اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسامh مشاهدة المشاركة


بعد صلاة العصر في الأسبوع المنصرم، جاء إليّ طالب من طلاب الطب، جاء إلىّ وأنا أقرأ في وجهه علامة الأسى وأمارات الحزن، نعم لقد ظهرت على صفحات وجهه وقسمات غُـرته، فقلت خيراً إن شاء الله!! فما إن بدأ حديثه إلا والدموع تسابق كلماته، وبدأ صوته يتقطع، ويقول يا شيخ:

ما الفرق بين حادثة طريق النهضة وبين ما يجري عندنا في كلية الطب ؟!

شباب أغرار قاموا بالاعتداء على مجموعة من النساء من وراء حجاب، وفي كلية الطب يتم كشف العورات المغلظة، والصدور والبطون، ولمسها من قبل شباب أعمارهم لا تتجاوز التاسعة عشر والعشرين، فقل لي ما الفرق ؟

أعتقد أنّ طالب الطب هذا ينقصه الكثير ، ولا أعتقد بأنّ طالبا في
كلية الطب قد يهوي إلى هذا المنحدر من الشعور إلا ّ إذا كانت
أساسيات المهنة لم تغرس في نفسه بشكل صحيح عند بداية
دخوله لكلية الطب ، أو أنه أخطأ باختياره لتلك الكلية التي هي
أكبر من كل ما تحويه قشرة دماغه !

للأسف الشديد ، قد يُـقبل الكثيرون من الطلاب على دراسة الطب
وهمهم الوحيد هو الحصول على لقب طبيب أو دكتور وربما تقوم
الأسرة بغرس ذلك بطريقة خاطئة في نفوسهم ، وعند دخولهم
لكلية الطب يجدون أنفسهم أمام تحديات كثيرة تحتاج لعقل مُتزن
غير مُتهوّر ولا ينجرف بسرعة مع التيارات كما انجرف ذلك
الطالب الغر وهو لا يزال في بداية مشواره !


هل يتصور الناس أن تسعة من الطلاب يجتمعون على فتاة عمرها في الثامنة عشر أو نحوها، فتكشف عورتها أمامهم وهي تبكي ولكن لا مغيث لها، لأن الكاميرا لم تنقل للناس الصورة على الحقيقة، حتى تحدث ردة الفعل التي حدثت في حادثة طريق النهضة ؟ !





ما هذا التهويل السخيف ؟ وما هذه الأحداث التي تشبه
أفلام أجاثا كريستي .. أين تظن نفسك يا رجل ؟
فتاة عمرها 18 عاما تبكي ولا مغيث !!
هل كانت بمستشفى أم بمعتقل تعذيبي ؟
وهل كانت أمها بجانبها تبكي معها أيضا ؟

سبحان الله !

هناك نوع من المستشفيات يُسمى بالمستشفيات
الجامعية أو التعليمية ، ويقوم المريض بالتوقيع
على ورقة التنويم بأنه لا مانع لديه من استقبال
طلاب الطب أو أطباء الدراسات العليا لفحصه أو
أخذ التاريخ المرضي له ، ومن حق المريض
الرفض وعدم القبول بذلك .. فلماذا لم تقم بنت
الثمانية عشر عاما بالرفض ؟ .. أعتقد أنها
قصة من نسج الخيال لتكتمل بها قصة ذلك
الشيخ الذي يهرف بما لا يعرف !


ما حدث في طريق النهضة هو باختيار أولئك الشباب، ونحن معاشر الطلاب نُجبر أحياناً على كشف عورات المسلمات العفيفات، وإلا فالطرد والحرمان مصير كل من رفض وتمنع وأبى ؟!!
ولماذا دخلت كلية الطب إذن ؟

ألم تكن تعلم بأنّ الأمراض تصيب الرجال والنساء على السواء ؟
أم أنك تظن أنّ هناك طب للرجال وطب للنساء حتى في عملية
فرز المرضى وتشخيصهم وعلاجهم ؟


لا أدري ماذا أقول ؟! أيعقل أن يجتمع شباب على بُنيتي التي وضعتها في المستشفى ثقة بالقائمين عليها، ثم أفاجأ بهؤلاء التسعة يهتكون سترها بحجة التطبيق العملي ؟!!

لماذا إذاً لا يطبقون على نسائهم ؟!

لماذا لا يطبقون على أمهاتهم ؟!!

لماذا لا يطبقون على أخواتهم ؟!!

لماذا لا يطبقون على بناتهم ؟!!
كان من الممكن أن ترفض تنويمها بذلك المستشفى وتذهب
بها إلى مستشفى غير تعليمي ! .. وترتاح من ذلك الشعور
الذي ينم عن ضيق الأفق والخلل الداخلي في نفسك .

كل ما قد يقال في تبرير هذه القضية مرفوض، نعم مرفوض ، ليس تعنتاً، ولكن لأن الواقع أثبت ذلك، فدول الكفر خصصت مستشفيات خاصة بالنساء، وبلاد الحرمين لا يجود فيها ؟!

أذكر لي مشفى واحد بالعالم خاص بالنساء فقط ..
بالطبع غير مستشفيات النساء والولادة !
كي أقوم بتصديقك !

بلاد خليجية كالإمارات العربية توجد كليات للطب خاصة بالنساء وبلاد الحرمين لا يوجد ؟!!

كليات للطب خاصة بالنساء وليست مستشفيات خاصة بالنساء !
أنت تقوم بخلط الأمور !

نعم هناك كليات طب خاصة بالنساء كتلك التي بمدينة
جازان ولله الحمد .. ولكن لا توجد مستشفيات خاصة
بالنساء لا بالمملكة ولا بالعالم ..


هذا الموضوع محض مُـبالغة مقيتة وبائسة ولا طائل من
التباكي ، فالطب مهنة سامية وهي أكبر وأعظم من تلك
الخزعبلات والأفكار الشيطانية التي ترزح في عقول
أدمنت على الشك والظنّ السيء .

تحياتي