وفي عالم كرة القدم هنالك الكثيرون من النجوم يملكون ثقافة كبيرة تقودهم إلى النجومية، من دون أن يكونوا متعلمين بدرجة تعليمية كبيرة، ونجوم عالميون كبار وصلوا للنجومية لأنهم أساسا يملكون الموهبة وأضافوا إليها ثقافة واسعة في عالم كرة القدم .. ونجوم آخرون لم يملكوا الموهبة المتميزة، لكن ثقافتهم أوصلتهم للنجومية.
من الضروري، بل يجب must أن يتمتع لاعب كرة القدم بثقافة كروية تساعده على النجاح في مجاله، خاصة في عالم الاحتراف الذي يفرض على اللاعبين سلوكيات منضبطة، ويحتاج على أثر ذلك إلى متطلبات كثيرة تعينه على أداء عمله بالصورة المطلوبة.. وثقافة لاعب كرة القدم توفر عليه أمورا كثيرة، وتختصر له الطريق نحو تجويد أدائه وفق كل الأسس الصحيحة في التعامل الفني والصحي، مثل ثقافة نظام التغذية التي يحتاج اللاعب إلى معرفتها؛ حتى يلم بكيفية أصول العناية الصحية باللاعب فيما يخص تناول وجباته اليومية وفق احتياجه الفعلي، وما يتناوله قبل وفي أثناء وبعد التمارين والمباريات الرسمية، وكيفية الاستعانة بتوصيات الطبيب المختص عن التغذية، إن كان هناك طبيب مختص في التغذية، وتطويعها مع ظروفه الخاصة بجانب معرفته وإلمامه بالصحة النفسية؛ حتى يعرف كيف يتعامل مع تنوع الأحداث التي تمر به داخل الملعب وخارجه.. إلى جانب إلمامه بأغلب مواد قانون كرة القدم.. القانون الذي يحكم اللعبة ويضبط إيقاعها.. خاصة المواد التي تهم اللاعب في أدائه داخل الملعب؛ حتى لا يتعرض للبطاقات الملونة نتيجة جهله بهذه المواد واطلاعه ودراسته وفهمه للوائح الاحتراف؛ حتى يعي ما له وما عليه، وكم من لاعب ضاعت منه حقوقه نتيجة جهله بلوائح الاحتراف أو العكس، ومنهم من تعرَّض لعقوبات صارمة للسبب نفسه، وعلى اللاعب إعداد ملف خاص به يحفظ فيه أرشيفا لتاريخه الصحي والإصابات التي تعرض لها، وكل ما يخصه في النواحي القانونية والفنية، ووضع جدول لمتابعة عدد البطاقات الملونة التي نالها؛ لأنها معيار لسلوكياته، وعدد الأهداف التي أحرزها، وغيرها من المعلومات التي تساعده في تقييم نفسه، وربما تقوم إدارة النادي أو المنتخب برصد هذه الأشياء، لكن حينما يتعود اللاعب على رصد الأحداث التي تخصه سيتعلم كيف يتعامل معها.
ومن أهم ما يجب على اللاعب الاطلاع عليه وتعلمه هو كيفية التعامل مع الإعلام والحرص على اختيار الألفاظ والجمل والكلمات التي يمكن أن تفسر بطريقة أو أخرى بجانب التعلم على إرسال رسائل عبر الأجهزة الإعلامية لمكافحة المخدرات والتدخين، وكلها واجبات على النجوم للمساهمة في مكافحة هذه الآفات، واللاعب المثقف يعين الإعلامي في أداء عمله بسهولة ويسر؛ لأنه يعرف ما عليه أن يقوله أو يصرّح به، وكم حزنت وأنا أستمع إلى بعض النجوم وهم يتحدثون في القنوات الفضائية فأقول في نفسي: يا ليت هذا اللاعب لم يتحدث.. بل يلعب في المستطيل الأخضر فقط؛ لأنه يشوّه الصورة الجميلة التي كنت أرسمها له.. ومن المهم اطلاع اللاعب على الكتب والمنشورات الخاصة التي تشير وتوجه إلى كيفية التعامل مع الإعلام والإداريين والفنيين والجمهور.. أيضا بالاطلاع والقراءة والمتابعة للبرامج والندوات التثقيفية في تاريخ كرة القدم وأسرارها الأخرى وإلمامه بالمعلومات عن الفرق التي سيلعب اللاعب ضدها، وقدرات اللاعبين الذين سيقابلهم.. كل هذه الأمور تعد ثقافة من الأفضل للاعب كرة القدم أن يحرص على الإلمام بها ليحقق طموحاته الكروية ويصل إلى المستوى الذي ينشده.
إن الثقافة الرياضية هي بوابة النجاح لكل رياضي يسعى لأن يكون لاعبا كبيرا يلبي طموحه الذي لا حدود له ليصل إلى مراحل متقدمة لم تكن في حساباته الرياضية المستقبلية كأن يكون أحد لاعبي الأندية الكبار أو المنتخب أو حكما دوليا أو قياديا أو وزيرا للشباب والرياضة في بلده.
إن الثقافة في كرة القدم بصورة عامة تفهم الرياضيين والممارسين لكرة القدم بجميع قطاعاتهم للمفهوم التربوي لكرة القدم وإلا وهو أن كرة القدم فن.. وذوق.. وأخلاق.. ونصر.. وهزيمة، ولذلك نجد اللاعبين الذين يؤمنون ويعرفون هذا المفهوم يسارعون بتقديم التهنئة للفريق الخصم في كل الحالات مباشرة بعد إعلان نهاية المباراة، بالرغم من الضغوط النفسية التي يتعرضون لها بعد انتهاء المباراة أو في أثناء المباراة أو المعاناة التي تصيب اللاعبين أثناء أداء المباريات من هبوط في مستوى اللياقة البدنية أو المعنوية أو النفسية وغيره من الأمور التي تحدث في الملاعب، أو ربما جراء الغضب الذي يجتاحهم نتيجة ظلم من جهة أو أخرى، لكن ذلك المفهوم يقفز مباشرة إلى عقولهم ويذكّرهم بالمبادئ والقيم الرياضية، وذاك هو ما يسمى بثقافة الفوز والخسارة، وحينما نرى هذه المناظر أمام أعيننا وعناق اللاعبين مع بعضهم تنتابنا سعادة غامرة من هذا المنظر الذي يقر العين ويسعد القلب؛ لأنه ينمّ عن ثقافة راقية وأخلاق حميدة سامية.







رد مع اقتباس