الحلقة الثامنة :
المعاملات في الإسلام والصحة النفسية
1ـ علاقة الإنسان بالمال في الإ![]()
الإنسان مستخلف من الله على ما يملك في نظر الإسلام 0 قال تعالى : { إني جاعل في الأرض خليفة } 0
والمال مال الله الذي آتاكم 0
والاستخلاف أو التوكيل بالمعنى المتداول لا يلغي ملكية الأصل أو حقه في التصرف ، ومن هنا كان التصرف في المال في الإسلام نابعا من أوامر الله ونواهيه 0 وفكرة الاستخلاف تضعف بالتالي من العلاقة بين الإنسان والمال الأمر الذي يسهل عليه تقبل تعاليم الله فيه 0 والإسلام يقر بمبدأ الملكية الفردية ويحدها بالزكاة وهي حق المجتمع 0 فالمال وظيفة اجتماعية قبل أن يكون ملكية 0
وهذه الفطرة المتوازنة تؤدي إلى جملة مظاهر :
أ ـ المال للمسلم ، ليس رِباً بعد وإنما هو وظيفة يشاركه فيها المجتمع ،الأمر الذي يزيد ، من الاتجاه إلى التكافل الاجتماعي 0
ب ـ نظرة الأبناء ، قال تعالى : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}0 يؤكد معنى التكافل 0
والتكافل الاجتماعي يؤدي إلى وحدة الأمة وجدانيا وبالتالي إلى استقرارها وأمنها ومن هنا نصل إلى كثير من الطمأنينة النفسية للقادر وغير القادر 0
2ـ التعامل في المال :
حرص الإسلام على تأكيد حرمة المال أي حق الإنسان فيما استخلفه الله فيه ، قال تعالى : { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } 0
كم نهى عن غش الناس في التعامل ، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ( من غشنا فليس منا ) ، وقال تعالى : { ويل للمطففين } 0كما أمر بأداء الأمانات ، قال تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها }0
كما أن الله سبحانه أمر بكتابة التعاملات ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه 00}0
كما حرص على احترام التعاقدات ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا وأوفوا بالعقود 00}0
كما حرص على الشهادة لتأكيد الحقوق ، قال تعالى : { ولا يـأب الشهداء إذا ما دعوا} 0 وقال تعالى : { ولا تكتموا الشهادة } 0
كما أكد على وجوب التنمية ، قال تعالى : { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور } 0 وهكذا يأمن المجتمع فيأمن الفرد وكل هذه التعاليم تساعد على التداول السليم للأموال وبالتالي إلى استقرار المجتمع والفرد 0
3ـ المواريث :
إن نظرة الإنسان إلى المواريث هي امتداد لنظرة الاستخلاف في المال وتوزيع الميراث على الورثة طبقا للقواعد الإسلامية المعروفة يؤكد ما يلي :
أ ـ معنى العدل ، في التقسيم على المستحقين 0
ب ـ مراعاة الاحتياجات في منح الذكر مثل حظ الأنثيين 0
وهكذا يرسي الإسلام مزيدا من القواعد لاستقرار المجتمع الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من الاطمئنان النفسي 0
3ـ قواعد السلوك في المجتمع :
والقواعد التي وضعها الإسلام للسلوك الاجتماعي يطول شرحها إلا أننا من الممكن أن نوجز بعضا منها فيما يلي :
أـ قاعدة العلو والوصول إلى حقيقة المعلومة ، ويدخل في ذلك المعلومة الاجتماعية التي تؤثر على العلاقات 0 قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا }0
ب ـ قاعدة التعاون ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له الأعضاء بالحمى والسهر ) 0
ج ـ قاعدة الإيثار والسماحة ، قال تعالى : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } 0 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا قضى وإذا اقتضى ) 0
د ـ قاعدة القدوة الحسنة ، قال تعالى : { ولكم في رسول الله أسوة حسنة }0 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة ) 0
هـ ـ قاعدة العدالة : قال تعالى : {اعدلوا هو أقرب للتقوى }0
و ـ قاعدة التناصح لتصحيح السلوك 0
وهذه القواعد السلوكية وغيرها التي تستمد تأثيرها على الفرد من إيمانه بالعقيدة كفيلة بإيجاد المجتمع الفاضل الذي ينتج الإنسان الفاضل ، وهكذا تتحقق سعادة المجتمع ومن ثم سعادة الفرد النفسية 0
• الحدود والصحة النفسية :
الحدود هي العقوبات التي فرضها الله سبحانه وتعالى على مرتكبي الجرائم في المجتمع الإسلامي 0 ويلاحظ أن العقوبات في المجتمع الإنساني مرت بفترة كانت فلسفتها هي فلسفة الانتقام للمعتدي عليه 0 ولذلك كانت تقع أحكام غريبة مثل الحكم بتفتيت الحجر الذي تسبب سقوطه في إصابة شخص 0وهكذا ثم مرت فترة كانت فلسفة العقوبات هي إصلاح حال المجرم 0 وفي هذه الفترة اتجه المشرع إلى تخفيف العقوبات وحتى إلى إلغاء الإعدام على جريمة القتل وتحسين أوضاع المجرمين في السجون وتعليمهم ما ينفعهم ، غير أن الإسلام لم يأخذ بأي من الاتجاهين في موضوع الحدود إذ أن الفلسفة التي تحكم الحدود جميعا هي إصلاح المجتمع من خلال ما يلي :
أـ علانية تنفيذ الحد ليتعظ الأفراد 0 وهكذا يبتعدون عن الجريمة0
ب ـ التشدد في العقوبات البدنية كالرجم والقطع والقص أو القتل بالسيف وذلك حتى لا يترك لذوي النفوس الضعيفة الذين يطمعون في سماحة المجتمع أي فرصة للتفكير في ارتكاب أي من الجرائم 0
ج ـ الربط بين الحدود وإرادة الله ، قال تعالى : { تلك حدود الله فلا تعتدوها }0
ونظرا لشدة العقوبات في الإسلام فإن القاعدة الشرعية تنص على درء الحدود بالشبهات 0 وهكذا لابد من اليقين لتوقيع الحدود 0 وطبيعي أن التوازن الاجتماعي في الإسلام يقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد وقد كان التطبيق لهذه الحدود صوناً للأمن في المجتمعات الإسلامية 0وهكذا يتحقق ما يلي :
1ـ الأمن للمجتمع 0
2ـ الاتعاظ لأفراد المجتمع 0
3ـ استبشاع الجريمة من خلال استبشاع عقوبتها على أساس شرطي 0
وهكذا تتحقق مصلحة الفرد من خلال تحقق مصلحة الجماعة والمجتمع 0


رد مع اقتباس