[c]
أحبتي الكرام
من زيارة لليمن السعيد ... وفي قمة جبل صبر ذلك الشامخ في مدينة تعز التاريخية ... رأيت ذلك الشيطان ... شيطان نبت من الأرض ليلتهم غذاء النباتات البريئة ... ثم أوقع الإنسان في فتنته و زاحم الأغذية البريئة في معدته ... وجرى مجرى إبليس في دمه ، و ولج ولوج اللص إلى خزائنه يطارده صباحا في رؤوس الجبال ... و يؤرقه ليلا مشردا في متاهات الخيال ... يهزأ بعـقـله و أعصابه متـنقلا بهما بين السرور والحزن ... وبين الإقدام والإحجام و بين الهزيمة والنصر و بين الغنى والفقر وبين المنطق والجنون .....
و الإنسان اليمني يعيش لسحره الشيطاني نصف العمر في صور ملونة مفتعـلة كأفلام المغامرات ... وأحداث مثيرة كأساطير الأطفال تستهلك فيها رجولة الرجال وعزائم الأبطال ... ويتلاشى فيها الحقد فيصبح مسالما كالحب ... ويضمحل فيها مفعول الحب فيصير سلبيا كالعزوف والنسيان .... ذلك هو سلطان نبات القات الشجرة الملعونة في أرض اليمن ... إنه حقا الحاكم الأول باليمن ... الحاكم الطاغية المستبد ... يتحكم في كافة مجالات الحياة اليمنية صغيرها وكبيرها ....
ذلك هو " القــــــــــــــــــــــــــــــــــات " اللعين .
ومن الغريب على اليمن تلك العادة المحلية الخاصة بمضغ القات ... وهي عبارة عن أوراق شجيرة صغيرة مخدرة ... تنمو في مختلف مناطق البلد ... وعمليا فإن كل السكان و خاصة في العواصم والمدن يقضون أوقات الظهيرة وما بعدها - القيلولة - عندما تتوقف كل دوائر العمل ... في مضغ القات والاسترخاء ... إن عادة مضغ القات التي تؤدي إلى شعور بالكسل و اللذة معا لهي عادة سيئة سواء بالنسبة لصحة الناس أو لاقتصاد الدولة ...
ومما قيل في القات من الشعر لأحد الشعراء اليمنيين :
إن رمت أن تعرف آفة الآفات *** فانظر إلى إدمان مضغ القات
القات قتل للمواهب والــقوى *** ومولِّد للهــــم و الحســـرات
ما القات إلا فكرة مســـمومة *** ترمي النفوس بأبشع النكبات
ينساب في الأحشاء داء فاتــــكا *** و يعرِّض الأعصـاب للصدمات
يذر العقول تـتيه في أوهامــــها *** ويذيقها كأس الشقاء العاتـــي
ويميت في روح الشباب طموحه *** و يذيب كل عزيمة وثبــــــات
يغتال عمر المرء مع أموالــــــه *** و يريه ألوانا من النقمــــــات
هو للإرادة والـــــــفتوة قاتــــل *** هو مــاحق للأوجه النضــرات
فإذا نظرت إلى وجــوه هواتـــه *** أبصرت فيـها صفرة الأموات
* * * * *
[/c]



رد مع اقتباس