عندما نريد أن نكتب على آلة الطباعة ، فلا بد لنا أن نأخذ دروسا في تعلم كيفية الكتابة على الطابعة 0 وعندما يريد أحدنا أن يصبح معلما ، فلا بد له أن يذهب إلى أحد المعاهد أو الكليات لكي يتعلم كيفية التعامل مع الطلبة ؟ ، وكيف يعد الدروس ؟ ، وكيف يقف أمام الطلاب ؟ 000إلخ 0
ولكن عندما نريد أن نصبح آباء أو أمهات ، فإننا لا نعرف إلا القليل عن كيفية تربية الأطفال ، وهنا تظهر المشكلة التي لم تحل في مكان في العالم 00 وهي أننا لا ندرك أن تربية الأطفال أصعب عمل ومهمة في الوجود 0 والكثير منا لا يعرف عنها إلا الشيء القليل ، أو ما لاحظناه في آبائنا ، في كيفية نشأتنا ، وكذلك ملاحظة بعض الناس الذين حولنا 0
فالطفل يأتي إلى هذا العالم ، ويبدأ يقاسي من جراء جهل الوالدين ، فإما أن يكون حقلا لتجارب جديدة يبدأ الوالدان في تطبيقها عليه ، أو يبدأ بمثابة المتنفس لدوافع وألام وأفراح وأحزان الوالدين 0 أي أن الأب يعكس على ابنه غضب وتعب يومه ، وكذلك الأم تفرغ متاعب البيت والخصومات التي تحدث في حياتها ، على هذا الطفل المسكين 0
إن على الوالدين أن يعلما بديهيا بأن الثلاث سنوات الأولى في حياة الطفل هي التي سوف تشكل شخصيته فيما بعد 0 كما أن أغلب المشاكل التي يعاني منها الفرد في الكبر مردها إلى سوء معاملة والديه له ، حيث أن الكثير منا يعتبر الطفولة مرحلة غير مهمة ، والطفل لا يفهم شيئا ، وهذا هو منتهى الجهل 0 فالطفل يفهم ويتأثر بكيفية معاملة الآخرين له ، كيف تكون المشاعر ؟ ما هي المواقف ؟ وتبدأ كل هذه ترسم الخطوط العريضة لشخصيته فإما أن ينشأ سليما من الناحية النفسية ، وإما يكون مليئا بالأحزان والتناقضات التي زرعها فيه الوالدان 0 ولذا فإن مواقف الوالدين خطيرة ، ومهمة جدا تجاه الطفل 0 ولذلك فإني أرى أن تتبنى المؤسسات التربوية في البلاد العربية وضع برامج ومناهج تدرس في المدارس حول كيفية تربية الأطفال ، والتعامل معهم ومعاملتهم 00 حتى نتعلم جيدا الأسلوب السليم في تربية الأطفال ، وكيفية التعامل مع الطفل حتى نخرجهم إلى الحياء أطفالا يتمتعون بصحة نفسية سليمة ، وحتى لا نحرمهم من نعمة العيش الصحيح التي وهبهم الله إياها 0
إن المهم في كل هذا هو إعطاء الطفل الحب والاحترام والرعاية والثقة ، والحب هنا ليس هو الحب المشروط الذي هو سائد بيننا ، ومثاله : أن نقول للطفل لا تفعل كذا وكذا ، وإن فعلت فنحن لن نحبك ، وهنا يعرف الطفل الصغير أن كل شيء في الحياة هو مقايضة ، حتى حب الوالدين وغيره من الأمثلة كثير في حياتنا اليومية 0
ومن خلال بحثي في الأمراض النفسية والعصبية والذهانية ، وجدت أن السبب الأهم في حدوث هذه الأمراض عند الإنسان يرتبط بتربيته وتنشئته وما واجهه من عنف وقسوة 00
التربية وثيقة الصلة بمفاهيم الأمة الاجتماعية والسياسية ، وذلك لأنها تنبع منهاوتوضح معالمها وتعبر عن آلام الأمة وآمالها ، وتشترك في تحقيق أهدافها ، كما تعنىبالجانب العملي التجريبي 0ولقد اهتم بالتربية منذ عهد سقراط وأفلاطون اللذين رفضا فلسفة زمانهما وناديا بالمثالية في تربية الطفل في كل أطوار حياته 0كما اهتم المسلمون بالتربية منذ ظهور الإسلام 0 فالإسلام يدعو إلى العلم والمعرفة ( اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) سورة العلق 0ويدعو أولا إلى عبادة الله تعالى خالق الكون وما فيه ، وبالعلم والمعرفة يستطيع الإنسان أن يبحث عن الحقيقة 0 ويعرف أبو حامد الغزالي التربية فيقول :
المقصود من تأديب الصبي أن يقوى على طاعة الله، وأن الكيس العاقل من تزود من الدنيا للآخرة حتى تعظم درجته عند الله سبحانه وتعالى 0ومن علماء التربية حديثا جون ديوي ويعرف التربية :
بأنهاعملية دائمة لتعديل الخبرة وإعادة تنظيمها بشكل يزيد في معناها وفي قدرة المرء على توجيه الخبرة التالية 0ويقول هيربارت :
إن وظيفة التربية كلها يمكن تلخيصها في كلمة واحدة هي تهذيب النفس أو هي بناء الأخلاق ويعرف ستيوارت ميل :
أنها جميع ما نقوم به من أجل أنفسنا وما يقوم به الآخرون من أجلنا بغية الاقتراب من طبيعتنا 0التعريف الشامل والدقيق للتربية :

هي تقديم الظروف والعوامل التي تساعد الفرد الحي على النمو جسميا ، وعقليا ، وانفعاليا ،واجتماعيا ، ليصل إلى أقصى حدود كماله حسب قدراته ، وليكون عضوا عاملا في حياته الإنسانية المتجددة 0
عـوامل التـربية :

من عوامل التربية ،
1ـالأسرة
2ـ المدرسة
3ـ المجتمع
4ـ الإنسانية 0دور الأسـرةفي التربيـة :

الأسرة هي أقدم المؤسسات التربوية ولها مكانتها وتتلخص فيالنقاط التالية :ـ
1ـ تقوم الأسرة بدورها في السنوات الأولى للطفل ، لأنه عاجز عن إدراك وتفهم اتجاهات المجتمع ، فتتحمل مسئولياته وتعمل على التوفيق بين تصرفاته وما يرضى المجتمع 0 والأسرة هي البيئة الأولى ، والمدرسة الأولى التي تضع القواعد الأساسية للتربية والتي يكون لها تأثير عميق ودائم لأنه قليل الخبرات ومستعد لقبول الخبرات الجديدة 02ـ يكن الطفل للأبوين الاحترام والتقدير لأنهما قدوة ومثل أعلى لذا يتأثر كثيرا بأخلاقهما وآرائهما 0 وتربية الأم لا يستغني عنها ،فهي تحمي طفلها من كل ما يضر جسمه وعقله ووجدانه وتزود الأسرة الطفل بالعوامل النفسية والثقافية ، كما يتأثر بالعلاقات بين أفراد الأسرة من حب أو كراهية أوتعاون أو تنافر وأنانية 0
3ـ يتأثر الطفل بعوامل وراثية عن الوالدين أوخصائص مكتسبة غير وراثية ، وتنطبق الوراثة على النواحي الخلقية ، مثل : الطول ،ولون الشعر ، والعينين ، كما يتأثر بالوراثة في استعداداته الفطرية والعصبية والنفسية مثل الاتجاه العلمي أو الأدبي 0
4ـ ويرى البعض أهمية دور المنزل ويشمل الأسرة والأصدقاء وتتوفر فيه العادات الاجتماعية الحسنة والبيئة الاجتماعية الصالحة 00 ويفضل برتراندرسل دور الأسرة على المدرسة في التربية لأن عناية الأبوين تعتمد على الغرائز ، والدوافع الفطرية التي تكفل عدم الإهمال والضرر البليغ ، أماإهمال المدرسة فله أضرار بليغة بالنسبة للطفل 05ـ الطفل الصغير لا يفرقبين ذاته والعالم الخارجي المحيط به ولا يفرق بين نفسه وأمه ، فهي مصدر الغذاء والوقاية والدفء 0 وعندما يكبر يتسع عالمه وخبراته وتكثر العوامل التي تؤثر في تربيته ويدرك ما هو جزء من ذاته وما هو ليس منها ، وتظهر شخصيته ، لأن الشخصية لاتنمو إلا عن طريق العلاقات الشخصية
6ـ للأسرة أثر كبير في غرس الفضائل الدينية 0 فللدين أثره في التربية إذ يبرز المبادىء الأخلاقية ويتميز المسلم عن غيره بفضائل أخلاقية وحسن سيرته ومثله العليا 0

إن كثيرا من مشكلات الأفراد النفسية والطبية والاجتماعية والتربوية بما فيها الأمراض العقلية والعصبية والجناح والجريمة والشذوذ تنشأ من سوء ممارسة التدريب الأخلاقي ، والتربية الخاطئة ، والتنشئة الاجتماعية ، وهنا يوجد احتمالان وهما :
أ ـ من جهة حيث يكون التدريب الأخلاقي عنيفا وقاسيا جدا ، فإن الخطر المحتمل لهذا الإفراط هو الأمراض العصابية والاضطرابات السيكوسوماتية 0
ب ـ ومن الجهة الأخرى حيث يكون التدريب الأخلاقي لينا ومتراخيا فإن النتيجة المحتملة لهذا التفريط هو الجناح والجريمة 0
وعليك أستاذتنا الفاضلة عمل ما يلي :
1ـ الوقوف بجانب هذه الطفلة ، والرفع من معنوياتها ونفسيتها 0
2ـ إبلاغ الجهات المختصة سواء ، الجهات الأمنية أو حقوق الإنسان أو المعنية بحقوق الطفل بما تواجهه هذه الطفلة من قسوة ومعاناة ، والضرب المبرح والتعذيب التي تتعرض له الطفلة من والدها وأسرتها 0 وتلك الجهات ستتصرف التصرف المناسب وتستدعي والدها وتأخذ عليه التعهد بعدم تعذيب تلك الطفلة 0
الهدف من ذلك هو إيجاد طفلة سوية ، ولا نكثر من المرضى نفسيا أو عصابيا أو ذهانيا 0
3ـ بقدر ما تستطيعين خليك بالقرب من هذه الطفلة ، وغيري من نفسيتها المحطمة ، ولديك من الأساليب الشيء الكثير 0
4ـ اجعلي هدفك هو العمل الإنساني النبيل ، تقربا إلى الله سبحانه وتعالى ، ولا تيأسي أبدا 0