حدثنا طيفور عن زعتور أنه كان في يوم من الأيام وسكون الليل والناس نيام إذ وجد في اسوداد الظلام امرأة تزعم أن اسمها أريام وتقول إنها جائعة إلى درجة الصيام فمثلت أمامه وهي تنفجر بالبكاء وتشتكي ظلم الأعداء فباحت له بالأسرار واصفة كيف صنعوا بها الأشرار وهي تواجه الأخطار وكيف حطموا حلمها وكيف زعزعوا سلمها وكيف أخرجوها من نطاق حلمها فأقسمت على نفسها يميناً أن لا ترحم طاغياً أو مسكيناً وأن تنتقم لدمعتها التي سكبت من مقلتيها على وجنتيها وهم يضرمون النار في أجمل دار وهي تصيح وتستغيث بالجار وهم يعمدون الصغار قبل الكبار فصعقت صعقة قوية فأغمي عليها في البرية فرششتها بماء من الزمزمية فبدأت تصحو وتفيق فعرفت من كان معها على الطريق وأنه ليس عدواً بل صديق ثم أردفت على قولها إنني لست سائلة وإنني من عائلة كريمة تحارب الجريمة وتعد في كل يوم وليمة وتنصر المظلوم وترأف بالمحروم وتكفل اليتيم وتداوي السقيم وتكرم الغريب وتوصي بالقريب وتشير بالأنامل إلى صون الأرامل وتنقذ الغارق وتقبض على السارق وتفتح الباب للطارق فدهش لفصاحتها ولقوة بلاغتها وكأنها تنقض على الطيور في أوكارها فأعطاها مالاً وأراد من ذلك أن تكون أفضل حالاً . فلما كشفت عن النقاب وبدأت تشعل عود الثقاب فإذ بي أرى العجب العجاب وأن المرأة التي كانت تحاور وتناور هو بطل الرواية سامر .
. نشرت في جريدة عكاظ في العدد 13432 في 6/4/1424هـ