في ليلة شتائية مزجت بتراتيل فيروزية , توقفتُ أمام بحر العروس.
تلك العروس الموهومة بأنها عذراء.

مسكينة..لا تشعر بأعمدة البنايات التي تغتصبها.
ولا بأبواق المركبات التي لا تكف عن التنشيزعلى مسامعها.
ولا تلك الطائرات التي تخترق سماوات شعرها.
شعرها الذي بهت من كربون الطائرات القادمة من جميع أطراف العالم
لتستثمر خصلاتها الملتوية كثعبان أمازوني ..

توقفت.. تأملت المكان,اخترت بقعة ما, فجلست على صخرةٍ لم تكن الروشة أبداً !

طلبتُ من بائع السواخن كأساً من الشاي المعلق بحبل المشنقة ليكون ليبتون أو ربيعاً
لا يهم ماذا تكون ماركته.. فكل شيء في حياتنا مُقلـّـد ..

يستوردون لنا كل الأشياء المقلدة.. حتى الأطعمة ..
يبدو لي ان الموت لم تعد له هيبته كما في السابق

كل ما كان يشغلني و يهمني حينها ,أن اُلــهـِبْ الفكر المُـتشتي لينتشي بهدوء
وأبدأ في سكب روحي على أوراقي التي لا تفارقني إلا في أوقات الموت اليومية .

- كل يوم نموت .. نصحو من موتنا لنروي أحلامنا المحتضرة لأوراقنا وللأموات.

توقفت فيروز عن تغذية روحي بخيالات الملائكة؛ لتـُبْـقي لي مَلَكَيْن اثنين
مختصين بتدوين حسناتي وسيئاتي ... ترى أيهما الكفة الأرجح ؟
لا يهم – أيضاً – الإجابة سأعرفهــا لاحقاً !

ليلتها لم أدون حرفا واحدا على وجه أوراقي المتشوقة لرشفات من أنبوب قلمي.
لتثمل وتتهاوى بين غلافين يضمانها دائماً...
كطفل أنهى رضعته ونام بين ذراعي أمه...
التي أسلمته قربتين رطبتين ممتلئتين بالحياة,ونامت.

ظل قلمي متدثراً برداء الشتاء الدافئ !
بعد أن وجدت بحرها منتحراً مضرجاً بمحاره .. لا يمكن تخيُـل أن ذلك بحر!
بحرٌ لا نبض لأمواجه لا نسيمٌ يتسرب إلى روحك ليملأها لؤلؤا منثورا
لا مدٌ يُغرِقُها في ضحكات عرائس ٍ يرقصن على همسات العُشـاق الساهرين.
لا قمر يغازل أسماكاً تلعب,ليلهيها عن آلم النهار عندما يصطادها البحَّـارة.
( بحــر العروس انتحر)
هــل ذلك بحر ؟ هل تلك عروس ؟
يا لهم من واهمون و تعساء أولئك المتشطئين على جثة بحر مات منذ قرن!

رجعت إلى البيت .. دخلت غرفتي .. أغلقت الباب خلفي ..
استلقيت على ظهري .. كتبت ببصري على سقف الغرفة..
هـــذه المخطوطة البصرية الجبسية !!!

إن البحار تموت في بلدي ..
إن السماء تختنق في بلدي..
إن الأرض تحتضر في بلدي..
نحن نشبــه بلدي ...

نحس بآلام مروعة , آلام لا يتحملها إنس ولا حجر أو جان.
جبروت بشري لا يحتمل يسلبنا الحياة المحبوسة في أجسادنا الهشة.
يا إلهي أبدوا متشائما لحد السوء !!

إنه الضميــر .. الضمير لا شيء غيره ..
أعرف أن المذنب لا يحسد البريء , إنه يكرهه , ويحس به كأنه
ضميره , وكأن الضمير هو الجزء البريء في قلب المذنب.
و لكــن من فينا هو المــذنب ؟ نحــن أم هم ؟
من هُم ؟ ومن نحن ؟ وهل يحسون بنا كما نحس بأنفسنا؟!
- لا يهم .. كل شيء لم يعد له أي أهمية !
يا لـ غبائي... نسيت أنني أكتب على سقف يلتهم دعواتي قبل أن تصل إلى الأعلى !

تمتمت قبل أن أموت على سريري– ككل يوم :
لا تشتي يا دنيا ... إذا كان الشتاء صيفٌ وزيف !
- تصبحين على حليب السعوديـة,فنحن مقاطعووون !!!

لا معنى لمشاركـتي ... تبدوا في بحار بعيدة جداً عن جيزان.
إلا أن الصخــور تتشابه,نوعا ما, وإن كانت المســـافات طويلــة!

أسعدني تواجدي هنا ... ولو أنني – برأيي – تسببت في فوضى مخجلـة.
لا يهم !!!

قبل قليل / هذا الشهر / هجري


دمتِ بسلام