سيدي الكريم/ عبدالله الحلوي..

أيُّ قوة تلك تجعلنا نتحدى المستحيل ونحاربُ قوانين الردع والإلزام ألاَّ قويم في سبيل استقلالية الحرف وإطلال الجُمل ، وأن يبصر الفضاء المُظلم النور..

أيُّ قوة تلك تُجلينا ، وتصنعُ منا بطلاً خرافياً أو فارساً مناضلاً أو كاتباً مرموقاً يشار إليه بالبنان ، ويعشقه الرجال والنساء إعجاباً بقلمه المصقل ، وحرفه النافذ ، واسلوبه الأكثر من رائع في السرد والبيان..

أيُّ قوة تلك تحملنا على الجراءة ، وخوض المخاطر والسير في الدروب الموحشة بغية إيصال رسالة سامية يبصر بها الأخرين الحقيقة ، والواقع المُلحد في ميادين الخفاء ومواطن النصف الأخر البعيد...

أيُّ قوة تلك تدفع بنا إلى احتمال مالا يُطاق ، وإلى اعتناق المنابر نيابة عن أصحاب الحق ، أولئك الذين لا يبصرون في صمتهم وضيمهم ما يدعو لما له نحن صارخون...

أيُّ قوة تلك من شأنها أن تورثنا أن السُهد والألم والأرق ، والجُهد المُضني في سبيل أن يتمتع الأخرين بإبصار الألق ، وتذوق الحسن .ناهيك عن حرية الإختيار وبأقل جهد لبعض الجمال بغية إسعاد حبيب أو مناشدةٍ لأمر وفاق..

أيُّ قوة تلك تدفعنا لإنتقاء الدُرر من كنوز الإبداع فيما يخصنا ، وبعثها دون تحفظات أو قيود أو معايير محددة..على إدراكٍ منا ووعيٍ كبير لعبث العابث بها ، وطرحها لذاته نسباً دون إكتراثٍ لأمانة الكلمة ، وتقدير الجُهد...

لا شك أنها قوة عظيمة تكمن بداخلنا تدفعنا لكل هذا ، ودون تردد أو حساب لمانع ونحوه من معوقات الإبداع...
وفي إعتقادي الشخصي ، وبعيد عن ظنون العاذل وريبة المٌرتاب إنها الأدبية القابعة في مكنون الذات ، وأغوارها العميقة..

أجل تلك الموهبة الربانية والتي تبحث لها عن متنفس روحي ومواطن غناء ، ورياضٍ من شأنها إكتناف الجمال...
تلك الموهبة لا تستأذن أحداً للولوج ، ولا تنتظر دعوة للخروج ، ولا تأبهُ بنُظم وقوانين القبع والموت للأجنة في رحم الأمهات الثكالى ، وأغلال القيود...

ولا أعلم لمن يتوجب أن يكون الإعتذار ألها من كاتبها ومخرجها حيث الزج بها في راحة المُرتزقة ، ودنى اللاوعي أو منها لكاتبها حيثُ تعنتها للخروج ، وفضولها لزيارة القلوب ، وأحداق المُقل..حقيقة لا أعلم لمن يتوجب الإعتذار..

ولا يسعني في الختام إلا أن أقول :- يالها من قوةٍ يحملها الحس ، ويقنيها الشعور لا يروق لها السُكنى عدا تحت ظلال السيوف ، ورحمة الأقدار والظروف ، ولا لشيء عدا لأنها تعشق الرحيل ، وتهوى السفر ، وتمل الإنتظار طويلاً في ربوع القلب ، وخلجات الروح...

هل أدرك سيدي الكريم الأن لماذا يجب أن تكون هذه القصيدة هنا وسواه من الأمكنة...
مودتي وعظيم شكري لطيب العودة ، والمداخلة الأكثر من رائعة....