الآلام شديدة والورم ظاهروالطبيب يتردد في التشخيص ولم يتوصل الى رؤية واضحة حتى بعد اختلافة مع زميله الذي استدعاه لمشاهدة حالتي لكنني قـرأت اتفاقاً في وجهيهما مختوماً باحالتي إلى مستشفى الملك فهد بجازان لم أتردد في الذهاب لأنني شعرت أنني ضعيف أمام مجهول يتربص بي فخرجت مودعاً كل شي تقع عيني عليه حتى حبات الرمل على سجاد مجلسي بالرغم من مضايقته لي وكم شكت منه الخادمه 0 نعم لم أتردد ولكن ليس الى جازان بل الى جدة وارتفعت بي الطائرة عالياً ولكن شريط ذكرياتي الممتد الى الأرض كان أطول من ارتفاعها ومتتابعاً حتى سرعة الطائرة لم تسبق مشاهد وداع في مخيلتي وهناك و بابتسامة هادئة تمتم الطبيب بكلمات لم أسمعها جيداً لأن دقات قلبي قدعلت على صوته فطلبت منه الاعادة فوضع نظارته على أرنبة أنفه وقال الورم نتيجة خراج في اللثه وهذا أمربسيط وعلاجه ميسر0 وبعد هذا عقدة صلحاً للعودة مع كل من ودعت إلا التربية والتعليم لأنني بقيت معها مايقارب من ثلثي عمري الحالي
دارت الآيام وانقضت أعوامي = ومن وداع احبتي حرألامي
أيكون ذاعامي الأخير لتنطوي = صفحة عشق وتجف أقلامي
عمري أراه بين الفصول معانقا = نهج الشريعة وسماحة الإسلام
وشمعة عمري في الفصول أضأتها = كم ناشئ نال منها فيه إسهامي
وطني هو الفصل الذي أحيا له = وتلك حدوده من مساحات إلهامي
مع الحرف كان فيض مشاعري = نالت نهى الأبناء منه إتمامي
مع الحزن فأنا السعيد لما أرى = فصغار أمسي هم علية الأقوام
فأي صباح لاأرى فيه أحبتي؟ = هم عطى البراءة فوهبت أيامي
في المعلم مهن الحياة تداخلت = من غضب المحيط إلى رقة الأنغام
رحلة التعليم مع العقول إمانة = ومن النبي جاءنا المنهج السامي
عرف الصغار مني حبا صادقا = فكنت لهم كا لروض طيب الأنسام
اهديتهم لغة البيان كواكبا = فأتوا نجوما تعلو على الأجرام
هم العزاء لي عن ماض يزينه = عنف الشباب وروعة الأحلام
واخوة الدرب أحباب أشاركهم = صدق العطاء بتوجيه وافهام
هم الأمس لي تحياه جوانحي = هو منها كذكرى العاشق الظامي
هم مستقبل أنواره في حاضري = محت خيوط فجره كل إظلامي
وفي وداع أحبتي آلام تقطعني = ومن هواهم كان سرإيلامي
هي الحياة كم نحياها وتمنحنا = نهر الخلود لمن أعطى بإكرام
فاجعل إلهي الظل مهر محبتي = يوم الحساب في غصة وزحام
وجد إلهي الكريم منك برحمة = عند اللقاء واغفر كل آثامي
ابو مراد الأول
0