(4) كيف أسميك غريباً ؟
أيها الغريب الآتي من وراء الغيب ، أتيت في زمان العواصف التي لا ترحم ....
عواصف الحزن التي احتلتني ، واقتلعت جذور أحلامي .
الحزن في حياتي يا صديقي أصبح سحابة تحملني ،
تؤرجحني ، تلهث بي وراء المجهول ، وتهرب بلا توقف .
الحزن مراكب غريقة في عيني ، أضاعت مرافيء السعادة .
الحزن أصبح مرادفا لوجودي ، وكل لحظات أيامي .
أيها الغريب الذي يتحدى جنون طبيعتي وثورتها ،
ويصر على مجابهة الدمار الذي زرعته في نفسي ،
أحترم شجاعتك وأعجب بها ، وأعرف المصاعب التي
تتحملها في ظلمة شتائي الطويل .
عرفتك غريبا يتسلل الى وحدتي ، يخلق بلبلة في سكون عواطفي ،
ويقطع سبل هربي بوجوده الدائم ، وعواطفه الدافقة المتجددة العطاء .
أعرف انني نذرت نفسي لوحدة أبدية ، وأنني أقفلت على عواطفي منافذ التسلل .
وأعرف أن القدر حول حياتي إلى شتاء دائم ، وعواصف حزن لا ترحم .
لكن قدرتك أيها الغريب على اقتحام وحدتي ، وسرقة ابتسامتي التي نسيتها،
تعيد الحياة الى عروقي ، وتخفف من حدة ثورة عواصفي ،
وتنتشل مراكب الحزن الغريقة في عيني .
أيها الغريب الذي لم يعد غريبا ، بإصرارك على البقاء ،
سيأتي الربيع سريعا وتموت عواصف شتائي ، وتنطلق عواطفي
من سجنها لتعطيك كل ما اختزنته في زمن الوحدة .
فكيف اسميك غريبا بعد أن أصبحت جزءا من حياتي ،
ومبررا لوجودي وأحلامي ،
أنت .....
أنت يا حياتي ؟






رد مع اقتباس