• أنواع مرض الفصام :
تم تقسيم مرض الفصام إلى هذه الأنواع نظراً لأن بعض الأنواع تختلف طريقة علاجها وأيضاً يختلف حال المرض مثلاً 0 وينقسم مرض الفصام إلى عدة أنواع ، ربما تصل إلى تسعة أنواع هي :
1ـ الفصام البسيط Simple Schizophrenia : يبدأ في سن مبكر حوالي الخامسة عشرة أو بعدها ببضع سنوات ويبدأ تدريجياً حتى ينتهي بتدهور شخصية المريض، ويعتبر هذا النوع من أصعب أنواع الفصام نظراً لصعوبة تشخيصه، وكثيراً ما يتمكن المصاب بهذا المرض من العيش دون أن يكتشف أحد إصابته بهذا المرض وربما لا يكتشف إلا في مراحل متأخرة يكون فيها المرض أصبح مزمناً ويصعب علاجه 0 وعندما يظهر المرض في سن الدراسة فينعكس المرض على أداء الطالب المدرسي ، فيبدو غير مهتم بالتزاماته المدرسية أو في العمل مما يؤدي به إلى الرسوب المتكرر الذي لا يكترث إليه المصاب ، ويصبح المريض متبلد الإحساس غير ميال لشيء ويفقد الاهتمام بالأشياء التي كان يهتم بها من قبل ، كما أنه يصبح أكثر إنطواء وانعزالا ، ويرفض المشاركة ويفضل البقاء في غرفته ، ولا يكترث بالمطالبة ، ويرفض الاستحمام أو أن يمشط شعره وقد يهمل هندامه ويشكو من أنه لا يوجد طعما للحياة ، ولا يستمتع بها ، وأنه فقد البهجة والمرح وأصبح لا يهتم بشيء ولا ينفعل لشيء حتى يظنه الناس أنه متخلف عقليا 0 والملاحظ أن هذا النوع من الفصان لا تظهر فيه الهذاءات أو الهلاوس ، وإن كانت العمليات العقلية فيه تسير نحو الانحلال والتدهور مما يصل بالمريض إلى درجة العته Dementia ومن هؤلاء المرضى من يترك أسرته ويعيش على التسول أو التشرد أو البغاء 0 ( الحاج ، 1987) 0
2ـ الفصام المبكر أوالهيبفريني Hebephrenic Schizophrenia : يتميز بأنه يحوي جميع أنواع الفصام الأخرى وكذلك وجود هلاوس سمعية وسلوك اندفاعي عدواني وتجمد في العواطف وتتدهور شخصية المريض بشكل سريع ومآل المريض سيئ خاصة إذا لم يعالج في وقت مبكر 0ويسمى أيضا فصام المراهقة أو فصام الشباب ، حيث يظهر في سن الشباب من 15 سنة فما فوق ويتميز هذا النوع بوجود جميع الاضطرابات الفصامية مثل : التفكير غير المنطقي ، وبلادة العاطفة والاحساس ، والكلام المضطرب ، وعدم التعاون ، ورفض الطعام ، والعناد والأوهام ، والهلاوس ، وهذا النوع من الفصان من أسوأ الأنواع من ناحية الاستجابة للعلاج ومستقبل الشفاء 0 وأهم ما يميز هذا النوع من الفصان هو السلوك السخيف لدى المصاب ، إذ تبدو على المريض نوبات من القهقهة والحركات ، والتعبيرات المضحكة ، وكأنه مهرّج يقلد رجلا مجنونا ، كما أن أنماط الكلام لديه تعكس شدة اضطراب الشخصية ، فالجمل تتكون من سلسلة غير مترابطة ( سلطة كلامية Word Salad ) كما أن الافحاش في القول ، والتلطيخ بالبراز وقلة ضبط النفس والسلوك ، وكأننا أمام طفل صغير لسخافته الطفولية 0
3ـ الفصام التخشبي أو الجمودي ( الكتاتوني) Katatonic Schizophrenia : والذي يعتبر نادر الحدوث خاصة في الدول المتقدمة في المجال الصحي بسبب أن المرض لا يترك دون علاج 0 ويبدأ هذا النوع من الفصام متأخراً نسبياً بعد سن العشرين ويعالج هذا النوع من الفصام بالجلسات الكهربائية ويستجيب هذا النوع من الفصام للعلاج بصورة جيدة ولعله من أكثر الصور الفصامية المحزنة ، والاضطراب يظهر في أعراض حركية ويتميز ، ويتميز بالأوضاع الجمودية المختلفة ، والسلبية والمقاومة ، لذلك يصعب التحدث معه أو إشراكه في أي من الأنشطة ، ويمر المريض بنوبة من الذهول أو الهياج 0 أما الذهول Stupor فيبدو المريض في حالة من الجمود والتخشب أو التوقف الجسمي : انعدام الحركة ، لا يقوم بالابتلاع فيسيل اللعاب من فمه ، ويعزف عن الطعام ، ولا يكترث بتنظيف نفسه وجمود الحركة قد يتخذ صورة الاحتفاظ بوضع ثابت عدة ساعات ولو بوضع غير مريح ، ويتميز الشخص المصاب بهذا النوع من الفصان بقابليته للايحاء ، كما تظهر عليه الأيكولوليا Echolalia وهي ترديد كل ما يسمعه ، وقد يتعرض للأذى ، فتتصلب أطرافه وتتورم من طول جمودها ، وقلة جريان الدم فيها ، وقد تظهر عليه المرونة الشمعية 0 أما الهياج والاستثارة Excitement فالمصاب ينفجر في نوبات اندفاعية ، وهياج شديد يتميز بالعدوان العنيف ، وقد يتعرض للأذى أثناء نوبة الهياج 0 وبالرغم من الفصان الجمودي يتميز بالشدة والأعراض السيئة ، إلا أن الأمل في شفائه أكبر بكثير من أي مريض فصامي آخر 0
4ـ الفصام شبه الزوري ( البارانويدي) Paranoid Schizophrenia : الفصام الزوراني ( البارانوي) فيبدأ بعد سن الثلاثين وأيضاً فإن العلاج يكون صعباً إذا تأخر وأحياناً تكون الاستجابة للعلاج بطيئة وبسيطة 0ويتميز بالمعتقدات الخاطئة والأفكار الهذائية والهلاوس والهذاءات في أكثر الأحيان من النوع القائم على الشعور بالاضطهاد أو العظمة0 أما باقي الاضطرابات الفصامية فهي غير ملحوظة أو موجودة بشكل بسيط ، ويشعر المريض بأن هناك من يترصده أو يتتبع خطاه أو يتحدث عنه ، أو يسيطر عليه بأجهزة علمية سرية متطورة ، أو هناك من يضع له السم في الطعام ، أو أن رجال المخابرات أو العصابات تلاحقه وما إلى ذلك 0 أمّا الهذاءات القائمة على العظمة فالمريض يدعي أنه رسول أو أنه شخصية عظيمة ، أو أنه ملك ، وكان هو المؤهل للحكم ولكن المؤمرات حيكت ضده وأطيح به 0 سوف نجد هنا تشابه بين الهذاء الزوري ( البارانويا ) وبين الفصام شبه الزوري ( البارانويدي ) ففي الفصام شبه الدوري تكون الشخصية مفككة ومنحلة بشكل أكبر 0 وفي الهذاء الزوري ( البارانويا ) قد يفلح المريض في مسايرة الحياة اليومية بسبب أن شخصيته لا تتداعى ، فهو يمارس حياته في البيت والعمل والوظيفة ، ومناصب المسؤولية ، وهو محتفظ باتجاهاته الزمانية والمكانية ، كما أنه محتفظ بذكائه ، والهلاوس قليلة 0 أما مريض الفصام البارانويدي فيظهر عليه الاضطراب الكبير في أدائه لوظائفه ، ويعجز أن يمضي وقتا طويلا من غير أن يقدم له العلاج ، كما أن الهلاوس كثيرة في حالة الفصام ، فالأصوات تتحدث إليه وتأمره وتنهيه ، فهو يستجيب لجميع هذه الهذاءات 0 وتعد النفاسات أو الهذاءات الفصامية من أكثر الهذيانات المزمنة انتشارا وهي أهم وأخطر هذه الحالات بالنسبة لعدد الذين يدخلون مستشفيات الصحة النفسية في العالم 0
5ـ فصام الطفولة Childhood Schizophrenia : أعراض هذا المرض تظهر قبل البلوغ ، ويبدو فيه اضطراب الشخصية بالنكوص الطفولي الشديد ، ويتسم بعدم انتظام درجة الحرارة والنوم والأكل والإفراز العرقي ، والإخراج ، والنمو ، والتحصيل ، والحركة والنضج في استعمال اللغة ، والتبلد ، والانسحاب ، والإصرار على تجاوز الآخرين ، والعناد 0
6ـ الفصام الحاد غير المتمايز Acute Schizophrenia : وتكون أعراضه حادة وفجائية ، ويتميز بالتفكير المشوش المختلط ، والانحلال ، والاضطراب الانفعالي المتأرجح بين التهيج والاكتئاب 0 وقد يشفى المريض منه تماما في بضعة أسابيع ، أو قد ينتكس تكرارا 0
7ـ الفصام المتبقي أو المتخلف Risidual Schizophrenia : وهنا المريض الذي أصيب بانفصام ثم شفي منه وعاد إلى مجتمعه ، ولكنه لا يزال يحتفظ ببعض السلوك الفصامي ، وببعض الأفكار ، والانفعالات الفصامية ، أو بقايا الهلوسات ، والهذاءات البسيطة التي لا تؤثر على توافقه وتكيفه 0
8ـ الفصام المزمن Chronic Schizophrenia : وهو حالة فصامية أولية ، أو كاملة ، أو كانت شبه فصامية ( سطحية ) مر عليها المريض ، ولم يلتفت إليها بالعلاج حتى يزمن المريض 0
9ـ الفصام الاستجابي والارتكاسي Reactive Schizophrenia : وفيه يرتبط المرض بعوامل نفسية حديثة ، أو ضغوط اجتماعية واضحة ، ويكون الشخص متوافقا اجتماعيا قبل المرض 0 ( الحاج ، 1987 ) 0
• أسباب الفصام :
حتى الآن لا توجد أسباب معروفة بصورة دقيقة لمرض الفصام ولكن هناك عوامل كثيرة قد تكون ذا أثر في نشوء المرض منها عوامل وراثية والتي تعلب دوراً مهماً في نقل المرض، علماً بأن المرض لا يورث وإنما الاستعداد للإصابة بالمرض هي التي تورث. وتبلغ نسبة الإصابة بالمرض في التوائم المتشابهة حوالي 46% أي أن هناك ما يقارب 60% هي دور المجتمع والعوامل الحياتية الأخرى 0 وهناك أيضاً عوامل عضوية مثل بعض التغييرات في تركيب الدماغ أو اختلال وظائف بعض الأجزاء في الدماغ 0 وهناك عوامل اجتماعية ونفسية ويتساءل بعض الناس هل يمكن لمرض الفصام أن يصيب شخصاً من عائلة ليس بها مريض بالفصام ؟ والإجابة نعم 0 فقد يصيب مرض الفصام شخصاً ولا يوجد أحد من عائلته مصاب بهذا المرض 0 وهناك سؤال يتبادر إلى أذهان الناس هل استخدام المخدرات يسبب مرض الفصام؟ والإجابة على هذا السؤال تحتوي على جزء من الحقيقة وهي أن بعض أنوع المخدرات ترسب مرض الفصام لمن لديهم قابلية وراثية للإصابة بهذا المرض 0 وأكثر المخدرات التي تساهم في ترسيب مرض الفصام هي الحبوب المنشطة والتي تعرف علمياً بـ " امفيتامين" وتتدوال في المملكة العربية السعودية بين المتعاطين باسم ( الكونغو أو الكبتاغون ) أو ( الأبيض ) أو ( أبو ملف ) أو ( ملف شفرة ) 0 ويمكن لهذه الحبوب حتى وإن لم تسبب أو ترسب مرض الفصام فإنها تؤدي إلى تأثير على خلايا الدماغ وتسبب أمراضاً عقلية شبيهة بالفصام إن لم تكن أسوأ 0
أولا ـ العوامل الوراثية Genetic Correlates : للوراثة دور هام في هذا المرض ، وتؤكد التقارير التي تبين أن الاضطراب يجري في أسر معينة ، ففي 50 ــ 60% من الحالات نجد إصابة بالمرض العقلي في الأسرة ويبدو أن هناك استعدادا خاصا للإصابة بهذا المرض أو أن عاملا وراثيا متنحيا يرثه الفرد يهيئه لمرض الفصام ، أي أن مرض الفصام نفسه لا يورث ولكن الذي يورث هو استعداد الفرد للإصابة 0 فإذا الشخص الذي يكون عنده هذا الاستعداد لظروف نفسية أو بيئية أو حيوية معيشية غير ملائمة ، أو واجه صعابا شديدة تجعله نهبا للصراعات النفسية العنيفة فإنه يقع فريسة لهذا المرض 0 والملاحظة الإكلينيكية تشير إلى أنه كلما ازدادت صلة المرء عن طريق قرابة الدم بشخص فصامي ازداد احتمال الإصابة بهذا المرض لديه ، فهناك حوالي 15% من أخوة الفصامي فصاميون كذلك 0 و5% من أبناء وبنات أخوة الفصامي فصاميون كذلك 0 و16,4% من الأبناء أحد والديهم فصاميا ( فصاميون ) 0 و68,1% من الأبناء أبواهم فصاميا ( فصاميون ) 0 و0,9% من الأبناء أبواهم سليمين ( فصاميون ) 0
إن مرض الفصام ينتشر بين أسرة المريض الفصامي بمعدل أعلى من نظيره في المجموع العام للسكان ، كما لوحظ أن انتشار المرض بين التوائم المتشابهة 60% أعلى منه بين التوائم المختلفة 11% ، وهذا دليل على أهمية عامل الوراثة ولم يتفق الباحثون على طبيعة هذا العامل الوراثي ، هل مورث Gene أحادي أم متعدد ؟ وتجدر الإشارة إلى أن الفصام بوصفه مرضا ذهانيا لا يورث ، بل إن ما يورث هو الاستعداد والتهيؤ والقابلية ، والدليل على ذلك أن التوائم المتماثلة التي توافقت فيها الإصابة بالفصام 60% ، ولو كانت الوراثة العامل الأساس والوحيد لبلغت النسبة 100% 0
ويمكننا القول أن خلاصة الأبحاث التي تربط الفصام بالعوامل الوراثية هي :
1ـ الأبناء من أبوين فصاميين أكثر عرضة للإصابة بالفصام ، من غيرهم من أبوين سليمين بمقدار 68 مرة 0
2ـ إذا كان أحد الآباء فقط فصاميا ، كانت نسبة احتمال تعرض ابنهم للفصام أكبر من غيرهم من أبوين سليمين بمقدار 16 مرة 0
3ـ نسبة انتشار الفصام بين أقرباء المريض بالفصام تزداد كثيرا كلما ازدادت قرابة الدم :
ـ بين الأخوة غير الأشقاء 7,1% 0
ـ بين الأخوة الأشقاء 14,2% 0
ـ بين التوائم أحادية الإلقاح 86,2% 0
ـ بين التوائم أحادية الإلقاح الذين عاشوا معا كانت نسبة الإصابات 91,5% 0
ـ بين التوائم أحادية الإلقاح الذين عاشوا منفصلين كانت نسبة الإصابات 77,6% 0
ـ بين التوائم ثنائية الإلقاح 14,5% 0
ـ أبناء من زوجات غير أقارب 1,8% 0
ـ الجمهور العام 0,9% 0
4ـ دراسة التوائم تؤكد على تأثير الوراثة ، حتى مع اختلاف البيئة 0 ومع ذلك فإن هذا الدليل القوي تواجهه اعتراضات سيكولوجية ، بسبب أن أكثر التوائم المتطابقة ( أحادية الالقاح ) تتعرض لبيئات على درجة كبيرة من التشابه ، بحيث يصبح هناك قدر من الاحتمال أن يتشابه أحدهما بالآخر أكبر من احتمال أن يتشابه أحد التوائم الأخوية بالآخر0


رد مع اقتباس