تقولُ بثينة ُ لما رأتْ= فُنُوناً مِنَ الشَّعَرِ الأحْمَرِ:
كبرتَ، جميلُ، وأودى الشبابُ،= فقلتُ: بثينَ، ألا فاقصري
أتَنسيَنَ أيّامَنَا باللّوَى ،= وأيامَنا بذوي الأجفَرِ؟
أما كنتِ أبصرتني مرّة ً،= لياليَ، نحنُ بذي جَهْوَر
لياليَ، أنتم لنا جيرة ٌ، =ألا تَذكُرينَ؟ بَلى ، فاذكُري!
وإِذْ أَنَا أَغْيَدُ، غَضُّ الشَّبَابِ،= أَجرُّ الرِّداءَ مَعَ المِئْزَرِ،
وإذ لمتني كجناحِ الغرابِ،= تُرجَّلُ بالمِسكِ والعَنْبَرِ
فَغَيّرَ ذلكَ ما تَعْلَمِينَ،= تغيّرَ ذا الزمنِ المنكرِ
وأنتش كلؤلؤة ِ المرزبانِ،= بماءِ شبابكِ، لم تُعصِري
قريبانِ، مَربَعُنَا واحِدٌ، =فكيفَ كَبِرْتُ ولم تَكْبَري؟..



رمى الله، في عيني بثينة َ، بالقذى= وفي الغرِّ من أنيابها، بالقوادحِ
رَمَتني بسهمٍ، ريشُهُ الكُحلُ، لم يَضِرْ= ظواهرَ جلدي، فهوَ في القلب جارحي
ألا ليتني، قبلَ الذي قلتِ، شِيبَ لي،= من المُذْعِفِ القاضي سِمامُ الذّرَارِحِ
قمتُّ، ولم تعلمُ عليّ خيانٌة =ألا رُبّ باغي الرّبْحِ ليسَ برابِحِ
فلا تحملها، واجعليها جناية ٍ= تروحتُ منها في مياحة ِ مائحِ
أبُوءُ بذَنبي، انّني قد ظَلمْتُها، =وإني بباقي سِرّها غيرُ بائحِ