سِرْ على القلب برفق ، إن تلبَّسَك ليل وصمت
تبختر بنزق ، إن لمحت ما يسيل على نافذة الذكرى
إنه ندى زهر الأماني .. ولا شيء سواه
وحذارِ من عراقيل الاستفهام والتعجب
ادعس على كل عرقٍ نابض ، ولا تهتم
فذؤابات العطر نشوةٌ ، لن يمسها فعل كان
تتصاعد ، تنتشر ..
وتستنطق شهادة الزمان والمكان على تفرُّدها
مثلُها مثل عهد الآهات البريء .. لا يُنسى لأنه مهَّد لمراحل قسوةٍ متتالية
حين تركتُ جدار القلب ملهى لأطفال الحزن ، ومقهى لأجيال الغربة
ولم أسمح للرياح أن تفتح ثغرةً لهم ، بيد ترفٍ عابث قد يؤلف بيني وبينهم
وقد يحرمني من أحضان العطاء ، فأصبح عاصية وأمسي جاحدة
آهٍ من تاريخ نموهم ، وسرعة تكاثرهم ، وقوة اقتحامهم سويداء القلب
حين أطفأ القدر الشمعتين ، واشتعل انتماء الظلال لنورهما بذات اللحظة
حين حلَّ الحنين بمقلتيِّ الحرمان ، وتعلق الشجن بأهداب حنان الزمان
آهٍ يا قلب ...
كم نازلني الحزن فهزمته بصبر ، وألهيته برضا
حتى لا يغزوك وجعًا ، ولا يتضخم جدارك مقاومة
وكم أدمنت عروقي عقار الغربة ، فانتكس العلاج
آه يا عمري الأجمل ...
هل انتهت حِيَل الأمل والتفاؤل من معجمك ؟
أكمل سيرك - إذن - حافيًا ، لتشعر بدفء العروق
لئلا يتَّهمك الحب بجرح ، فلا يجد وميض السعادة أعذارًا له
أنين النبض يقين ، يشدو على لحن خطاك ، كواقعٍ لا حلم
فاربط خاصرة الفرح النحيلة بآخر عرقٍ
وارقص مع ما بقي فيها من أنفاس
لكن ..
إياك أن تشد عليها ..
كي لا يختنق ما أحافظ عليه من أجملك ..