[c]
كلام الليل... وواقع النهار

المصدر : جريدة عكاظ ( الأربعاء - 20/7/1424هـ ) الموافق 17 / سبتمبر/ 2003 - العدد 822


لمن كانت كلمة معالي وزير التربية والتعليم المنقولة تلفزيونياً عشية يوم الجمعة الماضي?! معاليه قال إن كلمته مهداة إلى الطلبة والطالبات وإلى الآباء والأمهات وأغفل فيها أظن التربويين والتربويات.. والمعلمين والمعلمات والمديرين والمديرات. فمن استفاد منها على وجه الدقة وبحق وحقيق?! أم هي نوع من ممارسة الذكاء في الأداء الوزاري الذي يعرف كيف يغتنم الفرص في المناسبات المتعلقة بمهام الوزير فتقدم معاليه بأدائه لدوره النصائحي مع بدء العام الدراسي فكان بذلك سيد الموقف أمام الشاشة المتلفزة?! لذا.. أتساءل هل اقتعد المعنيون بالأمر من الطلبة والطالبات مقاعدهم أمام الشاشة التلفزيونية لمتابعة مضمون كلمة الوزير?! هل تابعوها, أو وعوها أو قرأوها بعد نشرها في اليوم التالي بالصحف?! وهل اصطف الآباء والأمهات يتابعون ما يقال على لسان معاليه في حضرة أبنائهم وبناتهم كي يجلسوا معاً أمام برنامج مسلٍ أو تمثيلية سهرة... أو برنامج للحوار التلفزيوني?!! لا بأس من الاعتراف أن عصر التأثير الخطابي في الجيل الناشئ ولى زمنه, والنفوس المشحونة بالقناعات عن سلبيات الأداء التعليمي.. والضامرة موقفاً معادياً لجمود نظام تعليمي مليء بالثغرات والندوب, صعب امتطاءها وجذبها ولو عنوة لمتابعة كلمة تلفزيونية لن تعالج المسكوت عنه في بنيان التعليم المتصدع بقدر ما يمكن أن تصب الزيت على النار حين تُذكر المتابعين لها أن الكلام حلو والواقع مر في ظل مدرسة نظامية بعيدة عن التربية والتعليم والواقع!! ولاحظوا حتى المدارس نفسها لم تحفل بمضامين كلمة معالي الوزير بمعنى أن اليوم الدراسي الأول لم يستهل نشاطه عبر الإذاعة المدرسية بالاستفادة من كلمة الوزير في نصح الأولاد والبنات... بل وكأن الوزير لم يتكلم!... ولو سألتَ معلماً أو مرشداً طلابياً ما رأيك بما قاله الوزير البارح?! لن تعدم إجابة تقول.. وش عنده.. ماذا قال.. وماذا بيقول يا شيخ كلام الليل مدهون بزبده... وكلام الليل يمحوه النهار!!! إذن لمن كان يلقي معالي الوزير كلمته?!!! رباط الثقة لم يعد متماسكاً كما كان بقوته يوم كان التعليم حقاً لكل مواطن, والوزارة قول وفعل, والمدرسة مبنى يصلح للآدميين دون مخاوف السقوط المفاجئ! لم يعد ممكناً سد الحقيقة بمنخل ولا بكف! والحقيقة أن التعليم الأساسي يئن لكن الاهتمام المركز على شح القبول في التعليم الجامعي جعل الإعلاميين يغوصون إلى الركب في مشاكل التعليم العالي بينما التعليم الأساسي في خطر! والحديث عنه لا ينشغل الكثيرون به كما هم منشغلون بالحديث عن التعليم العالي. وفي رأيي ثلاثة أرباع مشاكل التعليم الجامعي حلولها في التعليم العام السابق له.. ونحن كمن يحمل ابنه على كتفه ويدور باحثاً عنه! أو يضع نظارته فوق عينه ويجوب هنا وهناك بحثاً عنها!! والكلمة التلفزيونية مهما كانت بلاغتها وفصاحتها وجميل منطقها لن تعيد الثقة إلى العلاقة الممزقة... ولن تغيّر من حقيقة الواقع في عيون الناس فإذا كان المدير والمعلم يشكو القصور في النظام التعليمي للطلبة والطالبات.. فهؤلاء لمن يشكون... اللهم إن الشكوى لك.


[/c]