يلومُني فـيكِ يـا أُمّـي فأعـذرهُ
على المـَلامةِ لـكنْ ليـسَ يَعذرني
عَيناهُ بحرانِ مِـنْ شكٍّ ومِـنْ قلقٍ
ودَمعُ عينيهِ مـثلَ الـمَوجِ يُغرِقني
وصوتـهُ سابـحٌ حولي ككوكبةٍ
مـِنَ المَحاذيرِ تَنهاني و تأمـرني
يلومني فيكِ يا أُمّـي وليس مـعي
عذرٌ سوى أنَّ أوجـاعي تُمزِّقني
سَفحتُ في كـفِّهِ دَمعي ليسأَلهُ
عَـنِ الإجابةِ لـكنْ ظـلَّ يَسألني
لِما كَبُرتَ..؟ أنا..! هُمْ كلُّهمْ كـَبُروا
فمَنْ يُحاسِبهمْ أو مَـنْ يُحاسِبني
كُنَّا ندور مَعاً في خيطِ سُبْحتِها
مِنْ أوِّلِ الصَّحوِ حتَّى آخرِ الوَسنِ
ثمَّ انفرطنا و مَـا زالـتْ أصابِعُها
تُقبِّلُ الخيطَ في شَوقٍ و في شَجنِ
هـي السِّنينُ الَّتي تمحو مَلامحنا
يا للقبيحِ الَّذي يأتي على الحَسَنِ
كَبُرتُ حقَّاً..! أرى وجهي فأُنكرُهُ
وحينَ أسألهُ : مَـنْ أنتَ؟ يُنكِرُني
كَبُرتُ حقَّا..! وأظفارُ الأسى حَـفرتْ
في سَحنتي ألفَ تذكارٍ مـِنَ المِحَنِ
كَبُرتُ حقَّا..! وشابتْ فيَّ ذاكرتي
حـتَّى صَحا الطِّفلُ في روحي فذكَّرَني

=يتبع=