الحياة :الثلاثاء 23-09-1429هـ
وجوهنا ... والأجيال المقبلة
ميسر الشمري الحياة - 22/09/08//
ضخت السعودية بلايين الريالات في بنك التنمية العقارية، مع ذلك تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة من السعوديين لا يملكون مساكن. القيادة السعودية لم تبخل على الجامعات الوطنية، إلا أن الأخيرة خذلتنا في تصنيف الجامعات العالمية. القيادة السياسية في المملكة أولت التعليم مساحة خاصة لدرجة أنها تركت لرجل حكيم مثل الملك فهد - يرحمه الله - أن يؤسس أولى لبنات وزارة المعارف، لكن التعليم لدينا وصل إلى مرحلة لا تواكب تطلعاتنا المستقبلية.هناك خلل ما. من المؤكد أن الخلل يكمن في الجهات التي تقوم بدور حلقة الوصل بين القيادة والشعب وإلا ما معنى أن تعتمد القيادة بلايين الدولارات للقطاع الصحي، فيما لا يزال المواطن يبحث لنفسه عن سرير في حال مرض. لتكن هناك بيروقراطية وعدم شفافية في التنفيذ. هذا لا يعني أن «يُغيّب» القرار القيادي ويبقى المواطن مجرد قارئ لـ «يافطات المكاتب» و «إعلانات الوظائف» بحثاً عن الستر.الأرقام التي اعتمدت لقطاعي الماء والكهرباء بحسب الصحف كبيرة، لكن أياً من القطاعين لم يدخر «قرشاً أبيض ليومه الأسود» فيما لا يزال أهالي جدة يقفون في الطوابير لساعات من أجل الفوز بـ «وايت ماء»، وكذلك هي حال أهل عسير وغيرهم. نحن نعيش سنوات رخاء وأمن، على رغم ما يحيط بنا من قلاقل سياسية وعسكرية، وعلى الجهات المعنية بتنفيذ الخدمات، أن تكون على قدر المسؤولية أمام الله والأجيال المقبلة.أنا لا أنافق الدولة وأنا أقول إنها اعتمدت تريليونات الريالات لتأهيل البنية التحتية، ذلك أنني أقرأ موازنات الدولة منذ أكثر من عشرين عاماً عبر الصحافة المحلية وأطالع مثل غيري، التقارير الدولية التي تخص وطني سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وأرى أن الدولة اعتمدت بلايين الدولارات لمشاريع لم تنفذ بالمواصفات التي تصبو إليها. ليس مطلوباً من القيادة أن تتابع جميع التفاصيل، لذا على الوزير الذي يعطي صلاحيات مراقبة المشاريع لنوابه ومساعديه، أن يخاف الله بعباده. ليس مطلوباً من القيادة أن تتابع كل «التفاصيل» تلك مهمة السادة أعضاء مجلس الشورى.المطلوب من أعضاء الشورى، أن يفتحوا ملف الخطط الخمسية. أن يقولوا لنا: لماذا يقف أهالي جدة طوابير أمام أشياب المياه، بينما محطة التحلية تنفث الدخان من عوادمها في قلب مدينتهم؟ الفقراء يريدون معرفة ما أمر بتأسيسه الملك عبدالله بن عبدالعزيز عندما كان ولياً للعهد. الملك عبدالله أمر بتأسيس الصندوق لمساعدة الفقراء، وهو صادق في أمره وفعله، وعلى القائمين على أمر الصندوق أن يدركوا أن الملك «أمر» وأن الفقراء محتاجون كثيراً في ظل الغلاء.ليس مطلوباً من القيادة أن تكون موظف أرشيف لدى السادة الوزراء والمسؤولين والأجهزة المعنية، بل على السادة الوزراء والمسؤولين ورؤساء اللجان الفنية والقانونية، أن يسألوا كيف خرج نظام الانتخابات البلدية إلى النور سنة 2004، وهو كان معمولاً به في بداية عقد السبعينات من القرن الماضي.نريد من السادة أعضاء مجلس الشورى أن يعودوا إلى أرشيفنا الوطني، ربما سيجدون نظاماً قديماً قادراً على إصلاح أنديتنا الأدبية، بعد أن أصبحت مشاركة أدبائنا في المنجز الفكري العربي لا تساوي قيمة الورق الذي يكتبون عليه. نريد منهم أن يضعوا قانوناً للمؤسسات الثقافية يدرك القائمون عليه أهمية الفكر في تنمية الإنسان وأن يدركوا أن الشعوب لا تُخلد بذاكرتها السياسية، بل بذاكرتها الإبداعية. نريد قوانين تؤطر «النشر السعودي» بمعايير وطنية قادرة على إقناع الآخر بالمنجز السعودي فكرياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. أقل من ذلك نريد حماية سكان شرق جدة من خطر انهيار سد «بحيرة المسك»، وأن تكون لدى البنك العقاري دراسات وخطط، ليس لتمليك الـ 70 في المئة من المواطنين بيوتاً، بل لتبييض وجوهنا أمام الأجيال المقبلة.