الجزيرة :الثلاثاء 23-09-1429هـ العدد 13144
فاصل إعلامي التعليم عبر التلفزيون
محمد إبراهيم الماضي
جوهر التعليم بشكل عام هو إعداد الإنسان للتعامل مع الحياة بشكل صحيح لذا يتم تدريبه وهو طفل صغير وتعليمه على مواجهة الحياة بشكلها الواقعي وليس النظري فقط حتى ينجح في حياته ويسعد ويسعد بالتالي نفسه وأهله ومجتمعه، وهذا النهج هو ما تأخذ به الدول المتقدمة إذ يركز التعليم في مراحله الأولى المهمة وهي مرحلة الطفولة المبكرة التي يتم فيها صناعة شخصية الإنسان وإكسابه لقيمه ومفاهيمه تجاه الحياة. في المجتمعات المتقدمة يركز التعليم في مراحله الأولى على تزويد الطالب بمهارات القراءة والحساب أما الوقت المتبقي بعد ذلك وهو طويل يتم فيه تعريف الطالب على مفردات الحياة بكافة أشكالها وألوانها، يخرج الطالب من فصله الدراسي ومن مدرسته ويذهب إلى حيث الحياة الواقعية يراها بعينيه ويلمسها بيديه.. في هذه الحياة يقوم المعلم وهو رجل يدرك سلفاً أنه ليس موظفاً فقط وإنما هو رجل يفترض به أن يكون حاملا لرسالة يؤمن بها ويريد بالتالي إيصالها عبر هؤلاء الأطفال. فنرى هذا المعلم على سبيل المثال وهو يقوم بتعريف هؤلاء الأطفال على كيفية التعامل مع الإشارة المرورية.. متى يقفون.. متى يتحركون.. وماذا تعنى الألوان في الإشارة المرورية، وهكذا في بقية مناحي الحياة الأخرى ولأن التعليم في العالم العربي لا يزال دون الطموحات إذ ما يزال أسيراً لتقاليد تعليمية قديمة تعتمد في أساسها على التلقين والحفظ وحشو ذهن الطالب بمعلومات كثيرة سرعان ما ينساها دون اهتمام جدي وحقيقي بتنمية قدرات الإبداع والتفكير لدى هؤلاء الأطفال. وأمام هذا الواقع المحبط نتساءل لماذا لا يقوم التلفزيون العربي بأخذ الدور نفسه وبحيث يقوم هو بهذه المهمة العظيمة وهو مؤهل لذلك بما يتوافر له من عناصر التشويق والإثارة ويجمعه بين الصوت والصورة معا إذ بإمكانه تعليم الملايين من الطلاب في كل مكان من الوطن العربي والسؤال الذي يطرح نفسه الآن.. من يأخذ بزمام المبادرة ويبدأ الخطوة الأولى لبدء العمل في هذا المشروع الحلم.
حلم التعليم عبر التلفزيون.



رد مع اقتباس