الفصل الثامن ...

في ساعة متأخرة من الليل , وفي مكان ما في مدينة ( دكا ) عاصمة جمهورية بنغلادش , التي تزخر بأكثر من 12 مليون نسمة , جلس ( تراسون ) خلف مكتبه الضخم , المصنع له خصيصا من خشب الزان , والمزينة أطرافه من الذهب الخالص , وهو ينظر إلى الواقف أمامه , أخذ يتأمله طويلا , وبعد أن نفث دخان سيجاره الكوبي الفاخر , وارتشف من كأس ( البراندي ) الذي يحمله بيده , قال له :
ـ ماذا لديك يا ( مجيب ) ؟
ازدرد ( مجيب ) لعابه بصعوبة , وهو يتحاشى نظرات ( تراسون ) المهولة , فبالرغم من عمله كسكرتير خاص له لمدة طويلة , إلا أنه ما زال يخشى نظرات أقوى رجل عصابات في بنغلادش كلها , والمطلوب رأسه في عدد من دول العالم , على رأسها دولته بنغلادش , نفض ( مجيب ) هذه الأفكار من رأسه وقال بصوت مرتجف :
ـ إنها برية بشأن ( دون ) .
ـ ( دون )... من ؟
ـ أنه رجلنا الأول في البطحاء .
ـ أها .. بطحاء الرياض .
ـ نعم أيها الزعيم .
ـ وماذا يقول فيها .
تردد ( مجيب ) لوهلة ثم قال :
ـ في الحقيقة ... لم يرسلها هو .
ـ لم يرسلها ... إذا من أرسلها ؟
ـ ( أرشد ) أيها الزعيم .. إنه رجلنا الثاني هناك .
ـ لا بأس , قل لي ما في هذه البرقية ؟
ـ يقول فيها بأن ( دون ) قبض عليه متلبسا , بعد أن تورط في عمليات قتل واختطاف .
نهض الزعيم من مقعده وهو يقول :
ـ قبض عليه !! وفي جرائم قتل وخطف ... اللعنة , لقد قلت له , ولكل رجالنا في كل مكان ... نحن نعمل بالتهريب , السرقة , التزوير , بيع الممنوعات , تمرير المكالمات ... بكل شيء , عدا القتل والخطف .. فهذا يثير السلطات المحلية بشدة , وهذا هو ( دون ) يقع فريسة ذلك ... سحقا .