الوجه الآخر للفوز المصري
كيف تغيرت خريطة الكرة الإفريقية في غانا 2008
لم يكن فوز المنتخب المصري ببطولة إفريقيا للأمم مجرد مفاجأة كروية بقدر
ما يعد حدثا رياضيا يغير خريطة الكرة الإفريقية خلال سنوات مقبلة بعدما فرضت
قوى عدة قواعدها الخاصة عليها لعقود طويلة.
ورفع الفراعنة عدد مرات فوزهم بالبطولة إلى ست مرات ليبتعدوا برقمهم القياسي
السابق الذي حققوه في بطولة عام 2006 عن أقرب ملاحقيهم وهم الكاميرون على
وجه الخصوص ورصيدها أربع مرات وغانا البلد المضيف وله ذات الرصيد وهو
ما يعني احتفاظ المصريين برقمهم القياسي حتى عام 2012 على أقل تقدير.
وقبل بطولة غانا 2008 لم يكن منتخب مصر أو حتى منتخبات الشمال الإفريقي
العريقة في اللعبة مثل تونس والمغرب مرشحة للفوز باللقب ليس لكونها أقل
مستوى من منافسيها لكن لأن التاريخ والجغرافيا اعتادوا الانحياز لمنتخبات
غرب إفريقيا عندما تقام البطولة في إحدى دول غرب القارة، والعكس صحيح.
ففي عامي 2004 و2006 أقيمت البطولة في شمال إفريقيا في كل من تونس
ومصر ، ففاز منتخبا البلدين بالبطولة حتى أنه في نسخة 2004 كان النهائي
العربي الخالص بين نسور قرطاج وأسود الأطلسي المغاربة.
أما في بطولات 2002 في مالي و2000 في غانا ونيجيريا فكان الفائز من
غرب إفريقيا وهو المنتخب الكاميروني، وعام 1992 أقيمت البطولة في السنغال
ففاز بها المنتخب الإيفواري.
وكان لهذه الأرقام دورها في التوقعات التي سبقت بطولة غانا 2008 حيث رشح
جميع الخبراء الأفارقة والعالميون منتخبات غرب إفريقيا لتشكيل المربع الذهبي
من منتخبات غانا والكاميرون ونيجيريا وكوت ديفوار.
ورأى بعض الخبراء مثل الفرنسي مارسيل ديساييه صاحب الأصل الغاني والذي
شارك في تغطية البطولة إعلاميا مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي)
أن البطولة ستكون غرب إفريقية خالصة وأن الفريق الشمالي الوحيد القادر على
تحقيق مفاجأة هو تونس.
والمثير أن برغم كون المنتخب المصري حاملا للقب قبل البطولة لم يتوقع أحد
فوزه ففاجأ الجميع وكان الطرف الوحيد الذي لا ينتمي إلى غرب إفريقيا في
المربع الذهبي ثم أذهل المتابعين بالإطاحة بأفيال كوت ديفوار بنتيجة 4-1.
وبعد التتويج على حساب أسود الكاميرون التي قهرها للمرة الثانية على التوالي
وكرر المنتخب المصري إنجازه كفريق شمال إفريقي يفوز بالكأس الغالي
من بلد غرب إفريقي منذ انطلاق البطولة عام 1957 بعد أن حقق ذلك عام 1998
في بوركينا فاسو.





رد مع اقتباس