أخذ يدور في الغرفة الواسعة , وهو يفكر بعمق , ويعيد تحليل الموقف وتقييمه , إلى أن توقف في منتصف الغرفة والتفت ناحية ( مجيب ) وقال :
ـ اجمع لي كل الزعماء الآن ... لدينا موقف متأزم , ونريد أن نصل إلى رأي بشأنه , وأرسل برقية إلى ( أرشد ) أبلغه بتولي مقاليد الأمور هناك , والعمل بالخطط الاحتياطية التي وضعناها لمثل هذه الحالات ’ إلى أن تأتيه التعليمات , فلسنا على استعداد لخسارة البطحاء , أكبر مصادرنا المالية .
خرج ( مجيب ) من الغرفة , واتجه الزعيم إلى نافذة ضخمة تملأ أحد جدران مكتبه المطل على طريق ( موتجيل ) التجاري , والتقط نفسا عميقا من سيجارة , وهو يتأمل هواء المدينة الملوث , ثم ينفثه بقوة كأنما ينقم على هذه المدينة التي لا ينافسها في التلوث إلا ثلاث مدن حول العالم , استمر ينظر إلى الشارع الذي لا يعرف طعما للهدوء حتى في ساعة متأخرة كهذه وهو يفكر بعمق , وخطة مجنونة بدأت ترسم خطوطها العريضة في مخيلته , التقط سماعة الهاتف القريب وضغط على رقم خاص جدا , وعندما سمع صوت رفع السماعة , قال مباشرة :
ـ ( دون ) في قبضة العدالة الآن ... تهانينا لقد نجحت الخطة !
واتسعت ابتسامته حتى ملأت وجهه كله .
تعالت قرعات على الباب , الذي انكشف بعدها بهدوء ليدخل ( مجيب ) ويتنحنح في حرج وهو يقول :
ـ أيها الزعيم ... إن البقية في انتظارك الآن ... في غرفة الاجتماعات .
أشار الزعيم بيده , وهو يقول :
ـ حسنا .. أنا قادم الآن ..