وهذه الأحاديث التي تقدم علاجاً عملياً إضافة إلى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم :
حديث عثمان بن أبي العاص الذي سبق ذكره في النوع الثاني من أنواع الوساوس .
1ـ عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ، من خلق كذا ، حتى يقول من خلق ربك ، فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته " 0
2ـ عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله ، فإذا جاءه شيء من ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وليقل آمنت بالله " .
• وهذه الأحاديث التي تقدم علاجاً عملياً وليس الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم رغم نسبة الوسواس إلى الشيطان في بعضها :
1ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه : أخرج منه شيء أم لا ؟ فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " .
2ـ عن عبد الله بن زيد – رضي الله عنه – قال : شُكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة ، قال " لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً "
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" " الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة فيأخذ بشعرة من دبره فيمدها فيرى أنه قد أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " .
وفي لفظ أبي داود " إذا أتى الشيطان أحدكم فقال له : إنك قد أحدثت ، فليقل له : كذبت إلا ما وجد ريحاً بأنفه أو سمع صوتاً بأذنه " .
تلك الأحاديث التي تقدم علاجاً وقائياً للوسواس قبل حدوثه :
عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن للوضوء شيطاناً يقال له ولهان ، فاتقوا وسواس الماء " .
عن عبد الله بن مغفل قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل في مستحمه فإن عامة الوسواس منه " .
• وهذه الأحاديث التي تخبر عن وقوع التعدي في الوضوء لكنها لم توضح طبيعة هذا التعدي هل هو وسواس أم تشدد وهو إلى التشدد أقرب وسنفصل في الفرق بينهما لاحقاً :
1ـ عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء " 0
وباستقراء جميع هذه الأحاديث يمكننا أن نستنتج ما يلي :
لو كانت الاستعاذة وحدها كافية لجميع أنواع الوساوس دون فعل أسباب أخرى لأرشد إليها الرسول صلى الله عليه وسلم – وهو الرحيم بأمته – في جميع الأحاديث لأنها أهون بكثير من مقاومة الوساوس التي دعا إلى نهجها في المجموعة الثانية من أحاديث الوسواس .
وجه النبي صلى الله عليه وسلم في المجموعة الثالثة من الأحاديث إلى وسائل علمية للعلاج وهي منع الاستجابة ، والتي تعتبر أحد التقنيات المستخدمة طبياً في علاج الوسواس القهري . جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المجموعة الثانية من الأحاديث بين الاستعاذة والعلاج العملي ( مثل إيقاف الأفكار وفنيات صرف الانتباه ) ، في حين اقتصر في المجموعة الثالثة على العلاج العملي ، مما يدل على أنه ربما كان غير الشيطان مصدراً للوسواس القهري في بعض الأحيان على الأقل ، رغم إدراكي لفائدة العلاج العملي في علاج وساوس الشيطان سواءاً كان مقروناً بالاستعاذة ( وهو الأفضل ) كما جاء في حديث عثمان بن أبي العاص ( فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً ) أو بدون الاستعاذة كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري . مما سبق ربما نستنتج أيضاً أن أي إجراء عملي أو خطوة علاجية مباحة سواءاً بالعـقاقير أو الوسائل العلاجية النفسية مشروعة إن ثبت نفعها في علاج الوسواس القهري 0 ولعل ما يلاحظه الأطباء النفسانيون من شفاء عدد ليس بالقليل من مرضى الوسواس القهري عند علاجهم بالعقاقير أو الوسائل العلاجية النفسية الأخرى أو الجراحة ما يدعم الصفة المرضية لهذا الداء . إضافة إلى ذلك فإن الأبحاث العلمية أثبتت وجود تغير في أنسجة المخ واضطراب في مستوى بعض النواقل العصبية خصوصاً مادة السيروتونين عند بعض المصابين بمرض الوسواس القهري والذي يتبدل عند التداوي بالعلاج المناسب سواءاً كان عقاراً نفسياً أو برنامجاً علاجياً سلوكياً 0 ومما يدعم ذلك أيضاً إصابة بعض الكفار بهذا المرض وهم من خلت قلوبهم من التوحيد أصل الإيمان فلا حاجة للشيطان أن يصيبهم بالوسواس فيما هو دون ذلك من أمور الدنيا 0 ولعل توافق اسم هذا المرض (الوسواس القهري ) لفظاً مع كلمة وسواس التي تنسب عادة إلى الشيطان جعل بعض الناس يربطون هذا المرض دائماً بالشيطان 0 ومما يؤلم المصابين بداء الوسواس القهري ( النوع الثالث من الوساوس ) ما يقرؤونه في كتب بعض العلماء عن ذم الوسوسة والموسوسين لأنهم كانوا – رحمه الله – يطلقون ذلك الوصف على جميع أنواع الوسواس دون تخصيص ، فالوصف الذي يطلقونه كان وصفاً عاماً لكن يتأكد عندهم في النوع الثالث – حسب تصنيفنا – أكثر من سواه ، ولم يكونوا أيضاً – كما مر بنا – يرون أن هناك وسواساً مرضياً كما يراه الأطباء في العصر الحديث . ولذلك يتألم مريض الوسواس القهري جداً حينما يقرأ للإمام ابن القيم – رحمه الله – قوله : " فإن قال ( أي الموسوس ) : هذا مرض بليت به ، قلنا : نعم ، سببه قبولك من الشيطان ، ولم يعذر الله أحداً بذلك ، ألا ترى أن آدم وحواء لما وسوس لهما الشيطان فقبلا منه أُخرجا من الجنة ، ونودي عليهما بما سمعت ، وهما أقرب إلى العذر لأنهما لم يتقدم قبلهما من يعتبران به وأنت قد سمعت وحذرك الله من فتنته وبين لك عدواته وأوضح لك الطريق فما لك عذر ولا حجة في ترك السنة والقبول من الشيطان " 0 ولعلك تلاحظ أخي القارئ أن الإمام ابن القيم – رحمه الله – قد جمع في مقولته بين النوع الأول وهو ما حدث لأبينا آدم وأمنا حواء ، وبين النوع الثالث وهو حال مرضى الوسواس القهري ، وناقش النوعين على أنهما نوع واحد إن صح ابتداءاً تصنيفنا للوسواس إلى تلك الأنواع الثلاثة 0 ومما يؤلم الموسوسين أيضاً اجتهاد بعض طلبة العلم بالاستشهاد بالأحاديث التي تنهي عن التنطع والغلو في الدين في حق الموسوسين مثل قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم فإن قوماً شددوا على أنفسهم فتشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار : رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " . ولو وقفنا مع كلمة واحدة من هذا الحديث ( لا تشددوا ) لربما بان لنا الفرق بين التشدد والوسواس القهري . فالتشدد هو الغلو والتنطع في الدين النابع من ذات الفرد وبإرادته وتقرباً منه إلى الله ، بل ويستنقص غيره ممن لا يفعلون فعله مثلما كان من أولئك النفر الثلاثة الذين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم أنه يصوم ولا يفطر وقال الآخر أنه يصلي ولا ينام وقال الثالث بأنه لا يتزوج النساء فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك 0 أما الموسوس فأمره مختلف تماماً ، فهو يشكو لكل أحد من وسوسته ، ويتألم منها ، ويستفتي العلماء في حاله ، ويتردد على الأطباء ، ويدعو الله أن يخلصه منها ، ويقاومها فيفرح أشد الفرح إذا تغلب على الوسواس ويحزن أشد الحزن إذا غلبه الوسواس 0 وقد سئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين – رحمه الله – السؤال الثالث : إذا ترك رجل متزوج الصلاة لمدة تقارب عشرة أشهر فما الذي يجب عليه ، وهل يقضي تلك الصلوات علماً بأنه تركها بسبب الوسواس ، وهل يؤثر على صحة زواجه ؟ فأجاب رحمه الله : لا يؤثر هذا على صحة نكاحه لأنه عندما تزوج لم يكن تاركاً للصلاة إنما طرأ عليه ترك الصلاة بعد العقد 0 ثم إن ظاهر سؤاله أن تركه للصلاة ليس باختيار منه لكنه عن مرض نرجو أن يكون النكاح باقياً 0 وخلاصة الجواب أنه لا يلزمه قضاء الماضي من الصلوات وأنه لا يلزمه إعادة عقد نكاحه " والشاهد في هذه الفتوى قوله رحمه الله ( ليس باختيار منه لكنه عن مرض ) 0 كما سئل رحمه الله : هل يعذر الإنسان بالتصرفات المحرمة بسبب الوسواس ؟ فأجاب : إذا كانت ليست تحت طاقته فيعذر لقول الله تعالى : { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } ، وأما إذا كان في طاقته ويمكن أن يتخلص منه بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الاستعاذة والإعراض فلا يعذر 0 وعلى الرغم من كل ما أسلفناه من الدلائل التي تدعم عدم علاقة الشيطان بالوسواس القهري فإننا لا يمكن أن نقطع بذلك – رغم غلبة الظن – وذلك لأننا نبحث في أمور غيبية نؤمن بمجمل تأثيرها لكن لم يُنقل لنا طبيعة وخصوصية ذلك التأثير
وإن قلب الطبيب النفساني المسلم ليتألم حينما يرى بعضاُ من بني أمته يصارع مرض الوسواس القهري لسنوات عديدة ويرفض زيارة الطبيب النفساني إما لقناعته بعدم فائدة العلاج النفسي في علاج علته ، أو بسبب النظرة الاجتماعية السلبية تجاه الطب النفسي وفي الوقت نفسه فإن قلب الطبيب ليبتهج حينما ينجح في إقناع مريض الوسواس القهري بالعلاج ، وتغمره الفرحة حينما يعود إليه المريض بعد عدة أسابيع وهو في أحسن حال .
وإن أنس لا أنس مقولة تلك السيدة المسنة التي قالت بعد أن شفاها الله من الوسواس القهري بعد تناول العلاج " إنني لم أذق طعم الراحة منذ عشرين سنة إلا اليوم " 0
• تفسير الوساوس والأفعال القسرية وعواملها :
1ـ الوساوس القهرية هي ردود أفعال تنكرية لدوافع لا شعورية قوية قبلت بها الذات كأسلوب دفاعي ، وهي تحويل للطاقة الداخلية ( القلق والصراع اللاشعوري ) إلى صرف خارجي يأخذ مجراه بطريقة نمطية رمزية على شكل أفكار وأفعال ، فهي إذن بمثابة إجراء تعويضي 0
2ـ حين يأخذ الفعل القهري شكل الدقة في الترتيب والتنظيم ، كالمريض الذي لا يستطيع رؤية الأشياء إلا في مكانها المرسوم ، فإنه إنما يعاني فوضى واضطراب شديدين داخليا ، إنه يعاني فوضى داخلية في المفاهيم والقيم ومعاني الأشياء 0 لذلك فهو ينظم الأشياء الخارجية بدقة كتعويض عن عدم وجود التنظيم الداخلي لديه ، إنه تنظيم يرتاح إليه ويطمئنه إلى وجود نظام في حياته ، وقد كرره حتى غدا طريقة خاصة عنده لكتم الفوضى الداخلية في الذات 0
3ـ يفسر بعض المحللين النفسيين أن المصاب بالفعل القهري لم يستطع التغلب على تعلقه الطفولي بوالديه ، وأن إثما وحاجة قوية في اللاشعور إلى ضرورة العقاب 0 وأن كل ذلك يعود إلى مرحلة الطفولة ، وأسلوب الوالدين في رعاية الطفل وتعويده على النظافة والنظام
4ـ يحدث هذا الاضطراب عند الأشخاص الذين يتصفون بسمات خاصة تميزهم ، بحيث نستطيع أن نطلق عليهم اسم ( الشخصيات الوسواسية ) 0 ( عبد الله ، 2001 ) 0
والسمة الرئيسة للشخصية الوسواسية ، هي نمط من الكمالية التعنت و عدم المرونة ، و يبدأ هذا الاضطراب عندها في سن الشباب الباكرة ويظهر في سياق العديد من التصرفات ويستدل على اضطراب الشخصية بما يلي :
1ـ المثالية لتي تعيق عن إتمام الشخص لواجباته ، فعلى سبيل لمثال نجد ( العجز عن إنهاء
مشروع ما لأن المعايير التي يلزم نفسه بها دقيقة جداً و لا يمكن تحقيقها بسهولة) 0
2ـ الإستغراق بالتفاصيل والقوانين واللوائح والترتيب والتنظيم والجداول إلى درجة يضيع
معها الموضوع الرئيسي للعمل الذي يقوم به 0
3ـ الإصرار غير المنطقي على إتباع الآخرين لطريقته في تنفيذ الأشياء ، أو المعارضة غير المنطقية للسماح للآخرين بتنفيذ الأعمال بسبب اقتناعه بأنهم لن يؤدوها بشكل صحيح
4ـ التفاني الزائد في العمل والانتاجية إلى درجة التخلي عن الصداقات وأوقات الراحة 0
5ـ عدم اتخاذ القرارات ، حيث يتجنب اتخاذ قرارٍ ما أو يؤجله أو يؤخره ، فعلى سبيل المثال ( لا يستطيع تأدية واجباته في الوقت المحدد بسبب كثرة تفكيره بالأولويات ) ، كما أنه لا يعود السبب في عدم اتخاذ القرارات إلى الحاجة الماسة للنصح والطمأنة من الآخرين 0
6ـ صاحب هذه الشخصية ذو ضمير حي يقظ وكثير الشك والوساوس ومتشدد فيما يخص المسائل الأخلاقية والمثل والقيم ( وذلك لا يمكن تعليله بالإلتزام الديني والثقافي فقط) 0
7ـ ذو مجال محدود في التعبير عن عواطفه 0
8ـ ينقصه الكرم في بذل الوقت أو المال أو الهدايا، حين لا يعود ذلك بفائدة شخصية عليه
9ـ العجز عن التخلي عن أشياء بالية أو لا قيمة لها حتى ولو لم يكن لها قيمة عاطفية 0
الانتشار ونسبة إصابة الجنسين :
يبدو أن اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية شائع ، و هو أكثر حدوثاً عند الذكور منه عند النساء 0
• المظاهر المرافقة :
يتصف المصابون بهذا الإضطراب بالاتكالية على النفس وانعدام الثقة وهم دائماً متشائمون حول مستقبلهم وغير مدركين أن سلوكهم هو المسؤول عن الصعوبات التي يواجهونها.
• المسببات :
1ـ يشار للشخص الذي يتسم بمثل هذه السمات على أنه ذو شخصية وسواسية قهرية حيث يحتاج الشخص أن يشعر بسيطرته على نفسه وعلى المحيط من حوله 0
2ـ من المحتمل أن الشخصية القهرية قد واجهت انضباطا مفرطا أثناء سنين التطور.
3ـ تتميز الحياة العائلية بعواطف مكبوحة ، وحين يعبر أعضاء الأسرة عن غضبهم فغالبا ما يوجه النقد لهم وينتبذوا من المجتمع 0
4ـ وفقاً لنظرية التعلم ، فإن الوساوس هي إرتكاسات شرطية تجاه القلق ، كما أن القهر هو نمط سلوكي يخفف من القلق 0
• المعالجة :
1ـ يدرك أصحاب الشخصية الوسواسية مدى معاناتهم وانزعاجهم لذلك فهم ميالون إلى طلب المعالجة عن طيب خاطر ، خلافاً للمصابين باضطرابات الشخصية الأخرى . وعلى أية حال فإن علاج اضطرابات الشخصية الوسواسية القهرية ليس سهلاً ، وقد يطول . ويجب أن يتم التركيز أثناء العلاج على المشاعر أكثر منه على الأفكار وكذلك يجب التركيز على إيضاح دفاعات العقلنة واقصاء الشعور العدائي 0
2ـ إن المعالجة النفسية الهادفة للإستبصار من المعالجات المختارة لاضطراب الوسواس القهري 0
3ـ العلاج بالأدوية: فعال في معالجة العديد من الأشخاص الذين عندهم تكرارية في التفكير الوسواسي 0
• دور الأسرة مع مريض الوسواس القهري :
رسالة لأهل مريض الوسواس القهري :
إن وجود مريض بالوسواس القهري في الأسرة أمر مؤلم ومن الممكن أن يؤدي إلى تناثر الأسرة وتمزقها وسوء فهم خطير بين أفرادها، وكثيرا ما يتساءل أهل مريض الوسواس القهري عن كيفية التعامل معه أو معها، وكثيرا ما يخطئون في طريقة التعامل تلك خاصة عندما يكونون على غير وعي بحقيقة أنه مرض أو على غير وعي بطبيعة ذلك المرض ، و يقدم لنا ( الدكتور محمد شريف سالم ) بعضا من أهم النصائح المفيدة لأهل المريض إضافة إلى إجابات على عديد من الأسئلة التي تواجه أفراد أسرة مريض الوسواس القهري 0
1ـ التدعيم : وذلك بما يستطيع كل فرد من أفراد الأسرة عمله للتعامل مع الضيق المتكرر والمشاعر المتصارعة تجاه المرض والمريض 0 فهذا المرض يرهق ويؤذي مشاعر العائلة وربما يتخذون مواقف وسلوكيات مدمرة لمريضهم إما بالسخرية أو الإهمال أو العداء الصريح أو حتى منعه من العلاج 0
2ـ احصل على الحقائق : وذلك بتعلم أقصى ما تستطيعه عن هذا المرض فإن القلق يتضاءل بتحصيل الحقائق والمعلومات عنه 0
3ـ تخلص من اللوم : إن الخجل والإحساس بالذنب ولوم النفس بين أفراد العائلة يعوق العلاج الجذري لهذا المرض ، فقد لوحظ تعود الناس على لوم أسباب هذا المرض وإيعازها إلى التنشئة غير الكافية للأطفال أو وجود بيئة عائلية غير مستقرة والحقيقة أنه لا يوجد ثمة دليل على علاقة التفاعلات العائلية المبكرة بأسباب هذا المرض ولكن الحقيقة أن الوراثة والعوامل البيولوجية هي المتهمة الأولى في هذا المرض وليست الوحيدة ولا يجب أن تشعر العائلة بالخجل لهذا المرض أكثر مما يحدث لو كان المرض هو مرض السكر أو القلب أو أي مرض مزمن آخر 0
4ـ لا داعي لإخفاء المرض والمريض : أو الخوف من ازدراء الآخرين باعتبارهم آباء سيئين أو إخوة أو أخوات وهنا لا تدع جهل الآخرين يُملي عليك مشاعر حول وجود مريض في عائلتك وتكلم بحرية مع هؤلاء الذين تعتقد أنهم قادرون على الفهم والدعم 0 وابدأ في تعلم المزيد حول المرض وشارك مع أفراد عائلتك في المعلومات التي تجدها عن المرض 0
5ـ دع الغضب : تقبل حقائق عائلتك كما هي ، وحاول تغيير ما يمكن تغييره ولا يعني قبولك هذا ألا تفعل شيئاً ولكنه يعني أن تبذل الطاقة في إيجاد حل بدلا من بذلها في الغضب والرفض واستبدال الغضب بالمسامحة لابنتك ولنفسك فأنت لم تفعل شيئاً سببه لها المرض ولا تستحق ذلك فهو ببساطة مرض 0
6ـ سيطر على المشاعر التي يجب أن يفهمها الآخرون أيضاً : فليس هناك أحد مجبر على أن يشعر أو يفعل كما تفعل أنت لمجرد أنك ترغب منهم ذلك 0 جهز نفسك بالحقائق والمعلومات والمواد التعليمية بمنزلك وشارك ما تعرفه من معلومات مع أفراد العائلة المهتمين بذلك دونما تهديد أو وعيد وبطريقة متدرجة 0
7ـ توقع وتقبل المقاومة : بسبب قلة الفهم عن الأمراض النفسية فكثير من أفراد عائلتك لديهم قناعتهم المسبقة وأفكارهم عن أسباب الوسواس القهري 0 ولذا فيجب أن تتوقع ( مقاومة ) حتى لأفضل وأحدث مصادر المعلومات. يمكنك أن تحاول ولكن لا تتوقع أن تغير المواقف الحصينة هذه ويجب أن تقاوم أن ترى أقصى المواقف المضادة والأفراد المتحيزين لموقفهم على أنهم مخطئين أو "سيئين". فقط هم لم يتعلموا بعد ومع الوقت فبالصبر والمثابرة يمكنهم تغيير أشد المواقف الحصينة 0
8ـ كن مستمعا جيدا : لا تحاضر ، فأخوة الطفل المصاب بالوسواس القهري لديهم في أعماقهم أمور عميقة ، مثل الغضب المكتوم والإحساس بالذنب والرفض وتلك تحتاج لإرشاد تخصصي 0 فبكلامك عن هذه المشاعر والتزود بالمعرفة عن المرض يجعلهم أكثر عرضة لمقاومة إبداء تعليقات مؤذية أو محرجة 0
• كيف يمكن لأفراد العائلة مساعدة المريض في البرنامج العلاجي :
1ـ التواصل مع الفريق الطبي وفيما بينهم : استمر في التواصل ببساطة ووضوح واعلم أن أعراض مرض الوسواس القهري تتزايد وتتضاءل 0 ضع هذا في اعتبارك عندما يبدو المرض أشد مما هو معتاد 0 وقلل من توقعاتك في الوقت الحالي ، وقم بتشجيع كل واحد في العائلة على التعبير عن مشاعره حول كيفية تأثر العائلة بالمرض 0 ومع الجميع يجب تذكر تلك الأوقات التي بدأ فيها المرض سيئاً ولكن بعد ذلك جرت الأمور إلى الأفضل 0
2ـ لا تشارك في الطقوس القهرية : إن أحد الوسائل السلبية التي يزيد بها أفراد العائلة الاضطراب الذي يحدث بسبب سلوكيات الوسواس القهري داخل العائلة هو المشاركة فيه ، فالمشاركة ، والتي تدعى أيضاً ( التمكين ) ، هو وسيلة العائلة لجعل السلام ( مستمرا ) في مواجهة المتطلبات المستمرة للمريض وذلك للتخفيف السريع في حينه للقلق الوسواسي وغالبا ما يعتبر ( التمكين ) هذا هو الخندق الأخير لأقل مقاومة للأفعال القهرية والتي هي خارج نطاق سيطرة العائلة ومسببة للتمزق داخلها 0 ومع ذلك فإن النتيجة ( التي تعتبر كارثة ) للتمكين من المشاركة في الطقوس الوسواسية هي تدعيم أعراض الوسواس القهري وتقويتها بسبب العائلة المنغمسة فيها 0
وهذه وسائل المشاركة المعروفة في السلوكيات القهرية من قبل أفراد العائلة لمريضة بالوسواس القهري :
أ ـ الإجابة بـ ( أنكِ مؤمنة وغير كافرة وأنكِ بكر ) في كل مرة تطلب فيها التطمين وتكرر طلبه وسؤاله هل من الممكن ألا أكون بكر؟ 0
ب ـ طمأنة المريضة ( والذي يستغرق ساعات لتتأكد أنها على ما يرام ) أو مساعدتها في طقوسها 0
ج ـ تكرار طمأنتها بأنها لم تؤذِ نفسها أو غيرها 0
د ـ الاستسلام للمطالب المستمرة والمرهقة للمريض الذي يطلب الطمأنة باستمرار أن هذا الشيء ( صحيح ) أو لا بأس به أو مؤذى أو خطير.. وهكذا وحتى تصل إلى ( الصحيح ) فإن طلبه يتكرر مرات ومرات 0
• كيف نوقف ( تمكين ) الوسواس القهري ؟ :
هل يجب عليك فجأة التوقف عن الطمأنة والمشاركة في الطقوس ؟ محتمل لا ، فالتوقف عن ( المشاركة ) بدون أن تجهز المريض لذلك قد يؤدي إلى قلق هائل وتمزق شديد لمشاعر المريض 0 وأفضل الخطط أن تتعاون على مخطط مع المريض قبل أن تبدأ في الانسحاب من هذه الطقوس 0 وأمثل الطرق لذلك هو الوقت الذي يكون فيه المريض مستعدا لبداية ( البرنامج العلاجي ) ويمكن هنا اللجوء لمساعدة الطبيب النفسي فهذا سيكون ذو فائدة كبيرة 0
• كيف تتعامل مع "الباحث عن التأكيد" الوسواسي ؟ :
البحث الوسواسي عن ( التأكيد ) هو في الواقع عرض مزعج لمرض الوسواس القهري والذي يقع في شباكه أفراد العائلة وهو يحدث في الترتيب الآتي :
1ـ الوساوس المقلقة وتطفلها : يعاني المريض من فكرة وسواسية والتي من الممكن أن تكون غالبا حول فكرة مخيفة أو غير مريحة مثل :
أ ـ السب على المقدسات وكل ما هو جليل في الدين الحنيف 0
ب ـ الإحساس بالذنب تجاه ألعاب الطفولة 0
ج ـ أفكار التشكيك في الدين والأفكار التي ُتخرج من الإيمان ( في نظرك ) 0
د ـ الإحساس بأنكِ تعبد شخص ما بسبب احترامه أو الاهتمام به 0
هـ ـ التساؤل عن أهمية الصلاة والصيام ووجود أفكار سيئة عنهما 0
و ـ الخوف من فقد العذرية 0
ز ـ الخوف من غش وخداع زوج المستقبل 0
ح ـ الخوف من نذر النفس وعدم القدرة على الزواج 0
2ـ صدمة ورجة القلق : عندما تهجم الفكرة فإنها تسبب ضيقا شديدا وتحت وطأة القلق البالغ فإن المصابين بالوسواس القهري لا يملكون القدرة على تهدئة أنفسهم أو إزاحة هذا الضيق الذي تسببه الفكرة من خلال ( الحديث المنطقي للنفس ) أو ( الانعكاس على النفس ) بطريقة منتجة 0
3ـ الإلحاح على تهدئة التوتر : بدلا من تهدئة النفس فإن هؤلاء المرضى يبحثون بإلحاح غير مسيطر عليه عن التهدئة في الحال من خارج أنفسهم على هيئة سؤال وضع لغرض التأكيد اللفظي وذلك لشخص موثوق في أنه سيريحهم أو لشخص مسئول 0
4ـ الحصول على التثبيت : يقوم فرد من أفراد العائلة مستشعرا هذا القلق الشديد بتقديم التأكيد اللفظي والمعنوي لتهيئة هذا الشخص فمثلا يقول : ( أنتِ لستِ كافرة ) أو ( أنتِ مازلتِ بكر ) وبالرغم من هذا فإنه يجب تكرار ذلك مرات حتى يهدأ القلق الذي سببته الفكرة و يشعر مريض الوسواس بتحسن ولكن مؤقت 0
5ـ مرات ومرات أخرى : وتبدأ الدائرة بعد ذلك ، فإن هذا النموذج يصبح راسخا ومتأصلا ويصبح عادة مكتسبة لا يمكن كسرها إلا بالعلاج 0


رد مع اقتباس