وحتى أجيب عن السؤال الاول لابد أن نستعرض تاريخ الدولة العثمانية التي حكمت اجزاء كبيرة من القارة الأوروبية( اليونان وبلغاريا ورومانيا ويوغسلافيا والمجر ورودس وكريت وقبرص وألبانيا حتى بلغت مشارف فيينا – عاصمة النمسا – وجنوبي إيطاليا ) والقارة الإفريقية والقارة الأسيوية واستمر حكمها أكثر من ستة قرون ( 623 سنة )من عام 1299م إلى عام 1922م .
صورة توضح توسسع الدولة العثمانية بين عامي عامي 1299 و 1683م
ونتيجة لهذه القوة الضاربة وتهديد أوروبا في عقر دارها تآمرت الدول الأوروبية عليها وناصبتها العداء وأشغلتها بحروب كثيرة وخاصة حروبها الطويلة مع الامبراطورية الروسية ، ولم يدخر الغرب في معركته ضد الخلافة سلاحًا إلا استخدمه، بدءًا من الإرساليات التبشيرية والغزو الفكري، وإشعال الثورات والفتن الطائفية والمذهبية، واصطناع الجواسيس والأعوان وشراء الذمم بالمال، حتى تم تقويض الخلافة .
ويذكر المؤرخ الفرنسي "دين جروسيه" في كتابه "وجه آسيا" أن عملية تصفية الخلافة العثمانية استغرقت 220 عامًا .
ولكن كل هذه الحروب وكل هذه المؤامرات والمخططات الأوروبية لم تكن السبب في سقوطها وإنما السبب المباشر لسقوطها وتفككها هو ظهور
حزب الاتحاد والترقي الذي تزعمه مصطفى كمال أتاتورك والذي لا يعرف نسبه بالتحديد ، وكان أخطر ما قام به حزب الاتحاد والترقي والذي كان مسيطرا على الجيش هو الزج بالدولة العثمانية في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل ( يعني لا دخل لها بها وكان بالإمكان تجنبها ) وانتهت الحرب بهزيمة تركيا وألمانيا وتفككت تركيا ( كما مرّ سابقا ) وتفككت ألمانيا ايضا لكن هذه الأخيرة ( ألمانيا ) استطاعت أن تبني قوتها من جديد لتخوض حربا أخرى توازي الحرب العالمية الأولى في قوتها وشراستها وهذا فقط بعد ما يقارب الخمس وعشرين سنة .. فلماذا لم تستطع تركيا أن تعيد قوتها وتسترد أراضيها التي ضاعت منها ؟ والجواب ايضا : حزب الاتحاد والترقي ومصطفى كمال أتاتورك . ومما يذكر عن أتاتورك أنه خاض حروبا ضد الانجليز وكان يخرج منتصرا دائما بشكل غريب وهذا ما جعله يترقى ليصبح في فترة بسيطة عميدا في الجيش وقاد بعد ذلك الجيش التركي في حربه مع اليونانيين واستطاع هزيمة اليونان ودخل ازمير بشكل غريب وقد جعله كل هذا يصبح بطلا قوميا في نظر الأتراك والعرب حتى لقبه أحمد شوقي في قصيدة بخالد الترك ( يشبهه بخالد بن الوليد رضي الله عنه ) وفي هذه الفترة حاول أن يتصنع أتاتورك التدين والتمسك بالدين فأخذ يزور علماء المسلمين ويلتقي بهم ويثني عليهم وكل ذلك ليكسب مزيدا من التأييد ، وقد تم له ما أراد فاصبح رئيسا للحكومة عام 1921م ، وعند ذلك تفاوض مع الانجليز على استقلال تركيا ، ووضع الانجليز شروطا لاستقلال تركيا ومنها : أن تقطع تركيا صلتها بالعالم الإسلامي، وأن تلغي الخلافة الإسلامية، وأن تتعهد تركيا بإخماد كل حركة يقوم بها أنصار الخلافة، وأن تختار تركيا لها دستورا مدنيًا بدلاً من الدستور العثماني المستمدة أحكامه من الشريعة الإسلامية.
نفذ أتاتورك ما أملته عليه بريطانيا، واختارت تركيا دستور سويسرا المدني ، واصبح أتاتورك في فترة بسيطة هو الآمر والناهي بدل الخليفة (عبد المجيد الثاني ) الذي أصبح فقط إسما بدون أي صلاحيات .
وفي عام 1923استطاع أتاتورك أن يصبح رئيسا للبلاد وقام عند ذلك بطرد الخليفة وأسرته وألغى الخلافة العثمانية، وألغى وزارتي الأوقاف والمحاكم الشرعية، وحوّل المدارس الدينية إلى مدنية، ومنع الحجاب ، وأعلن أن تركيا دولة علمانية، وأغلق كثيرًا من المساجد، وحوّل مسجد آيا صوفيا الشهير إلى متحف، وجعل الأذان باللغة التركية، واستخدم الأبجدية اللاتينية في كتابة اللغة التركية بدلاً من الأبجدية العربية ، وقطع كل صلة لتركيا بالعالم الإسلامي والإسلام والمسلمين .
وهذه هي الهزيمة الكبرى للدولة العثمانية وليست الهزيمة العسكرية في الحرب العالمية الأولى هي السبب في سقوطها .
ومما يذكر عن مصطفى كمال اتاتورك أنه حذف اسم مصطفى من اسمه وامر بمخاطبته بكمال أتاتورك فقط ، وأوصى ألا يصلى عليه عند وفاته ، ولهذا عندما توفي عام 1938م احتار الناس هل بصلون عليه أم لا يصلون .. فلم يصلي عليه إلا شخص واحد فقط
.