يقول المفكرون والقادة والمصلحون و رجال التربية إنه يجب على الإنسان أن يكون مثابراً مجداً صبوراً متقناً لعمله منظماً لوقته 000 إلى آخر القائمة الطويلة من مفردات ( الجودة ) ولكنهم لم يقولوا كيف يمكن للإنسان أن يفعل ذلك 0 علم النفس لا يهتم بالإجابة على هذا السؤال 0 أما هندسة النفس الإنسانية فتجيب عليه 000 علم النفس يناقش التشخيص ووضع الحلول دون أن يبيّن الكيفية 00 أما البرمجة اللغوية العصبية فتناقش الكيفية وتهتم بها 00 كما أن علم النفس يدرس السلبيات وأسبابها وكيفية التخلص منها أما الـ NLP فيدرس الإيجابيات وكيفية الوصول إليها 0
نبذة تاريخية عن البرمجة اللغوية العصبية (Neuro Linguistic Programming ) : بـدأ هذا العلم في منتصف السبعينات ، حين وضع العالمان الأمريكيان : الدكتور جون غرندر ( عالم لغـويات ) ، و ريتشارد باندلر ( عالم رياضيات ومن دارسي علم النفس السلوكي وهو مبرمج كمبيوتر أيضاً ) ، كانا هذان العالمان فذين في تخصصهما غير أنهما يئسا من الروتين الكابح الذي ظلّ يسود العلوم الإنسانية .. وقد بنيا هذا العلم على جهود آخرين على رأسهم العالم النفساني والمختص في اللغويات ميلتون أريكسون والعالمة الاجتماعية والمختصة في العلاج الأسري فرجينيا ساتير وعالم السلالات الإنسانية جرج ريبيرتس ، وقد فكرا لماذا تكون لدى بعض الناس مهارة ليست لدى غيره ؟ ، و لم يكن اهتمامهما ينصب على معرفة ماذا يفعل الناجحون و إنما كيف يفعلون ، و قد اهتما بدراسة وتحليل ثلاثة من أبرز الناجحين في العلاج النفسي في زمانهما ، منهم الخبير النفسي الدكتور ميلتون أريكسون 00 و قد نشرا اكتشافهما لأساسيات الـبرمجة اللغوية العصبية عام 1975م في كتاب من جزأين . ثم خطا هذا العلم خطوات في الثمانينيات ، و انتشرت مراكزه ، و توسعت معاهد التدريب عليه في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا و بعض البلدان الأوربية الأخرى 0 و لا نجد اليوم بلداً من بلدان العالم الصناعي إلا وفيه عدد من المراكز والمؤسسات لهذه التقنية الجديدة 0
من فوائد البرمجة اللغوية العصبية (Neuro Linguistic Programming): :
1ـ السيطرة على المشاعر 0
2ـ التحكم في طريقة التفكير وتسخيرها كيفما تريد 0
3ـ التخلص من المخاوف والعادات بسرعة فائقة 0
4ـ السهولة في إنشاء انسجامية بينك وبين الآخرين 0
5ـ معرفة كيفية الحصول على النتائج التي تريد 0
6ـ معرفة إستراتيجية نجاح وتفوّق ونبوغ الآخرين ومن ثمّ تطبيقها على النفس 0
7ـ ممارسة سياسة التغيير السريع لأي شي ء تريد 0
8 ـ التأثير في الآخرين وسرعة إقناعهم 0
تطبيقات البرمجة اللغوية العصبية (Neuro Linguistic Programming) :
يدخل علم البرمجة اللغوية العصبية في جميع تصرفات وسلوكيات الإنسان كما يشمل مجالات كثيرة من حياته فهذا العلم فعّال وذو قوّة عجيبة في التغيير يستخلصها من العقل البشري 00 وقد خرجت من هذا العلم عدّة تخصصات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
ـ التعلُّم السريع : ومن فوائده مثلاً تعلّم لغة في شهر أو توصيل معلومة في ثواني 0
ـ القراءة التصويرية : وهو علم يهتم بالقراءة التصويرية كأن تقرأ كتاباً كاملاً في عدّة دقائق0
ـ خط الزمن أو العلاج بخط الزمن 0
وهناك علوم أخرى خرجت من البرمجة اللغوية العصبية 0
موضوعات البرمجة اللغوية العصبية (Neuro Linguistic Programming):
أما موضوعات البرمجة اللغوية الذهنية ، فإن هذا العلم يستند على التجربة والاختبار ويقود إلى نتائج محسوسة ملموسة في مجالات وموضوعات لا حصر لها ، يمكن التمثيل لها بما يلي :
1ـ محتوى الإدراك لدى الإنسان وحدود المدركات : المكان الزمان الأشياء الواقع الغايات الأهداف انسجام الإنسان مع نفسه ومع الآخرين وكيف يمكن إدراك معنى الزمن 0
2ـ الحالة الذهنية : كيف نرصدها ونتعرف عليها وكيف نغيرها 0 دور الحواس في تشكيل الحالة الذهنية . أنماط التفكير ودورها في عملية التذكر والإبداع 0
3ـ علاقة اللغة بالتفكير : كيف نستخدم حواسنا في عملية التفكير كيف نتعرف على طريقة تفكير الآخرين 0
علاقة الوظائف الفسيولوجية بالتفكير 0
4ـ تحقيق الألفة بين شخصين : كيف تتم ، و دور الألفة في التأثير في الآخرين 0
كيف نفهم إيمان الإنسان وقيمه وانتماءه ، وارتباط ذلك بقدرات الإنسان وسلوكه وكيفية تغيير المعتقدات السلبية التي تقيد الإنسان وتحد من نشاطه 0
دور اللغة في تحديد أو تقييد خبرات الإنسان ، وكيف يمكن تجاوز تلك الحدود ، و كيف يمكن استخدام اللغة للوصول إلى العقل الباطن و إحداث التغييرات الإيجابية في المعاني والمفاهيم0 علاج الحالات الفردية كالخوف والوهم والصراع النفسي والتحكم بالعادات وتغييرها 0
تنمية المهارات وشحذ الطاقات والقابليات ورفع الأداء الإنساني 0
مبادئ البرمجة اللغوية العصبية (Neuro Linguistic Programming ) :
تستند الهندسة النفسية على جملة من المبادئ أو الافتراضات Presuppositions أهمها :
مبدأ (الخارطة ليست هي الواقع ) The Map Is Not The Territory :
وقد وضع هذا المبدأ العالم البولندي الفريد كورزيبسكي . ويعني به أن صورة العالم في ذهن الإنسان هي ليست العالم 0 فخارطة العالم في أذهاننا تتشكل من المعلومات التي تصل إلى أذهاننا عن طريق الحواس ، واللغة التي نسمعها ونقرأها ، والقيم والمعتقدات التي تستقر في نفوسنا 0
ويكون في هذه المعلومات ، في أحيان كثيرة خطا وصواب ، وحق وباطل ، ومعتقدات تكبلنا ، وتعطل طاقاتنا ، وتحبس قدراتنا . ولكن هذه الخارطة هي التي تحدد سلوكنا ، وتفكيرنا ، ومشاعرنا ، وإنجازاتنا 0 كما أن هذه الخارطة تختلف من إنسان لآخر ، ولكنها لا تمثل العالم أي أن كل إنسان يدركه إلا إذا حصل تغير في الخارطة التي في ذهنه 0 ولكن إذا حصل تغير في الخارطة ( في ذهن الإنسان ) ، أيا كان هذا يغير ، فإن العلم يكون قد تغير . واستنادا إلى هذا المبدأ فإن بوسع الإنسان أن يغير العالم عن طريق تغيير الخارطة ، أي تغيير ما في ذهنه0
أركان النجاح الثلاثة حسب مفاهيم هذا العلم هي :
1ـ تحديد الهدف ( الحصيلة )
2ـ قوة الملاحظة والانتباه ( جمع المعلومات )
3ـ الاستعداد للتغيير ( المرونة )
ولكل واحد من هذه الأركان شرح وتفصيل ، وطرق وأساليب ، فإذا أخذت بهذه الأركان الثلاثة وأتقنت وسائلها وأساليبها ، فيمكنك تحقيق أمرين اثنين : التغيير والتأثير 0
ماذا نتعلم في البرمجة اللغوية العصبية :
يمكن تلخيص أهم ما نتعلمه من هذا العلم فيما يلي :
أ- أنماط الناس الغالبة : تصنف البرمجة اللغوية العصبية الناس إلى أصناف باعتبارات مختلفة لكل منهم استراتيجية معينة في التفاعل و الاستجابة للمؤثرات الداخلية و الخارجية و بالتالي يمكن أن نعي منبع تصرفات الناس و نعرف أقرب الطرق لتحقيق الألفة معهم وكسبهم و التأثير الإيجابي فيهم ، و من هذه التصنيفات :
1ـ تصنيف الناس بحسب جوانب الإنسان الثلاثة إلى ( فكري و سلوكي و شعوري ) 0
2ـ تصنيفهم بحسب تغليب الحواس لديهم إلى ( صوري وسمعي و حسي ) 0
3ـ تصنيفهم بحسب إدراكهم للزمن وتفاعلهم معه إلى ( في الزمن و خلال الزمن ) 0
4ـ تصنيفهم بحسب أنماط الاهتمامات لديهم إلى سبعة أنماط ( من يهتم بالناس – ومن يهتم بالنشاطات – ومن يهتم بالأماكن – ومن يهتم بالأشياء – ومن يهتم بالمعلومات – ومن يهتم بالوقت – ومن يهتم بالمال ) 0
5ـ تصنيفهم بحسب مواقع الإدراك إلى ( من يعيش في موقع الذات – ومن يعيش في موقع المقابل – ومن يعيش في موقع المراقب ) 0
6ـ تصنيفهم بحسب الأنماط السلوكية إلى ( اللوام – المسترضي – الواقعي – العقلاني – المشتت ) 0
7ـ تصنيف الناس بحسب البرامج العقلية إلى ( من يميل إلى الاقتراب ومن يميل إلى الابتعاد – وصاحب المرجعية الداخلية وصاحب المرجعية الخارجية – ومن يبحث عن العائد الداخلي و من يبحث عن العائد الخارجي – ومن يميل إلى الإجمال و من يميل إلى التفصيل – وصاحب دافع الإمكان و صاحب دافع الضرورة – ومن يفضل الخيارات المفتوحة ومن يفضل الطرق المحددة – و من يعيش في الماضي أوالحاضر أو المستقبل ) 0
ولكل نمط من هذه الأنماط مؤشرات مختلفة تدلنا عليه ، من أبرزها : السمات الجسدية والسلوكية ، و اللغة الكلامية ، و هما أقوى مؤشرين للتعرف على هذه الأنماط ، و سبحان القائل : { ولتعرفنهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول } 0
ب- مؤشرات الحالات الذهنية و الشعورية للمقابل :
حيث تعلمنا البرمجة اللغوية أن نستدل على حالة المقابل الذهنية الفكرية والمزاجية الشعورية ، من خلال نظرات عينيه و ملامح صورته و حتى نبرة صوته ، ونستطيع بحمد الله أن نفرق بين الصورة التي تدور في ذهنك الآن هل هي مستحضرة من الذاكرة أو جديدة منشأة دون معرفة ماهيتها ، أي نستطيع أن نعرف هل الشخص المقابل يتذكر أو يتخيل من خلال نظرة عينيه ، و نعرف النظام الغالب عليه وهو ما يسمى بنظام التخزين0
نستطيع أن نعرف مفتاح تحفز المقابل لما يعرض عليه وذلك أيضا من خلال نظرة عينيه ، و نوظف ذلك في التفاوض معه في أي شيء وهذا ما يسمى بالنظام القائد 0
كما نستطيع أن نتعرف على ما يعتبر مفتاح الاستجابة و الموافقة لديه ، و هو ما يعرف بالنظام المقارن 0
نستطيع أن نوظف الحالة السلوكية الفسيولوجية لخدمة الحالة الذهنية والشعورية و العكس ، لأنها نظام متفاعل ، و هذا يفيدنا في علاج الاكتئاب و الحزن العميق 0
ج- استحضار الحالات الإيجابية و إرساؤها :
نستطيع بإذن الله تعالى في البرمجة اللغوية العصبية أن نعلم المتدرب مهارة التحكم في ما يستحضر من ذكريات و نوظف ذلك إيجابيا من خلال ما يسمى بالإرساء ، بحيث يستطيع استحضار حالات التحفز و النجاح والإيجابية و التفوق والسعادة حينما يشاء ، فيؤثر ذلك إيجابيا على وضعه الحالي 0 و يمكن محو الذكريات السلبية و التجارب البائسة من ذاكرته و إضعافها ليزول أو يضعف تأثيرها السلبي عليه ، كما يمكن بواسطة هذا علاج كثير من الحالات النفسية الناتجة عن مواقف أو أحداث من تاريخ الماضي 0
د ـ علاج الحالات والمشكلات مثل :
الصراع النفسي – الوسواس القهري - الشعور بالضعف – الخوف الوهمي - الرهبة الاجتماعية – تهيب الأمور – ضعف الحماس – العادات السلوكية السلبية – الذكريات السلبية الحادة – ضعف التحصيل الدراسي – مشكلات العلاقات الأسرية والاجتماعية – المعتقدات المعوقة00 وغيرها كثير 0


رد مع اقتباس