ولكم في الأرض مستقر موضع استقرار أو استقرار . ومتاع تمتع إلى حين يريد به وقت الموت أو القيامة . فتلقى آدم من ربه كلمات استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات على أنها استقبلته وبلغته وهي قوله تعالى ربنا ظلمنا أنفسنا الآية وقيل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال يا رب ألم تخلقني بيدك قال بلى قال يا رب ألم تنفخ في الروح من روحك قال بلى قال يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك قال بلى قال ألم تسكني جنتك قال بلى قال يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة قال
نعم وأصل الكلمة الكلم وهو التأثير المدرك بإحدى الحاستين السمع والبصر كالكلام والجراحة والحركة . فتاب عليه رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة وإنما رتبه بالفاء على تلقي الكلمات لتضمنه معنى التوبة وهو الاعتراف بالذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود إليه واكتفى بذكر آدم لأن حواء كانت تبعا له في الحكم ولذلك طوي ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن .
^ ^ إنه هو التواب الرجاع على عباده بالمغفرة أو الذي يكثر إعانتهم على التوبة وأصل التوبة الرجوع فإذا وصف بها العبد كان رجوعا عن المعصية وإذا وصف بها الباري تعالى أريد بها الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة . الرحيم المبالغ في الرحمة وفي الجمع بين الوصفين وعد للتائب بالإحسان مع العفو . قلنا اهبطوا منها جميعا كرر للتأكيد أو لاختلاف المقصود فإن الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون والثاني أشعر بأنهم أهبطوا للتكليف فمن اهتدى الهدى نجا ومن ضله هلك والتنبيه على أن مخافةالإهباط المقترن بأحد هذين الأمرين وحدها كافية للحازم أن تعوقه عن مخالفة حكم الله سبحانه وتعالى فكيف بالمقترن بهما ولكنه نسي ولم نجد له عزما وأن كل واحد منهما كفى به نكالا لمن أراد أن يذكر وقيل الأول من الجنة إلى السماء الدنيا والثاني منها إلى الأرض وهو كما ترى و
^ ^ جميعا حال في اللفظ تأكيد في المعنى كأنه قيل اهبطوا أنتم أجمعون ولذلك لا يستدعي اجتماعهم على الهبوط في زمان واحد كقولك جاؤوا جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون الشرط الثاني مع جوابه جواب الشرط الأول وما مزيدة أكدت به إن ولذلك حسن تأكيد الفعل بالنون وإن لم يكن فيه معنى الطلب والمعنى إن يأتينكم مني هدى بإنزال أو إرسال فمن تبعه منكم نجا وفاز وإنما جيء بحرف الشك وإتيان الهدى كائن لا محالة لأنه محتمل في نفسه غير
واجب عقلا وكرر لفظ الهدى ولم يضمر لأنه أراد بالثاني أعم من الأول وهو ما أتى به الرسل واقتضاه العقل أي فمن تبع ما أتاه مراعيا فيه ما يشهد به العقل فلا خوف عليهم فضلا عن أن يحل بهم مكروه ولا هم يفوت عنهم محبوب فيحزنوا عليه فالخوف على المتوقع والحزن على الواقع نفى عنهم العقاب وأثبت لهم الثواب على آكد وجه وأبلغه وقرىء هدى على لغة هذيل ولا خوف بالفتح . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون عطف على فمن تبع إلى آخره قسيم له كأنه قال ومن لم يتبع بل كفروا بالله وكذبوا بآياته أو كفروا بالآيات جنانا وكذبوا بها لسانا فيكون الفعلان متوجهين إلى الجار والمجرور والآية في الأصل العلامة الظاهرة ويقال للمصنوعات من حيث إنها تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته ولكل طائفة من كلمات القرآن المتميزة عن غيرها بفصل واشتقاقها من آي لأنها تبين أيا من أي أو من أوى إليه وأصلها أأية أو أوية كتمرة فأبدلت
عينها ألفا على غير قياس أو أيية أو أوية كرمكة فأعلت أو آئية كقائلة فحذفت الهمزة تخفيفا والمراد بآياتنا الآيات المنزلة أو ما يعمها والمعقولة وقد تمسكت الحشوية بهذه ال قصة على عدم عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من وجوه الأول أن آدم صلوات الله عليه كان نبيا وارتكب المنهي عنه والمرتكب له عاص والثاني أنه جعل بارتكابه من الظالمين والظالم ملعون لقوله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين والثالث أنه تعالى أسند إليه العصيان فقال وعصى آدم ربه فغوى والرابع أنه تعالى لقنه التوبة وهي الرجوع عن الذنب والندم عليه . والخامس اعترافه بأنه خاسر لولا مغفرة الله تعالى إياه بقوله وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين والخاسر من يكون ذا كبيرة . والسادس أنه لو لم يذنب لم يجر عليه ما جرى والجواب من وجوه الأول أنه لم يكن نبيا حينئذ والمدعي مطالب بالبيان . والثاني أن النهي للتنزيه وإنما سمي ظالما وخاسرا لأنه ظلم نفسه وخسر حظه بترك الأولى له وأما إسناد الغي والعصيان إليه فسيأتي الجواب عنه في موضعه إن شاء الله
تعالى وإنما أمر بالتوبة تلافيا لما فات عنه وجرى عليه ما جرى معاتبة له على ترك الأولى ووفاء بما قاله للملائكة قبل خلقه . والثالث أنه فعله ناسيالقوله سبحانه وتعالى فنسي ولم نجد له عزما ولكنه عوتب بترك التحفظ عن أسباب النسيان ولعله وإن حط عن الأمة لم يحط عن الأنبياء لعظم قدرهم كما قال عليه الصلاة والسلام أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل /ح/ أو أدى فعله إلى ما جرى عليه على طريق السببية المقدرة دون المؤاخذة على
تناوله كتناول السم على الجاهل بشأنه لا يقال إنه باطل لقوله تعالى ما نهاكما ربكما و قاسمهما الآيتين لأنه ليس فيهما ما يدل على أن تناوله حين ما قال له إبليس فلعل مقاله أورث فيه ميلا طبيعيا ثم إنه كف نفسه عنه مراعاة لحكم الله تعالى إلى أن نسي ذلك وزال المانع فحمله الطبع عليه . والرابع أنه عليه السلام أقدم عليه بسبب اجتهاد أخطأ فيه فإنه ظن أن النهي للتنزيه أو الإشارة إلى عين تلك الشجرة فتتناول من غيرها من نوعها وكان المراد بها الإشارة إلى النوع كما روي أنه عليه الصلاة والسلام أخذ حريرا وذهبا بيده وقال هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها وإنما جرى عليه ما جرى تعظيما لشأن الخطيئة ليجتنبها أولاده وفيها دلالة على أن الجنة مخلوقة وأنها في جهة عالية وأن التوبة مقبولة
وأن متبع الهدى مأمون العاقبة وأن عذاب النار دائم وأن الكافر فيه مخلد وأن غيره لا يخلد فيه بمفهوم قوله تعالى هم فيها خالدون . واعلم أنه سبحانه وتعالى لما ذكر دلائل التوحيد والنبوة والمعاد وعقبها تعداد النعم العامة تقريرا لها وتأكيدا فإنها من حيث إنها حوادث محكمة تدل على محدث حكيم له الخلق والأمر وحده لا شريك له ومن حيث إن الإخبار بها على ما هو مثبت في الكتب السابقة ممن لم يتعلمها ولم يمارس شيئا منها إخبار بالغيب معجز يدل علىنبوة المخبر عنها ومن حيث اشتمالها على خلق الإنسان وأصوله وما هو أعظم من ذلك تدل على أنه قادر على الإعادة كما كان قادرا على الإبداء خاطب أهل العلم والكتاب منهم وأمرهم أن يذكروا نعم الله تعالى عليهم ويوفوا بعهده في اتباع الحق واقتفاء الحجج ليكونوا أول من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه فقال يا بني إسرائيل أي أولاد يعقوب والابن من البناء لأنه مبنى أبيه ولذلك ينسب المصنوع إلى صانعه فيقال أبو الحرب وبنت الفكر وإسرائيل لقب يعقوب عليه السلام ومعناه بالعبرية صفوة الله وقيل عبدالله وقرىء إسرائيل بحذف الياء وإسرال بحذفهما و إسرائيل بقلب الهمزة ياء .







رد مع اقتباس