11-الشجاعة:
فهي تحملُ على عزةِ النفس،
وإباءة الضيم، وإيثار معالي الأخلاق والشيم،
وعلى البذلِ والندى، الذي هو شجاعة النفس،
وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته،
وهي تحملُ صاحبَها على
كظم الغيظ، والحلم، فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنانها، ويكبحها بلجامها عن الطيش.
12-العدل:
فهو يحمل على اعتدالِ الأخلاق،
وتوسطها بين طرفي الإفراط والتفريط؛
فيحمل على خلقِ الجود الذي هو توسطٌ بين البخلِ والإسراف،
وعلى خلقِ التواضع الذي هو توسطٌ بين الذِّلةِ والكبر،
وعلى خلقِ الشجاعة الذي هو توسطٌ بين الجبن والتهور،
وعلى خلقِ الحلم الذي هو توسط بين الغضبِ والمهانة وسقوط النفس.
13-تكلف البِشر والطلاقة، وتجنب العبوس والتقطيب:
قال ابن حبان:
"البَشاشةُ إدامُ العلماء، وسجيةُ الحكماء؛
لأنَّ البشر يطفئ نارَ المعاندة، ويحرقُ هيجانَ المباغضة،
وفيه تحصين من الباغي، و منجاة من الساعي".
14-التغاضي والتغافل:
فذلك من أخلاقِ الأكابر والعظماء،
وهو مما يعينُ على استبقاءِ المودة واستجلابها،
وعلى وأْد العداوةِ وإخلاد المباغضة،
ثم إنه دليلٌ على سمو النفس، وشفافيتها،
وهو مما يرفعُ المنزلة، ويعلي المكانة.
15-الحلم:
فالحلمُ من أشرفِ الأخلاق، وأحقها بذوي الألباب؛
لما فيه من سلامةِ العرض، وراحةِ الجسد، واجتلاب الحمد،
وحدُّ الحلم ضبطُ النفس عند هيجانِ الغضب.
16-الإعراضُ عن الجاهلين:
فمن أعرض عن الجاهلين،
حمى عرضَه،
وأراح نفسَه،
وسلم من سماعِ ما يؤذيه،
قال - عز وجل -: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾
[الأعراف : 199].
17-الترفع عن السِّباب:
فذلك من شرفِ النفس، وعلو الهمة،
قال رجلٌ من قريش:
ما أظنُّ معاوية أغضبه شيءٌ قط،
فقال بعضُهم:
إن ذكرتَ أمه غضب،
فقال مالك بن أسماء المنى القرشي:
أنا أغضبه إن جعلتم لي جُعلاً، ففعلوا،
فأتاه في الموسم، فقال له:
يا أميرَالمؤمنين، إنَّ عينيك لتشبهان عيني أمك،
قال:
نعم كانتا عينين طالما أعجبتا أبا سفيان.
18-الاستهانة بالمسيء:
وذلك ضربٌ من ضروبِ الأنفة والعزة،
ومن مستحسنِ الكبروالإعجاب.
حكي عن مصعب بن الزبير --
أنه لما ولي العراقَ جلس يومًا لعطاءِ الجند، وأمرمناديه، فنادى:
أين عمرو بن جرموز - وهو الذي قتل أبوه الزبير -؟
فقيل له:
أيها الأمير،إنه قد تباعد في الأرض،
فقال:
أوَيظنُّ الجاهلُ أني أقيده -
أي: أقتص منه -
بأبي عبدالله؟
فليظهر آمنًا، ليأخذ عطاءَه موفرًا، فعد النَّاس ذلك من مستحسنِ الكبر.
19-نسيان الأذية:
وذلك بأن تنسى أذيةَ من نالك بسوء؛
ليصفو قلبُك له، ولا تستوحش منه،
فمن تذكَّرَ إساءةَ إخوانه، لم تصفُ له مودتُهم،
ومن تذكر إساءةَ النَّاس إليه، لم يطبْ له العيش معهم؛
فانسَ ما استطعتَ النسيان.
20-العفو والصفح ومقابلة الإساءة بالإحسان:
فهذا سببٌ لعلو المنزلة، ورفعةِالدرجة،
وفيه من الطمأنينة، والسكينة، والحلاوة، وشرف النفس، وعزها،
وترفعها عن تشفيها بالانتقام،
ما ليس شيء منه في المقابلة والانتقام.


-
رد مع اقتباس