لم أكن أقصد
للقاصة / حضية خافي
لم يكن أمام سائق الأجرة إلا أن يلحق الأذى به ، فلقد تجاوز مؤشر السرعة لديه الحد الأقصى لترتفع العجلات الأمامية ثم تهبط لتتطاير بعض قطرات الدماء على مقدمة السيارة ، فلم يكن أمامه مجال لتهدئة السرعة أو تغيير خط سيره لتقف هناك بعيدا عن موقع الحادث ببضع خطوات وشخصت أبصار الركاب في المقاعد الخلفية من هول الحدث .
ترجل أسامة من السيارة لينظر ماذا أقترف . هل صرع ..؟ أم لا يزال على قيد الحياة ؟ عندما وصل إليها ، كان بطنها قد شُطر نصفين وتدلت أمعاؤها سابحة في دمائها . فقلد هلكت مودعة الحياة .
ارتفعت أصوات الركاب بالتهليل والتكبير ومن بين تلك الأصوات سمع أسامة أصوات صغار تنادي . نعم هناك أكثر من أصوات الركاب تنادي في منحدر قريب من الشارع توجه إليها أسامة فوقع بصره على ثلاثة جراء صغيرة ... دمعت عيناه . كانت تلك الكلبة المصروعة هي والدة تلك الجراء .
انسحب بصمت متوجها إلى سيارته بعد أن أزاح جثة الكلبة الصريعة وفكر .. هل ألحق الضرر بمقدمة سيارته ؟ تفقدها ووجد قطعة لحم كأنها كانت وجبة لتلك الجراء فنقلها إلى صغار الكلبة القتيلة وقلبه مثقل بالحزن ثم ألقى نظرة كئيبة كما لو كان يؤدي واجب العزاء.


رد مع اقتباس