على هذا الوادي الذي تصب فيه أودية كبيرة عند العرضية الجنوبية منها: وادي جفن و وادي النظر و وادي نخال و وادي المسقوي ... وكذا وادي الغرين وغيرها من الأودية ... وقد وجدنا وادي يبه من أجمل الأودية حيث اصطفاف أشجار النخيل على جنباته، وجريان مائه الذي يفضي إلى البحر الأحمر ... ماءه الذي يظهر تارة ويختفي تارة بين بطحاءه النظيفة ... وأرضه الطيبة ...
النخل تتوافر بكثرة على ضفاف وادي يبه بالعرضية الجنوبية وعلى ضفاف وادي قنونا كما أسلفنا ... وكان خلال القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجري يغطي إنتاج النخيل حاجة العرضيتين من التمر ... غير أنه ترك الآن وأهمل وهو عرضة للانتهاك بالإحراق ... وقد لاحظنا ذلك أثناء جولتنا بهما ..
مناظر هذا الوادي مناظر متميزة ... حيث تشاهد الخضرة اليانعة والمياه الجارية تنسال بينها ...
بطحائها النظيفة ... وحصبائها الناعمة .. يجعل له ميزة خاصة على قنونا ... أعطته منظراً رائعاً ... يطيب الجلوس فيه ...
استوقفنا منظر النخيل العديدة والتي تكسوها الأشجار المتسلقة ... وقد غطت غالبها أو جميعها ... فلا ترى غير الورق الأخضر يرتفع إلى عدة أمتار ... وأحسسنا بالهيبة ونحن نشاهدها ... وكأنها تعطينا درساً في الحياء والحشمة ...
من يبه ... أكملنا مسيرتنا نحو الجنوب ... و مما يشد نظرك في طريق محايل - أبها ... منظر معاصر السمسم ... والتي تنتشر على جنبات الطريق ... الإبل هي ما يستخدم فيها ... وتجد الكثير من المصطافين و المسافرين وقد استوقفهم المنظر الفريد ... ليشاهدوا كيفية عملها ... وربما يبتاعون من زيتها المميز ...
بعد زيارتنا للواديين ... توجهنا جنوباً حيث مقصدنا التالي :
عين ثربان الحارة
إحداثي العين
19.02.323
041.40.803
الارتفاع
223 متر
ثربان جبل مأهول به بعض القرى يقع بين بلدتي المجاردة والقنفذة ... ويبعد عن المجاردة حوالي 20كلم غرباً ... ويصل إلى سفحه طريق معبد متفرع من طريق محايل المخواة ... ويوجد في سفحه الجنوبي على ضفة شعيب الأحسر عين كبريتية حارة يتوافد إليها المواطنون للاستشفاء بها - بإذن الله - من بعض الأمراض ... و هي مهملة كثيراً ... ولا يتواجد بها سوى بعض الحجيرات القديمة التي يستخدمها الناس للاستحمام ... تبعد العين عن ثريبان حوالي 25 كم على طرق ترابية ممهدة ... وهو الطريق المبين في الخارطة باللون الأزرق ...
صورة لمنبع العين من قريب ( موجودة بأسفل الصورة السابقة ) ... ويلاحظ وجود الدلاء التي يجلب بها الماء الحار لمريد الاستحمام ...
لم نمكث طويلا ًفي العين ... لوجودها في منطقة نائية موحشة ... ولعدم وجود مناطق جيدة حولها للجلوس أو الراحة ... قفلنا عائدين نحو الطريق الرئيسي والذي يبعد حوالي 25 كم ... حيث توقفنا لنرتاح ونبيت بين المجاردة و بارق ... وفي الصباح أكملنا مسيرتنا نحو الجنوب نحو محايل ... ومنها توجهنا نحو الطريق الغربي قاصدين - بعون الله - قرية قنا حيث يوجد :
شجرة قنا ( قشيعة ... وادي حوية )
إحداثي الشجرة
18.19.675
042.00.580
تقع محافظة قنا جنوب غرب محافظة محايل عسير وتبعد عن محافظة محايل عسير ما يقارب 33 كم ... تحيط بها الجبال من جميع الجهات ... مناخها معتدل طوال العام تكثر بها الأشجار الكثيفة والمياه الجوفية ... جبالها شاهقة الارتفاع ... وفيها وادي حوية ... ويوجد في هذا الوادي شجرة ضخمة مميزة بجانب بئر قديمة مطوية ...
وادي حوية وادي كبير وسيوله من جبل مدي ... وبهذا الوادي شجرة قيل عنها أنها أكبر شجرة في الجزيرة العربية حسب إصدار جريد البلاد عام 1405هـ ! ... ولكن هذا مبالغ فيه لوجود العديد من الأشجار التي تكبرها في الجزيرة العربية كما سيأتي بيانه - بإذن لله - في الجزء الثالث ... الشجرة كبيرة ومميزة بلا شك ... طبيعتها غريبة ... حيث ضخامة الجذع ... وقلة الأوراق ... ولونها الفريد ...
تسمى شجرة الرقعة فهي مغروسة في بئر مبني بالحجر خضراء طوال العام ... ومن العجيب عروقها الضخمة التي تخترق البئر وتمتد نحو الماء في الأسفل ... مصطفة بشكل بديع ... وكأنها أنابيب موضوعة في البئر ... تبارك الله أحسن الخالقين ...
يتبع ..


















رد مع اقتباس